تحدثت أشعار العرب عن ديار غسان وأشارت إلى أنها تقع ما بين الجولان واليرموك وكانوا يقيمون بالقرب من دمشق في موضع على نهر بردى يعرف بجلق يقول حسان بن ثابت:

انظر خليلي ببطن جلق هل

تونس دون البلقاء من أحد

ويقول أيضاً:

لله در عصابة نادمتهم

يوماً بجلق في الزمان الأول

وقد امتدحهم حسان بن ثابت أيضاً من خلال جبلة بن الأيهم قائلاً:

إن الدار أقفرت بمعان

بين أعلى اليرموك فالخمان

فالقريات من بلاس فداريا

فسكاء فالقصور الدواني

فقفا جاسم فأودية الصفراء

فعنا قنا بل وهجان

والجولان كانت قاعدة لملك الغساسنة ومعسكراً لهم في بلاد الشام وفيه يقول النابغة يرثي النعمان بن الحارث:

بكى حارث الجولان من فقد ربه

وحوران منه موحش متضائل

وقد كان للغساسنة حضارة مزدهرة متأثرة إلى حد كبير بالحضارتين الساسانية والبيزنطية وحضارتهم على هذا النحو تتفق مع الحضارة الأموية التي أخذت أصولها من الحضارتين الساسانية والبيزنطية أيضاً ولعل من الأسباب التي حملت علماء الآثار إلى الارتباك في نسبة بعض الآثار العربية بالبادية مثل قصر المشتى وقصر الطوية، فبعضهم ينسبها إلى العصر الأموي والبعض الآخر ينسبها إلى الغساسنة.

اشتغل الغساسنة بالزراعة، فاستغلوا مياه حوران التي تتدفق من أعلى الجبال فعمرت القرى والضياع، وقد عدد حسان من بينها ثلاثين قرية، إلاّ ان اهتمام أمراء غسان كان بالبنيان أكثر من غيره بالرغم من إقامتهم في البوادي.

والجدير بالذكر، ان آثار الغساسنة في الشام كان تأثراً بالفنون الساسانية أكثر منها بالفنون البيزنطية، وقد أفادتنا أشعار حسان بن النعمان والنابغة الذبياني في وصف حياة الغساسنة في السلم والحرب، وهو وصف يلقي الضوء على حضارتهم، فيقول حسان يرثي آل جفنة:

اسألت رسم الدار أم لم تسأل

بين الجوابي فالبضيع فحومل

فالمرج مرج الصفرين فجاسم

فديار سلمى درساً لم تحلل

دمن تعاقبها الرياح دوارس

والمدجنات من السماك الأعزل

دار لقوم قد أراهم مرة

فوق الأعزة عزهم لم ينقل

لله در عصابة نادمتهم

يوماً بجلق في الزمان الأول

يمشون في الحلل المضاعف نسجها

مشى الجمال إلى الجمال البزل

الضاربون الكبش يبرق بيضة

ضرباً يطيح له بنان المفصل

والخالطون فقيرهم بغنيهم

والمنعمون على الضعيف المرمل

وأما الأبنية التي بناها الغساسنة فهي كثيرة لعل من أهمها قصر المشتى الذي يرجع إنشاؤه إلى القرن الخامس الميلادي وهو بناء متأثر إلى حد كبير بفن العمارة الساسانية الذي كان يمارسه العرب في الحيرة وكذلك قلعة القسطل المجاورة لهذا القصر شبيهه في بنائها قصر المشتى.