الضيوف المشاركون:

د. صالح محمد الخثلان العلوم السياسية - جامعة الملك سعود

د. صدقة يحيى فاضل عضو مجلس الشورى

د. عبدالله جبر العتيبي العلوم السياسية - جامعة الملك سعود

لواء، د.صالح فارس الزهراني عضو مجلس الشورى

د.علي فايز الجحني عميد كلية التدريب - جامعة الأمير نايف

مفهومنا الخاص للأمن ينطلق من المحافظة على المصالح المعتبرة وفق الثوابت الأساسية والأمن الوطني الذي هو مجموعة من الإجراءات تتخذ للمحافظة على أمان الوطن والكيان في الحاضر وفي المستقبل مع مراعاة الامكانات المتاحة، وهو مجموعة من الإجراءات الوقائية والعقابية والتربوية التي تتخذها السلطة لصيانة استتباب الأمن داخليا وخارجيا انطلاقا من المبادئ التي تدين بها الأمة ولا تتعارض مع المصالح والمقاصد المعتبرة، وله أبعاد تتعلق بالنظام السياسي والتماسك الداخلي والاستقرار الاجتماعي.. فمن هنا جاءت هذه الندوة لتسليط الضوء على هذا الجانب المهم مع عدد من المختصين في العلوم السياسية والعلوم الأمنية..

٭ «الرياض»: توطئة للندوة نود التوضيح للقارئ الكريم بأهمية الأمن الوطني وتعريفاته؟

  • د. علي الجحني: بالنسبة لموضوع الأمن الوطني فإنه قد نال الاهتمام الكبير من العلماء والمفكرين والمثقفين وايضا من الممارسين للعمل الأمني والاستراتيجي على وجه الخصوص. واذا نظرنا إلى التعريفات فهناك حشد كبير من التعريفات والعشرات منها، وكل مفكر ينظر إلى هذه المسألة من زاويته ومن تخصصه واهتماماته، لكن في أبسط عبارة دون الدخول في التصعيد الأكاديمي، وما يطرح في الجامعات وأروقتها هو المحافظة على مصالح الأمة في الداخل والخارج وتأمين الجبهة الداخلية وحماية الحدود والثغور والنظر إلى الأمن بمنظار أشمل وليس فقط بمنظار الأمن الجنائي أو الأمن السياسي، ولكن هناك منظومة كبيرة ينظر إليها من حيث الأمن الاستراتيجي والاقتصادي وإلى آخره.

ولذلك فإن الأمن نال اهتماماً كبيراً ولا شك أنه الآن حل في موقع من اهتمام الكليات والجامعات المتخصصة في هذا المجال والشأن، وتظل المسافات والمترادفات للمفهوم نفسه فيها اختلاف ربما ننظر اليهما فالمدرسة الأمريكية أو الغربية تنظر الى الأمن بمفهوم ينبع من طبيعتها، والأمن أيضا في الدراسات الشرقية عندما كان هناك ما يسمى بالاتحاد السوفياتي ينبع من مفهوم آخر، أما دول العالم الثالث فهذه أيضا لها خصوصيتها ولنا نحن في المملكة العربية السعودية مفهومنا الخاص للأمن الذي ينطلق من المحافظة على المصالح المعتبرة في الشريعة وهي المحافظة على الدين والنفس والعقل والعرض والمال وفي إطار هذه الثوابت تنطلق مسيرة الأمن الوطني في بلادنا.

  • لواء صالح الزهراني: كما تفضل سعادة الدكتور علي الجحني فإن الأمن له تعريفات متعددة كل ينظر إليه من زاويته الخاصة لكن هناك تعريفين أحدهما لمفكر استراتيجي مصري الذي عرفه أنه مجموعة إجراءات يمكن أن تتخذ للمحافظة على أمان الوطن والكيان في الحاضر وفي المستقبل مع مراعاة الامكانات المتاحة وتطبيق اي استغلال للمصادر الذاتية وجعلها الأساس لبناء القدرة وادراك المتغيرات التي تحدث في الداخل والخارج، وهذا التعريف من أقرب التعريفات للمواقع، ولكن ما زال البعض يتعامل معه في بعده المادي، وهناك تعريف آخر هو تعريف إسلامي وهو الذي عرفه سعادة الدكتور علي الجحني بأنه مجموعة الإجراءات الوقائية والعقابية والتربوية التي تتخذها السلطة لصيانة استتباب الأمن داخليا وخارجيا انطلاقا من المبادئ التي تدين بها الأمة ولا تتعارض مع المصالح والمقاصد المعتبرة من الأمة، اذاً هذا التعريف الثاني يشمل البعيدين المادي والروحي، وعندنا في الإسلام أن الأمن الوطني انطلاق من قول الله سبحانه وتعالى: {والذين آمنوا ولم يلبسوا أيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن...} فالإيمان بالله مطلب لاستتباب الأمن وفي هذا السياق يأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه (.. أصبح آمنا في حياته معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) فالأمن في الإسلام يجب أن يعطينا النواحي الروحية والمادية.

أما من حيث التعبير فالأمن الوطني هو تطور لشعور المجتمعات الإنسانية المتجانسة والواقعة في منطقة محددة من الكرة الأرضية، وفكرة الأمن الوطني مرتبطة بطبيعة الحال بتطور المجتمع وهذا مفهوم سياسي نشأ منذ نشوء الدولة الوطنية في العصور الحديثة، وكان عند نشوئه مرتبطا بالمفهوم العسكري وينظر اليه على أنه يتعلق بالأمن العسكري ضد الأخطار الخارجية وضد الغزو وهجمات الأعداء، ثم تطور بعد ذلك خصوصا منذ ثلاثين سنة تقريباً حتى أصبح له دلالات شاملة ومعان شاملة بحيث يشمل الأمن الفكري والاقتصادي والاجتماعي والنفسي والإنمائي كلٌ هذه الأمور تدخل في مفهوم الأمن الشامل ومن هذا المنطلق فإن الأمن كل لا يتجزأ في مفهومه الحديث، ويصعب أن نستبعد جانبا من جوانب الأمن لا تغطي ونعتبر أن الأمن متوفر في المجتمع.

  • د. صالح الخثلان: أشارك الدكتور علي الجحني واللواء صالح الزهراني في ما ذكراه حول ما يتعلق بعدم وجود تعريف دقيق ومحدد لمفهوم الآن فهناك عدة تعريفات وعدة اتجاهات في تناول قضية الأمن الوطني ونستطيع أن نتحدث عن اتجاهين رئيسيين، الاتجاه الأول يعطي تعريفا ضيقا للأمن الوطني ويحصره في الجانب العسكري المتمثل في توفير القدرات العسكرية لحماية الدولة، وهذا التعريف الضيق يحصر التهديدات على التهديدات الخارجية التي تتعرض عليها الدولة، فهو هنا يتحدث عن الدفاع فقط عن الدولة وهذا هو المفهوم الذي ساد في بداية الثمانينات بعد ذلك جاء اتجاه آخر جديد أكثر شمولا وهو اتجاه واسع ينظر الى الأمن كقضية ذات أبعاد خارجية وداخلية، وكذلك ذات مستويات ويعطي صورة شمولية لقضية الأمن، فالأمن ليس فقط متعلقا بتوفير القدرات العسكرية وإن كان هذا جانبا في غاية الأهمية، ولكن هناك أبعاد اقتصادية وأبعاد تتعلق بالنظام السياسي والتماسك الداخلي والاستقرار الاجتماعي، هذا هو الآن التعريف الأقرب لمفهوم الأمن وهو ايضا التعريف السائد هذه الأيام ويمكن أن نقول من خلال هذا المفهوم الواسع أن الأمن الوطني هو حماية القيم الأساسية للدولة من أي تهديد ويدخل فيها بقاؤها واستقرارها وسيادتها والرفاه فيها الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين وبعض الدول حسب امكاناتها يجب حمايتها كذلك حماية وتوفير الامكانات اللازمة لحماية القيم الأساسية هي من صميم الأمن الوطني، توجد جزئية تتعلق بمفهوم الأمن الوطني في الوطن العربي وتاريخيا يعالج هذا المفهوم دائما من منار الأمن الوطني وقليلا ما كان الاهتمام بالأمن الوطني باعتبار ان الدولة ينظر اليها كقطر وكجزء من الأمن العربي ككل فكان الحديث تاريخيا دائما عن الأمن الوطني العربي في الدول العربية كلها، ودائما ما يكون هناك تجاهل للأمن الوطني، ولكن في السنوات الأخيرة أصبح هناك ادراك لذلك بأن الأمن الوطني للأمة مهما عرفنا هذا الأمن وحرصنا عليه يبقى أمن كل دولة على حدة مهماً جداً من أجل أن تصل إلى الاستراتيجية الشاملة لتحمي هذه الدول العربية كلها، فلا يمكن أن تتجاهل هذا المستوى للأمن الوطني.

  • د. عبدالله العتيبي: مفهوم الأمن الوطني وفي قضية التعريف تحديدا قد اختلف مع الدكتور علي واللواء صالح، في نقطة جوهرية وأساسية وهي أن مفهوم الأمن الوطني يرتبط وفقط من مجرد التسمية بمنطق الدولة الوطنية، وهذا يعني أن الدولة تعمل وفق منطق خاص بها يحتم عليها العمل وفق معطيات الواقع الذي تواجهه، فبالتالي يكون التعريف هو تحقيق مصالح الدولة وحمايتها والمحافظة على بقائها ووجودها بجانبيه الداخلي والخارجي وتأتي في هذه القضية تحقيق مصالح الدولة، وفي هذا تشترك جميع دول العالم فهاجسها الوحيد بالنسبة لها هو المحافظة على بقائها ووجودها وتحقيق مصالحها وبمعنى آخر هو توظيف للمصادر المتاحة من أجل تحقيق غايات معينة وهنا تأتي قضية كفاءة الدولة بغض النظر عن كثرة الموارد المتوفرة التي تعتبر قضية جوهرية لأنها تستخدم في تحقيق الأهداف العليا للدولة، والقضية الأخرى للأمن الوطني وهي التي تتضح ايضا من التسمية انه وطني وليس قومياً، بمعنى أن مهمة الأمن الوطني هو تأمين بقاء مصلحة وقوة ومنزلة ورفاه الدولة الوطنية تحديدا، واذا أصبحت المسألة وطنية بحتة فإنها ستصبح أنانية، بحتة وصرفة وتعتني بذاتها ولن يكون في ذلك منقصة على الدولة وانما هذا هو منطق الدولة وكيفية عملها والقضية الثالثة والتي أيضا أود أن أركز عليها هي أن مسألة الأمن الوطني انطلاقا من هذا المنطق الذي أركز عليه ألا وهو منطق الدولة أو كيفية عملها لا علاقة لها بالخصوصية ولا علاقة لها بالقيم، فالقضية هي قضية وجود وقضية أمن ورفاه اقتصادي واجتماعي أو أمن سواء كان أمناً بالمعنى العسكري أو بالمعنى الفكري. وبدون هذه الأمور لن تستطيع الدولة أن تدافع عن الخصوصية مهما كانت هذه الخصوصية نبيلة أو في مداها. فقضية الخصوصية أو قضية القيم إذا تغلبت على منطق الدولة وكيفية عملها وخدمة مصالحها فقد يكون لها آثار سلبية، فمجرد ارتباط كلمة أمن بكلمة وطن هذا يعني أنه مرتبط بعمل الدولة. هذا ما وددت ذكره حول هذه النقطة.

  • د. علي الجحني: ليس هناك أي اختلاف ولله الحمد.. عندما نقول إن تأمين الجبهة الداخلية والإجراءات التربوية والوقائية التي تتخذها أي دولة هو للحفاظ على أمنها ومصالحها على ضوء ثوابتها. إن الأمن هو الشيء الذي يجعل للحياة طعماً وهو أكسجين الحياة، وكل دولة تسعى إليه، لكن الاختلاف في ما هي الاجراءات والوسائل لتحقيقه. وفي اعتقادي عندما قال مكنمار أن الأمن والتنمية وجهات لعملة واحدة فهو لم يأت بشيء جديد وأرى أن الدكتور عبدالله العتيبي يتبنى رأي مكنمار ولديه دراسات في هذا المجال. وفي إسلامنا الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، هذا منذ أكثر من 14 قرناً وأيضاً وأن لك فيها ولا تجوع ولا تعرى ومن أصبح آمناً في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها... الخ. نعود ونقول دون الدخول والاغراق في هذه الشكلية إذا كان لدينا من الجامعات العربية أثكر من 200 جامعة ولا يدرس الأمن الوطني إلا في ثلاث جامعات فماذا تقول عنا نحن في العالم العربي!! هذه هي الكارثة حيث إن مفاهيم الأمن العربي الوطني لا يزال فيها ضبابية ويتخرج الخريج من الجامعة فيرى أن المؤسسة العسكرية الأمنية تحاول أن تقلل من حريته ولذلك تجد أن من المشاكل الكبيرة في الوطن العربي هي أن مفاهيم الأمن الوطني ما زالت غائبة والسبب هو أننا لم ندرس مثل تعاليم المرور وكيف نتعامل مع الشارع ومع الحياة وكيف نكافح المخدرات وكيف ننظر إلى المستقبل ونسشرفه وكيف نشعر بهموم المجتمع. أنا أتصور أن هذه هي المشكلة ولذلك فإن ما يتحصل عليه الدارس من جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية وهو دبلوم الأمن الوطني العربي بما في ذلك الأمن الوطني للمملكة العربية السعودية وهذا الدبلوم يدرسه الطالب لمدة سنة ونتمنى أن يتطور ليصبح هناك كلية الأمن الوطني.

  • د. عبدالله العتيبي: مسألة مفهوم الأمن الوطني في العلوم السياسية المعاصرة وفي الدراسات الاستراتيجية المعاصرة لا يعني الجانب الداخلي فقط إنما فالجانب الداخلي هو جانب واحد من جوانب الأمن الوطني وهو يعني تعزيز الجبهة الداخلية بما في ذلك المحافظة على قيم وخصوصية الدولة، ولكن الأدهى والأمر هو الجانب الدولي فالجانب الداخلي يمتاز عن الجانب الدولي بأن الدولة لها السيطرة الكاملة على ما يحدث داخلياً. أو السيطرة شبه الكاملة وتستطيع أن تحصل على ما تريد من المعلومات وأن توظف ما تريد من الأجهزة وأن تنشيء ما تريد من المؤسسات التي كلها تساعد على تعزيز الأمن الداخلي، لكن قدرة هذه الدولة السحرية على السيطرة على الوضع الداخلي تنتهي نهائياً وعلى المجتمع الدولي. وتصبح الدولة في شك دائم وفي دوامة أمنية دائمة عن القضايا التي قد تهدد وجودها ومستقبلها، فالجانب الخارجي هو الجانب الأكثر أهمية من الجانب الداخلي للأمن الوطني ويعني تحديداً توظيف القدرات المتاحة في الدولة من أجل تعزيز مصالح وقوة الدولة ومنزلتها في المنظومة الدولية.

  • د. صالح الخثلان: عندما نتحدث عن الجانب الداخلي فقط قد تكون مصادر التهديد لهذا الأمن داخلية، وكفاءة الدولة وقدرتها أن تبقى باستمرار قادرة على تأمين وتعبئة مواردها وهنا قد يكون هناك خطر أمني داخلي يضعف امكانية وقدرة الدولة على تعبئة مواردها. فلو أخذنا بهذا المفهوم العام وجئنا إلى المملكة نجد أن لكل دولة مفهوم للأمن مع وجود مفهوم عام مثل مفهوم الأمن الكوري ومفهوماً الأمن المصري والسعودي وهكذا فالأمر يختلف من دولة لأخرى حسب مكانة الدولة وظروفها وقدراتها. فمثلاً بالنسبة للمملكة نستطيع أن نتحدث عن أربعة أبعاد للأمن الوطني السعودي، فيما يتعلق بأمنها الداخلي أو بوجودها كدولة. وهذا الاهتمام المركزي يكون دائماً في القضايا الداخلية التي تمس الأمن الوطني والقيم الأساسية للدولة وكذلك بالإطار الاقليمي القريب جدا فالجزيرة العربية والخليج العرب. هناك بعد آخر يتعلق بالأمن الوطني السعودي بدورها الاقليمي المميز جداً وخصوصاً القوي جداً وما يحدث في الجوار العربي وليس القريب جداً وإنما حتى في الوطن العربي ككل ومنطقة الشرق الأوسط والذي قد يؤثر الأمن الوطني السعودي، وهذا لا يتحقق في الدول الصغيرة. وفي مستوى آخر حضور المملكة على مستوى العالم الإسلامي والذي يجعل لها بعداً أمنياً مهماً جداً فيما يتعلق بالأقليات سواء من حيث دعمها أو الحرص على حضورها ودورها الايجابي، كذلك يأتي حضور المملكة دولياً فقضية النفط هي قضية أمنية وطنية لا يمكن تجاهلها. هذه الجوانب كلها جوانب مهمة وفي غاية الأهمية، فالدولة الصغيرة ربما قضيتها الأمنية داخلية ومحيطها الجغرافي القريب جداً من حدودها، لكن بالنسبة لدولة كالمملكة أو دولة مثل مصر تتسع دائرتها الأمنية الوطنية، وهكذا بالنسبة لأي دولة حسب مكانتها وحضورها.

  • اللواء صالح الزهراني: نتحدث عن الأمن في الدولة المعاصرة وقلنا في البداية أن مفهوم الأمن الوطني بدأ كعسكري ثم جنائي وفكري واقتصادي حتى أصبح الآن بمفهومه الشامل، هذا من حيث المعنى والمفهوم، أما من حيث أيهما أهم الأمن الداخلي أو الأمن الخارجي فلذلك الأمر حوله اختلاف. وموضوع الأمن الوطني متجدد كما تعلمون ومازال في حاجة إلى المزيد من الأبحاث، لكن في الواقع في دول العالم النامي يبدو أن الأمن الداخلي يحتل الأهمية القصوى، فالجبهة الداخلية يجب أن تكون قوية ومتماسكة ولديها القدرة على مقاومة الضغوط والتحديات الخارجية، أما إذا كانت هذه الجبهة الداخلية ضعيفة ومهلهلة ومحترقة فمهما كانت امكانيات الدولة ومهما كان عدد الشعب ومهما كانت القدرات يسهل اختراقها ومهاجمة نقاط الضعف فيها وتعريض أمنها واستقرارها للخطر. فأنا في نظري أن الجبهة الداخلية في مفهومها أهم من حيث المحافظة على أمن الدولة. لأن عليها تستطيع أن تبني ومنها تستطيع أن تنطلق في كل الاتجاهات باتساع الوطن.

٭«الرياض»: ما زلنا في حاجة إلى توضيح أكثر أهمية للأمن الوطني وجوانبها؟

-د. عبدالله بن جبر العتيبي: جاء قرار خادم الحرمين الشريفين بإعادة تنظيم مجلس الأمن الوطني كخطوة جديدة ضمن مهمة سعي القيادة في المملكة إلى تحسين آليات وعمليات صنع القرار الأمني والسياسي. ويأتي هذا القرار في سياق اعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتطويرها استجابة للتغيرات التي شهدتها البيئة الدولية والمحلية والاقليمية المحيطة بالمملكة. وإعادة تفعيل مؤسسة تختص بالأمن الوطني مثل المجلس يعتبر مسألة مهمة بالنسبة لدولة كبيرة ومهمة مثل المملكة. فسياسة المملكة الأمنية والدبلوماسية تدور في عدة دوائر جميعها ذات أهمية قصوى بالنسبة للاستقرار والأمن الاقليمي والدولي. فالمملكة لم تكن في يوم من الأيام دولة هامشية، وبالتالي يصبح من الواجب ملء هذا الدور بشكل فعال ومؤثر.

ولهذا فإن الدور الرئيسي لمجلس الأمن الوطني الجديد سيكون التأسيس لآلية تنظيمية تدعم عملية صنع القرار في السياستين الداخلية والخارجية. وعلى الرغم من أن الأسم يشير إلى أن المجلس سيكون مهتماً بالجانب الأمني إلا أن تجارب الدول الأخرى تفيد أنه لا يمكن الفصل بين الأمن والدبلوماسية، وأن مفهوم الأمن أوسع وأشمل من القضايا الأمنية البحتة وهو المقرر الرئيسي لاستقرار وتطور أية دولة.

ولهذا فإن مجلس الأمن الوطني هو المنبر الرئيسي لصانع القرار السياسي الذي سيعينه على الاهتمام بالأمن الوطني والسياسة الخارجية والداخلية بمساعدة مستشاريه وأعضاء المجلس. وسيقوم بتطوير آلية فعالة لايجاد حالة من التنسيق بين مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها السيادية. وذلك بهدف وضع ورسم سياسة فاعلة على المستويين الداخلي والخارجي. ولهذا فإن مهمة المجلس هي في الأساس استشارية وليست تنفيذية.

كما سيكون من مهام المجلس تقديم رؤية شاملة لمصالح الدولة وتقييم للاخطار والتحديات التي تواجهها. ولهذا سيقوم برسم الاستراتيجيات الضرورية لمنح الدولة المرونة والقدرة على التعامل مع التغيرات في البيئتين الداخلية والخارجية. وكذلك التنسيق بين مؤسسات الدولة ذات العلاقة وبين متخذي القرار. فهو سيعمل كحلقة وصل بين مؤسسات صناعة القرار وبين هيئة اتخاذ القرار.

  • د. علي الجحني: طبعاً لقد تطرقنا إلى ماهية الأمن وتعريفاته.. ونسوق مثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية ليتضح المعنى ثم نعود مرة أخرى إلى السؤال.

الولايات المتحدة كانت تنظر إلى الأمن على أنه حماية من التهديد الخارجي ولكنها اكتشفت مؤخراً بعد «11 سبتمبر» ان الأمن الداخلي مهم جداً فأنشأت وزارة أي رجعت إلى ما عليه العالم الثالث من حيث وجود وزارات الداخلية والأمن الوطني والحكم المحلي وما إلى ذلك. وهذا يدل على أهمية الأمن الداخلي في مواجهة احتمالات الأزمات الخارجية، لأنه شيء متفق عليه بين المفكرين انه إذا كان الشعب والأمة والدولة القطرية أو الدولة بمستويات أخرى، إذا كانت الدولة القطرية قوية والدولة الوطنية قوية لا تضر كثيراً التهديدات الخارجية إذا كان هناك اعتصام ووحدة ولا انقسام داخل البلد. أما إذا كانت هناك انقسامات وتشتت ونعرات وإثارة بعض المشاكل فستكون هناك دعوة مفتوحة للأعداء الخارجين لكي يتدخلوا. من هنا فإن أهمية الأمن الداخلي انه أساس التنمية وعصب الحياة وأساس التطور.

وفي ظل الأمن الذي تنعم به أي دولة تجد ان الاقتصاد ازدهر ورأس المال تطور والاستثمارات مفتوحة، الوفود والتوظيف على قدم وساق، شعور المواطن بالأمن، وهذا ما اعتبره المقياس الحقيقي للأمن، والأرقام هي التي تعطي المؤشرات لكن حينما تسأل المواطن العادي انه آمن ومرتاح نفسياً وحياته منتظمة ويأمن على نفسه وعلى مستقبله ومستقبل أولاده اعتقد ان هذا أعلى مستويات الأمن، ومن هنا يأتي دخولنا مدخلاً طبيعياً لأهمية الأمن.

  • د. صالح الخثلان: جميعنا متفقون على أهمية الأمن الوطني لكن الأهمية الآن أن يتطور هذا المفهوم. ولو نظرنا الآن إلى مجلس الأمن الوطني نجده مؤسسة قديمة وربما أقدم مؤسسات الوطن العربي وكان قد شكل لوظائف معينة، إنما الآن لو نظرنا إلى الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن للمملكة نجد أن هناك تحديات جديدة لابد من أخذها في الاعتبار في إطار استراتيجية الأمن الوطني، كذلك البيئة الاقليمية والدولية فيها بؤر متوترة غير مستقرة تحيط بالمملكة، وهذه مسألة في غاية الأهمية وتؤثر على الأمن الوطني السعودي. تاريخياً كان التركيز على الأمن الجنائي، لكن الآن هناك أمن اقتصادي وأمن يتعلق بالمستقبل واستقرار المنطقة ككل واستقرار داخلي، وهذه مسائل جديدة استجدت ولابد من التركيز عليها. إلى جانب البعد الجنائي المهم جداً فيجب أن نركز على القضايا الجنائية. والذي أود أن أقوله هو أن ننتقل من مفهوم الأمن الوطني التقليدي إلى المفهوم الحديث لمواجهة الأبعاد الجديدة إضافة إلى الأمن الجنائي المهم جداً.

المملكة مفهومها للأمن الوطني مرتبط بمكانتها فمثلاً دورها في أسواق الطاقة يعتبر قضية أمنية بمعنى كيف تحافظ باستمرار عليها لأن الطاقة مصدر مهم جداً في اقتصادنا وهذه كما قلت قضية أمنية وليست فقط قضية اقتصادية. أيضاً هناك منافسة قوية في محاولة لتحجيم دور المملكة في العالم الإسلامي، ولذلك مهم كيف تطور دورها للمحافظة على هذا الحضور ونفس الشيء في نطاق الوطن العربي. فالقصد هو أن صانعي القرار - ولابد أنهم مدركون ذلك - عليهم الاهتمام بالأبعاد الجديدة ووضعها في الاعتبار في منظومة الأمن الوطني.

  • د. عبدالله العتيبي: الذي ألاحظه أنا هنا هو أن هناك تركيزاً على الجانب الداخلي، ولا شك في أن الجانب الداخلي جزء أساسي من الأمن الوطني. واعترف بما تفضل به الدكتور علي الجحني حول قلة المراكز أو الجامعات لدراسة مفهوم الأمن الوطني، ولكن للأسف حتى ما وجد منها في العالم العربي ما زال يركز على الجانب الجنائي وكأنما المواطن أو من يقع داخل الوطن هو مصدر التهديد للأمن الوطني. نعم الجانب الجنائي كما تفضل الدكتور صالح هو جانب مهم، لكن الجانب الجنائي تتوفر للدولة آلية فعالة جداً في توفيره وانتهى الكثير من دول العالم منه.

أما الجوانب الأخرى المهمة جداً في الأمن الوطني فهي المستجدات التي ذكرها الدكتور صالح الخثلان. مثل الجانب الفكري. وفي نظري أن المهم في هذا الجانب هو رسم استراتيجية تحافظ على تعددية ممأسسة أو في إطار قنوات تتصف بصفة المؤسسات المستقرة والتي تحافظ على التعدد في إطاره السلمي والمقبول. والجانب الأهم أيضاً في قضية الأمن الوطني الداخلي هو تحقيق كلمة وطني بأقصى درجات الوطنية بمعنى مأسسة السياسة ومأسسة المواطن.

والعمل على تعزيز شعور المواطن بانتمائه وبكيانه للدولة وللمنجزات، أي ان الجانب المهم في الأمن الوطني الداخلي هو تشكيل هوية الشخص المواطن وزيادة قدرته ولاستشرافه لمستقبله. فإذا كان الإنسان لا يرى في هذا المستقبل إلا كل العقبات والعثرات فلن نستطيع أن نفخر بأننا حققنا شيئاً من الأمن الوطني. وشعور المواطن بالأمن ليس فقط انه في مأمن، وإنما أيضاَ شعوره بأن أولاده سيجدون العمل في المستقبل، بالإضافة إلى توفر الحماية.

فالمستقبل المشرق وتحقيق ذلك مكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية وهي جزء أساسي في الأمن الوطني.

  • د. صدقة فاضل:إذا تحدثنا بطريقة مباشرة نقول أن الفكر السياسي قد توصل العالم فيه إلى صيغة معينة تحقق الأمن الوطني، وهذه الصيغة قابلة للتطبيق على كل المجتمعات طالما اننا نتحدث في شأن البشر.

وهناك مبادئ أساسية يجب أن تراعى. أنا والدكتور اللواء صالح كنا نتحدث وخلصنا إلى أن الأمن الوطني ليس هو الأمن الأمني إن صح التعبير، وإنما هو مفهوم أشمل، وطالما شعر الإنسان انه حر وأن هناك مساواة وأن هناك عدالة وأن هناك عدم حجر على الآراء فقد تحقق الأمن الوطني. وإذا بدأت الحديث من حيث انتهيتم فأقول نحن لسنا بدعاً من الناس وما ينطبق على الآخرين ينطبق علينا. وصحيح أن لكل بلد خصوصية، والخصوصية ليست وقفاً على بلد دون آخر، بل إن لكل شخص في هذه الدنيا خصوصية حتى ان التوأم نجد ان هذا له خصوصية وهذا له خصوصية أيضاً. وهكذا يسري هذا على الحي والشارع والمدينة. ودائماً نحن نستخدمها بحيث ننتهي إلى أننا نحتاج إلى تنظير معين. وأنا أرى أن التنظير موجود والنظريات موجودة مع مراعاة خصوصية كل بلد وهذا التنظير يمكنه تحقيق الاستقرار والأمن الوطني.

ولتعريف الأمن الوطني أقول إنه حالة الاطمئنان واللاخوف التي تعيشها بلاد معينة في أوقات معينة أو هو استتاب النظام والاستقرار في بلد معين وفسر الأمن الوطني الإيجابي بأنه استتاب الاطمئنان والنظام على أسس تقرها غالبية البلد المعني، ولا يكفي أن يكون هناك بلد فيه هدوء وليس فيه مشاكل ولا شيء ظاهرا كالاضطرابات ونقول انه مستقر وآمن، لابد من وجود عنصر مهم حتى نقول انه مستقر وآمن هذا العنصر يسمى الرضا، وهل هذا الاستقرار قائم على أسس ترضاها الغالبية؟ وإن كانت هذه الأسس ترضاها الغالبية فهذا هو الاستقرار الصلب الذي يمكن أن يستمر على المدى البعيد والعكس هو عدم الاستقرار المبطن.

  • اللواء صالح الزهراني: في تقديري أن الأمن أهميته بالنسبة للإنسان والمجتمعات كبيرة، ولذلك امتن الله سبحانه وتعالى على قريش بقوله: {... الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}.. فالأمن مثل الماء والطعام هذه من ناحية. ومن ناحية ثانية ان هناك مقومات لهذا الأمن كالسياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية بمفهومها الجنائي والثقافي وغير ذلك، هذا هي مقومات الأمن الوطني والجوانب المشار إليها هي متعددة وهي سلسلة من مفاهيم مترابطة للأمن الوطني تماماً مثل السلسلة ويمكن للسلسلة ان تعتمد على أضعف حلقة فيها فالأمن مفهوم شامل وددت ان أشير إلى هذه النقطة وإلى ان الإيمان بالله سبحانه وتعالى في الدولة السعودية هو أهم مقوماتها الأمنية، حيث يتوفر لدينا الأمن والحمد لله، وهذا الإيمان بالله سبحانه وتعالى يوجه الحاكم والمحكوم، يوجه الحاكم ان يعدل والا يظلم والا يتخذ قرارات غير عادلة أو سياسات غير مفيدة للوطن، ويوجه المواطن إلى الا يرتكب الجرائم والا يشجع على ارتكابها وان يقوده إيمانه وضميره إلى الا يظلم أحداً، وبهذا يسود الأمن الوطني والاستقرار على جميع المستويات.

  • د. عبدالله العتيبي: خطر ببالي ان أضيف محوراً آخر يقبل النقاش لأن الذي تحدثنا عنه في الساعة الماضية هو الأمن كمفوم وما زال فيه بقية من الحديث عن الأمن الخارجي لكن أيضاً حتى يكون للندوة صلة بالواقع المعاش حالياً وهو ما حصل مؤخراً من إنشاء مؤسسة مهتمة بالأمن الوطني أيضاً يجب ان يكون من ضمن المحاور التي يجب ان نتحدث عنها محور الامن الوطني كمؤسسة لأن جزءاً من نقاط هذه الندوة هو تعريف القارئ الكريم بالمؤسسة الجديدة التي أنشئت وهي مؤسسة الأمن الوطني. سواء من ناحية الأمن الوطني كمفهوم أو الأمن الوطني كمؤسسة. أما بالنسبة لعامل الإيمان في قضية الأمن الوطني فلا شك انه في دولة إسلامية أو في مجتمع مسلم كالمجتمع السعودي أو أي مجتمع آخر في الدنيا يعتبر عنصراً ضرورياً في السلوك الاجتماعي والسلوك السياسي. لكن قضية الإيمان تبقى قضية غيبية باطنية وحتى تجد لا وجود في أرض الواقع لابد ان تكون في مؤسسات مستقرة وهذه ترجعنا مرة أخرى إلى قضية الرضا التي أضافها الدكتور صدقة في تحقيق الأمن الوطني. وإذا كان الأمن الوطني ناتجاً عن الرضا والقناعة التامة فإن هذه لا تأتي إلاّ من مؤسسات يتم من خلالها التعبير عن الرغبات والاختلافات في إطار منظم. وأما إذا كان مفروضاً فرضاً فهو ليس رضا وإنما هو عدم استقرار مبطن.

  • د. صدقة فاضل: أود ان أضيف نقطة مهمة جداً إلى ما قاله الدكتور صحيح ان الحياة العصرية لابد أنها تحتاج إلى مؤسسة ونحن نخطئ كثيراً عندما نقول ان النهاية أو المرجعية لأفراد، هذا عيب كبير فينا وسبب كبير من أسباب التخلف. في الدولة العصرية هناك مؤسسات تسيرها والدولة غير العصرية ربما لا تسيرها مؤسسات والشخص الفرد لا يؤسس أمناً وطنياً صلباً في اعتقادي مهما بلغ هذا الشخص من الكارزمية في هذا العصر بالذات كذلك الأمن الوطني لا ينحصر في مؤسسة واحدة فكل ما هو موجود في البلد يؤدي وظيفة أمنية وطنية معينة فالمدرسة والصحيفة والجامعة كلها لها أدوار أمنية وطنية تؤديها، وان يقام مجلس للأمن الوطني هذا تقسيم إداري. وهذا لا يعني ان كل المهام الأمنية الوطنية كلها تنحصر في هذه المؤسسة ونستطيع ان نقول ان كل فرد له دوره الأمني يؤديه.

  • د. صالح الخثلان: مفهوم المأسسة لا يعني إنشاء المؤسسة لأنها كانت موجودة أساساً إنما الذي حدث هو تطويرها كمأسسة الإجراءات ومأسسة الممارسات فيما يتعلق سواء بالنظام السياسي أو النظام الاقتصادي أو الاجتماعي. والمأسسة هي ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والأمن. بالنسبة للرضا فهذا يعني انه في صياغة الأمن الوطني لابد من الأخذ في الاعتبار مفهوم الرأي العام على الإيمان والعقيدة. والمهمة التي تواجه مجلس الأمن الوطني هي صياغة استراتيجية الأمن الوطني. ولابد من اشراك كل المؤسسات كمجلس الشورى وجهات أخرى فى هذه الصياغة.

٭ «الرياض»: كثرت في الأونة الأخيرة التهديدات خارجية كانت أم داخلية فما مصادر التهديد للأمن الوطني؟

  • د. علي الجحني: من المهددات ما أشار إليه الدكتور صالح في دعائم الأمن الوطني أو مرتكزاته، وهذه من أهم القضايا التي ينبغي ان نلتفت إليها مثل المرتكز الديني والسياسي والاقتصادي والنظرة الشمولية. أيضاً هناك مبدأ مهم جداً في الرضا هو بتكافؤ الفرص والعدل فسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عدل كان يقول: (عدلت فأمنت فنمت يا عمر)، فالعدل في الدول على المستوى الوطني أو القطري أو الدولي يعطي الانطباع الجيد بأن العدالة تمضي على الصغير والكبير وتأخذ مجراها، وبالتالي يكون هناك الرضا الذي أشار إليه الدكتور صدقة. أعود وأقول كلمة الأمن الوطني ليست فقط ما يؤخذ على أمن أماناً فهو مأمون واطمئنان، واطمأن أي زال الخوف وسكن قلبه وهدأ، ولكن له أبعاد أخرى أيضاً في صنع القرار عندما يُصنع قرار له تأثير على الأمة أو ما هو أثر هذا القرار وما هي نقاط القوة والضعف فيه وردود الفعل وما هي فرص نجاحه أو عدم نجاحه والتهديدات الداخلية والخارجية والقوة المعنوية لتنفيذه؟، يا ما صنع من قرارات ويا ما أعد من أنظمة لكنها عند التنفيذ في عالمنا العربي نجد أنفسنا في نكبة وفي مشكلة ونحتاج إلى دراسة هذا الأمر ولماذا لا تفعل هذه القرارات وهذه التوصيات والأنظمة والسبب هو ان هناك فجوة بين المفكرين والمثقفين وبين الإداريين وحتى مع الأسف من يعمل في الجامعة من الأكاديميين لمدة ربع قرن ثم ينتقل إلى وظيفة يصبح يدور في دولايب البيروقراطية ويعمل بنفس العقلية التي كان يعمل بها من كان قبله.

ان الأمن الوطني يأخذ في حسابه أيضاً مراعاة كيف ينهض بهذه الأمة وكيف ينظر وكيف نستطيع ان نجلب من العالم ما ينفعنا دون ان يهدد مصالحنا أو يتنافى مع ثوابتنا. نحن في كل شيء نقلد الآخر إلاّ حينما نأتي إلى بعض المسائل نقول ان لنا خصوصيتنا.

وعندما تأتي أفكار جميلة تعود بالخير على المواطن وعلى عملية توفير الفرص وعلى عملية الطمأنينة والسكينة والعدالة والمشاركة وحرية الرأي ثم يأتي من يقول لا لنا خصوصياتنا ويحاول ان يفرض علينا سياجاً قوياً ونحن حريصون على الدين وعلى قيمنا وأصالتنا ولسنا في حاجة إلى من يزايد في هذه المسألة. فأعود وأقول إن المسؤولية الأمنية الوطنية هي مسؤولية الجميع وليست مسؤولية مؤسسة واحدة ونريد ان نطبق هذا كما هو موجود في العديد من الدول.

وان يشعر الإنسان ان هذا الأمن هو أمنه وأنه معني به بالدرجة الأولى قبل الجهات الرسمية التي كلفت به وظيفياً.

  • اللواء صالح الزهراني: ان الدولة العصرية هي دولة مؤسسات وتنظر إلى المؤسسات على أنها صمام أمان وهي كفيلة بمعالجة الاجتهادات والخلافات وقد رأينا هذا في الولايات المتحدة الأمريكية مثل الاختلافات التي حدثت حول الانتخابات الأخيرة فأهمية المؤسسات لا تحتاج إلى تأكيد، أما مصادر التهديد للدولة فإني أتطرق إلى مصادر التهديد الخارجية ومنها العوامل السياسية والعمل على محاولة تفتيت الوحدة ومحاولة الانتقاص من سيادة الدولة من خلال المعاهدات والسياسات والأحلاف نحن نرى هذا الآن يسوق في المنطقة. كذلك فرض القيود المختلفة على التشريع والقيود على السياسة الخارجية بالإضافة إلى اتباع سياسة فرق تسد، هذا جانب العوامل السياسية، وهناك عوامل اقتصادية أخرى تتمثل في التعامل مع الدول ينتج عنها الديون المستحقة، وفوائد ويتبعها وعود وتبعية ينتج عنها ارتفاع في الأسعار، وهناك كذلك عوامل ثقافية واجتماعية وهذه أيضاً تحتاج إلى تفصيل، ولكن الوقت ضيق إنما العوامل الثقافية ما يحدث من تبعية ثقافية نتيجة الاختراق الإعلامي وتأثير العمالة الأجنبية على اللغة وعلى الدين وعلى الثقافة وتأثير الأقليات من حيث إمكانية استغلالها من قبل أطراف خارجية لزعزعة الأمن والاستقرار وإثارة القلاقل أوساط العالم العربي.

  • د. صدقة فاضل: أهم الأخطار التي تهدد أمننا الوطني في المملكة بصفة عامة هذه الأخطار تكاد تكون واحدة ما بين الدول. وهناك أخطار داخلية وخارجية فدعونا نطبق النمط النظري على بلادنا ثم بعد ذلك ننظر إلى ما هي الأخطار التي تخصنا فقط أو تهمنا أكثر من غيرنا ربما، ويأتي على قمتها الإرهاب وإلى آخره.

وبالنسبة للمهددات والأخطار الخارجية فيمكن تقسيمها أيضاً إلى سياسية واقتصادية واجتماعية وإلى آخرها، في دول العالم الثالث لا شك أن أخطر الأخطار هو الاستعمار الجديد كما تمارس أمريكا الاستعمار القديم في العراق، وأيضاً تمارس الاستعمار الجديد في دول أخرى. والاستعمار الجديد أخطر وأكثر فداحة من الاستعمار القديم. والاستعمار الجديد هو تسخير دولة معينة لخدمة دولة أخرى، ولا يرسلون إليك بطريقة مباشرة عسكراً ودبابات في الاستعمار الجديد ثم يحتلون البلد، وإنما هم يحكمونك بالوكالة. وهذه من الأخطار التي تواجهها دول العالم ككل وخاصة تلك التي حباها الله بموارد طبيعية.

  • د. صالح الخثلان: بالنسبة للمخاطر الخارجية ومصادر التهديد الداخلي للمملكة هو تآكل الطبقة الوسطى ومعروف أن الطبقة الوسطى هي أساس الاستقرار، وكما ذكرنا فإن الاستقرار هو أحد القيم الأساسية بالنسبة لأي دولة. وما يجري منذ منتصف التسعينيات هو تآكل هذه الطبقة الوسطى وهناك فجوة تحدث بين فئة قليلة تزداد ثراء وخاصة في السنوات الأخيرة. وأعداد كبيرة وهائلة من الطبقة الوسطى قلة منهم يشاركون الأغنياء، ولكن الكثير منهم تتآكل مداخليهم بحيث أنهم أصبحوا من الطبقة الدنيا، وهذا مصدر قلق ومصدر رئيس في تهديد الأمن الوطني. فقد تساءل الشباب في مؤتمر سابق عن كيف يطالبون بالانتماء للوطن وهم لا يجدون فرصاً للعمل في الوطن؟

  • د. عبدالله العتيبي: مصادر التهديد كثيرة وأنا أميل إلى ما ذكره الدكتور صدقة فاضل فهو قد أخذ الموضوع بمبادئه العامة ومحاولة تطبيقها على المملكة، بالنسبة للأمن الوطني الداخلي فإن ما يمثل تهديداً لهذا الأمن هو كل ما يمثل التعارض مع القيم العليا للمجتمع، ومن هذا الأمر تنبع قضايا أثارها الزملاء. فمثلاً الحق في المخالفة والحق في التعدد، إن الحق في التعدد هو حق مشروع، ولكن حينما يفرض رأي واحد على الجميع من لهم حق بحكم طبيعتهم الآدمية وبحكم أنهم بشر لهم حق الاختلاف ويفرض عليهم الرأي قد يكون هذا بالنسبة لهم مصدر سخط وقلق، بمعنى أن المقصود كما ذكر الدكتور صدقة ان الحرية المطلوبة هي الحرية المسؤولة وليست الحرية المنطلقة، كذلك قضية أخرى هي قضية الجانب الاقتصادي والمشاركة العادلة في الثروة فعندما يكون الإنسان في وطنه لا يملك شيئاً من الطبيعي أنه لن يهتم بهذا الوطن بالشكل المطلوب.

وما أقصده بقضية المأسسة هو باختصار قدرة المواطن على أن يتوقع ما سيحدث غداً سواء في أموره المعيشية أو قضايا القانون والنظام وتطبيقها ووضوح القرارات. وعندما لا يكون الإنسان لديه القدرة على التوقع عندها ستكون قضية المأسسة قضية مختلة، والمأسسة لا شك أنها أحد الجوانب الأساسية في الدولة المعاصرة أو هي الدولة المعاصرة وشخصنة الدول لم تعد موجودة الآن وأثبتت فشلها.

  • اللواء صالح الزهراني: التحديات كثيرة والتحدي الموجود حالياً في المملكة هو محاربة الإرهاب كتهديد أول والمحافظة على الجبهة الداخلية من الاختراق الفكري بنوعيه الغربي والعقدي الذي يؤدي إلى الإرهاب، بعد ذلك يأتي تحديث نظام التعليم لمجابهة التحديات المستقبلية ومتطلبات الحياة، وحتى نستطيع أن نتعامل مع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ونوفر الرفاه والازدهار الذي يستحقه المواطن في المملكة والذي يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار إضافة إلى ذلك الاستمرار في بناء قوة عسكرية وأمنية تستطيع أن تدافع عن الأمة وعن المقدسات وعن الوطن وثرواته.

  • د. علي الجحني: في قضية مصادر التهديد كما تفضل الزملاء هناك التهديد الداخلي وهناك التهديد الخارجي نتفق عليهما كلنا، لكن هناك تهديد مشترك بين الداخلي والخارجي مثل الإرهابيين الذين يغذون من الخارج من قبل جهات خارجية وبدأوا ينفذون مخططاتهم في الداخل وقس على ذلك الكثير من الأمور سواء كان في مجتمعات الأقليات أو مجتمعات لها توجهات طائفية أو غير ذلك من عرقية. أضف إلى ذلك دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في استتباب الأمن الوطني وكل مؤسسات المجتمع المدني، ولا ينبغي أن نغفل مسألة الانحراف أو التطرف الفكري فهذه قضية القضايا وما لم نجتزها من جذورها فإنها ستصبح في يوم من الأيام مسألة صعبة جداً وعلينا أن نكافح هذه المشكلة ونقضي عليها.

  • د. صدقة فاضل: كما تفضل الاخوة الأفاضل الأساتذة يمكن تحديد المخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية وعندما نتحدث عن بلادنا بصفة خاصة فاعتقد انه ينطبق عليها تخصيصها ببعض الأخطار ويمكن أن ننزل ونقول ان هناك أخطاراً تأتينا من كذا وكذا ومن هذه المصادر أو من هذه الظواهر. فعلى المستوى الخارجي بالإضافة إلى ما ذكرته حول الاستعمار الجديد وأنه هو أهم ما تهدد دول العالم النامية.

إن المملكة العربية السعودية يحيط بها طوق من الاضطراب يمتد من المحيط الأطلسي إلى نهر السند ومن حدود تركيا شمالاً إلى البحر العربي جنوباً فأنت إذاً في بحر متلاطم من الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي والحروب والمنازعات فنحن تقريباً نكتوي بالنيران التي تحيط بنا ولا سمح الله لو ان اليمن ايضاً فانفرط عقده سنصبح في دائرة توترات واضطرابات وليس طوقاً. ونتطلع الى ان يسود الامن الوطني بسيادة العدل والمساواة والتوظيف والرفاة الاجتماعي. ومن آخر الأخبار التي تعتبر من مهددات الأمن هو تهريب بعض الجماعات الافريقية الى شواطئنا فأين خفر السواحل من ذلك. هناك قصور في التنمية في فروعها الأربعة مثل التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وهذه الأمور تحتاج إلى التوازن في التنمية.

وتوجد امور تهدد الأمن مثل كثرة الأموات في حوادث المرور نتيجة قصور النظام المروري من حيث العدد والعتاد وزيادة السرقات.

  • د. صالح الخثلان: إن مصادر التهديد الخارجي تتغير بتغير الوقت فالمملكة مصادر تهديدها الخارجية كانت قبل 15 سنة تتمثل في الحرب الإيرانية العراقية وكذلك الثورة الايرانية، واليوم مصدر التهديد الخارجي الرئيس هو البيئة الدولية بمجملها بما ينتج عنها من ضغوط والمملكة في الآونة الأخيرة وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر فقدت الكثير من اوراقها الاستراتيجية وقد كانت لها المكانة الاستراتيجية التاريخية وكانت بمثابة مظلة حمتها وحمت شأنها الداخلي، والآن الشأن الداخلي أصبح مكشوفاً ومفتوحاً. والى جانب النزعة المستمرة لدى الولايات المتحدة الامريكية الى تحجيم دور المملكة من خلال ابرام التحالفات مع دول اخرى او مع دول الخليج.

وهذه مسألة في غاية الأهمية لابد من مواجهتها لأنها تهدد الأمن الوطني.

  • د. عبدالله العتيبي: بالنسبة للجانب الخارجي سأنطلق من الأطر أو النماذج العامة التي تطرق اليها الدكتور صدقة وان الدول مثل البشر لها رغبات ونوايا ومقاصد وما يمس هذه الرغبات والنوايا والمقاصد هو ما يمثل تهديداً لهذه الدولة.

إن هناك مصالح للمملكة مثلها مثل أي دولة سواء مصالح سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، والسياسية تتمثل في ما اشار اليه الدكتور صالح الخثلان ان هناك محاولات مستمرة لتحجيم دور المملكة أو منزلة المملكة العالمية والتي كانت دائماً مصدر قوة بالنسبة للسياسة السعودية في المنطقة وتنفيذها. وللعودة الى منزلتنا تحتم علينا العودة إلى الاهتمام بداخلنا وتنميته، هذا هو الجانب السياسي وأما الجانب الاقتصادي هو النفط وهو جانب مهم لأنه المصدر الرئيس والوحيد في المملكة للدخل، وبالتالي يجب تأمين سياسة نفطية طويلة المدى. الجانب السياسي والأمني هو المهم لأنه لا وجود للتنمية ولا اقتصاد ولا رفاه ولا ثروة اذا كانت الدولة مهددة في وجودها وفي بقائها. والبيئة الدولية هي نفسها ولم تتغير في نظري ويحكمها دول لا يهمها إلا مصالحها سواء الثورة الايرانية في الوقت الماضي أو أحمدي نجاد الحالي، والتهديد العسكري الايراني هو الذي يهدد المملكة الآن.

فالتفوق العسكري الايراني يهدد ليس فقط منزلة المملكة ونفوذها وانما ايضاً حتى سلامتها واستقلال سياستها الخارجية وبالتالي يصبح امام المملكة خيارات ثلاثة هي إما أن تبني تقنيتها النووية الخاصة بها أو انها تعمل على إيجاد شرق أوسط خال من السلاح النووي أو تتحالف مع قوة نووية، بالنسبة للخيار الأول فيحتاج إلى بنية تحتية تقنية متقدمة وهذه لا تمتلكها المملكة واذا حاولت المملكة ان تعملها فانها تحتاج الى ثلاثين سنة، وبخصوص العمل على ايجاد شرق اوسط خال من السلاح هذا مستحيل لوجود اسرائيل في المنطقة، تبقى القضية الاخرى هي التي اشار اليها سعادة اللواء صالح وهي قضية الاحلاف والتي كانت دائماً وأبداً وسيلة ناجعة للمحافظة على بقاء الدول وأمنها.

توصيات

  • د. صدقة فاضل: على المستوى الداخلي أرى ضرورة الاسراع في التنمية الشاملة والتي تتضمن التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية بكل جوانبها، وهذا خير ضمان للصمود بالنسبة للجبهة الداخلية ويدعم الأمن الوطني، أما على المستوى الخارجي فأتفق كثيراً مع ما قاله الدكتور عبدالله العتيبي وهو أنني أتمنى ان تشرع المملكة في التسلح بقوة رداعة وأعني بالقوة الرادعة في الوقت الحالي اسلحة الدمار الشامل بفروعها الثلاثة وهذا من حقها. ولاشك ان القوة العسكرية احد العناصر الاساسية في قوة الدولة على المستوى الدولي. أما التحالفات فأنا أنصح بتجنبها ما أمكن وفي حالة الضرورة القصوى تلجأ المملكة الى التحالف كأسلوب تكتيكي ويفضل مع الدول الإسلامية كباكستان وتركيا.

  • د. علي الجحني: لابد من رؤية في استراتيجية جديدة لما ينبغي ان نكون عليه وماهو مطلوب بحيث انها تصبح: برنامج كل مواطن يعرف ماله وما عليه، تنمية الحس الوطني والأمني في جميع شرائح المجتمع مع الاهتمام الشديد بدور الأسرة مع التحذير من الغزو الفكري.

  • اللواء صالح الزهراني: مسألة الاعتماد على التحالفات تجعلنا دولة تابعة تدور في فلك دولة أخرى. والافضل جعل المنطقة خالية من الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل اذا أمكن. وأن نسعى إلى تكامل الأمن الوطني العربي وفق صيغة جديدة واذا تمكنا من الوصول إلى هذا المستوى من التكامل والتعاون فاننا سنكون في منأى من الاضطرابات. وضرورة التعامل المناسب مع الانحراف الفكري حتى نصل إلى تقليصها ومعالجتها.

  • د. صالح الخثلان: هناك توصيتان، الأول للمجلس الوطني للمبادرة الى التعريف بمفهوم الأمن الوطني بالنسبة للمواطن لأن المفهوم غير واضح. ثانياً ان يبادر مجلس الأمن الوطني الى صياغة استراتيجية امن وطني يأخذ بعين الاعتبار رؤى المختصين وحتى الرأي العام. ان تعالج قضية المواطنة لأنها مهمة جداً للأمن والاستقرار وكل ما له علاقة بالمواطنة وتعزيزها فيما يتعلق بالحقوق وتكافؤ الفرص والمشاركة والتنوع والتعددية.

  • د. عبدالله العتيبي: التوصية هي فيما يتعلق بمجلس الأمن الوطني وهي ان يبتعد عن شخصنة السياسة بالاضافة الى قضية التعريف وان ينشئ من مراكز الابحاث والدراسات ما يعينه على اتخاذ القرارات الصائبة إضافة إلى أنه يساهم في دعم وإقامة دورات ودروس في الجامعات، وذلك في التعريف بمفهوم الأمن الوطني. وبالنسبة للأمن الوطني الداخلي يجب العمل على تعزيز مفهوم «المواطن»، بمعنى ان يشعر المواطن السعودي بأنه سعودي وبحق وأن في هذا البلد وهذه الأرض ما يستاهل ان يضحي من أجله بنفسه. المبادرة الى تعزيز القدرات الدفاعية السعودية بأسرع وقت ممكن، لأن التاريخ الدولي منذ خمسة آلاف سنة يثبت انه اذا لم تكن ذئباً اكلتك الذئاب واذا لم تكن ثعلباً خدعتك الثعالب كما يقول ميكافيللي.

  • اللواء صالح الزهراني: بالنسبة لمجلس الأمن الوطني أقترح ان من أهم عوامل النجاح اختيار الكفاءات المتخصصة من الشباب بعيداً عن المجاملات والمحسوبية، وهذا شرط اساسي، النقطة الأخرى هي التأكيد على مراكز الأبحاث التي تفضل بها الدكتور عبدالله العتيبي، لأن مراكز الابحاث هذه توفر المعلومات لهذه المؤسسة.