البداية كانت مشكلة يعاني منها الشباب مع مراكز القطاع الخاص، حيث يجد الشباب من الجنسين أنهم وبعد دراسة عدة أشهر أو عدة سنوات وبعد دفع رسوم تلك الدراسة في العديد من المجالات الدراسية أن تلك الشهادات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يمكن من خلالها العمل في أي قطاع حكومي أو خاص لأن شهادته غير معترف بها على الإطلاق بل هي جزء من الهدر البشري والمالي ولكن الضحية شباب لا ذنب لهم إلا أننا لا نخطط كما يجب؟ إلا أن الأمر تطور وأصبح أكثر خطورة وبات خريجو بعض المؤسسات الحكومية لا تقبل شهاداتهم؟ هل يعقل خريجو كليات خدمة المجتمع وفي تخصص اللغة الانجليزية لا يتم توظيفهم في مدارس التعليم العام وهذا يمكن اعتباره إشارة صريحة لعدم تأهيلهم علمياً وتربوياً؟؟ وحقيقة أعتقد أن موقف وزارة التربية صحيح بل ونطالبها بالتمسك به لأننا لا نريد أن يكون أبناؤنا الطلبة ضحية معلم غير مؤهل ولكن أيضاً لا نريد أن يذهب شبابنا ضحية وبالتالي عدم توظيفهم خاصة وأنهم لم يدرسوا مجاناً.. بل دفعوا خمسة وعشرين ألف ريال للحصول على دبلوم اللغة فيما غيرهم حصل على بكالوريوس اللغة أيضاً ولكن بمكافأة وفرصة توظيف أفضل..؟

المشكلة تلك تكشف أن القرار الحكومي لا يتكامل في داخله بل إن كل إدارة تخطط وفق رؤية مستقلة لا ترتبط إجرائياً بمصالح الأجهزة الأخرى والضحية هم الشباب الذين يريدون الدراسة أو العمل وأحيانا تطوير المستوى أو رفع مستوى المعارف أو البحث عن ترقية، وهذا حق مشروع لهم بل هو مؤشر جيد لتطور وعي المواطن الذي لم يعد مستكيناً أو مستسلماً لواقع لا يتطور، ولكنه أيضاً مؤشر لأساليب عمل غير إيجابية بل إنها في نتائجها قد تكون سيئة، فهل يعقل أن لا يجد خريج مؤسسة تعليمية حكومية فرصة للتوظيف بسبب عدم التأهيل، مع العلم أن أول مبررات افتتاح كليات خدمة المجتمع هو إيجاد فرص عمل من خلال فلسفة توطين المهن وفق احتياج كل منطقة....؟؟ يبدو أننا نضع النظريات بشكل متقدم يتفوق على نتائج أعمالنا التي مازالت تسير وفق فلسفة أخرى وهي (البركة) والتي لم تعد تناسب واقعاً يتغير بشكل يفوق سرعة التغيير المخطط لدينا.

أخشى أن يجد شبابنا في الغد أن المؤسسات الحكومية لا تقبل خريجي الجامعات الأهلية فتلك مصيبة كبرى علينا أن نتوقعها ما دام أن خريجي وخريجات كليات خدمة المجتمع لم يتم قبولهم في الأجهزة الحكومية بحجة عدم التأهيل المناسب، نحن لا نريد أن نعالج مشكلة لندخل في أخرى بل نريد أن نعالج مشكلة لتساعد على حل أخرى، والقرارات الحكومية من باب أولى أن تتكامل فيما بينها، بل نحن نريد أن تتكامل مع قرارات القطاع الخاص لأن المستفيد في النهاية هو الوطن والمواطن أو العكس...

نعم نريد أن نتأكد أن الجامعات الأهلية التي بدأت تستقبل أبناءنا معترف بها وليست فقط لذر الرماد في العيون والأكيد أننا لا نريد أن تكون جزءاً من هدر اقتصادي وبشري للجميع، نحن نتوقع أن نجد حلاً لخريجي كليات خدمة المجتمع في جميع التخصصات وليس اللغة الإنجليزية مع الأخذ في الاعتبار عدم اتساع مشكلة الخريج غير المؤهل لأن نسبة من سيتخرجون من الجامعات الأهلية ستزيد ولن تنقص في قادم الأيام..