قبل أن نتأمل ونعيش لحظة تفكير؛

أهم مشهد عاطفي في كل مسلسلاتنا وأفلامنا العربية غير مشهد "الجوازة دي مش لازم تتم" ومثيله الذي لا تتم قصة عربية بدونه "أنت طالق" والذي يتبعه كف يطيح بالمرأة التي تبكي وهي تمسك بخدها الذي ورم من الضربة. لحظة عن ماذا كنت اتحدث؟ نعم تذكرت أهم مشهد عاطفي في نظري هو ذلك الذي يسرّ المعحب لصديقه المخلص بحبه للفتاة ويصفها بأنها ملكة جمال العالم وسيدة الأناقة والأخلاق والنعومة واللطافة ويبدأ في التخطيط لكيفية البوح بحبه الكبير، ويمكن تلخيص المشهد بهذه الجملة "بتحبني ما بتحبنيش!" يعني الأخ محتار ونحن كمشاهدين ضيعنا من وقتنا عشر دقائق حتى نكتشف ان صاحبنا لا يعرف ما إذا كانت ست الحسن والجمال تحبه أم لا. ولن أنسى الموسيقى التصويرية التي تتحول في لحظة الى موسيقى جنائزية وأحياناً نغمات مسروقة من هنا وهناك لا علاقة لها بالحدث ولا بالموضوع ولا تجذب المشاهد، وهي في الحقيقة تلخص حقيقة العمل الفني نفسه الذي يعتمد على التجميع وفن القص واللزق، لكن ما علاقة هذا بالموضوع؟ وما هو الموضوع أصلاً؟ دعوني أفكر، هل سأتحدث عن الأعمال السينمائية والفن والدراما أم عن شيء آخر؟ لنترك الفن جانباً ونتحدث عن فكرة الحب.

المقولات في الحب كثيرة منها ما تزينه للناس ومنها ما ترى فيه بشاعة لا يمكن لشخص ان يتصورها، "الحب الحقيقي هو الحب الذي يجعلك تهتم بكل التفاصيل الدقيقة" مقولة سمعتها وأعجبتني رغم ان مفهوم البعض للاهتمام بالتفاصيل الدقيقة ينحصر فقط في الأسئلة التي ولكثرتها تتحول لحصار واستجواب مصدره الشك او عدم الثقة قد يشعرك بأنك في سجن خانق يتمدد داخلك او لنقل انك تتمدد داخله رغماً عنك طبعاً.

وحين تكون محاصراً الى حد الاختناق فإن الشيء الوحيد الذي تفكر فيه هو الهرب بأي طريقة كانت، تبحث عن فتحة في جدار، عن نافذة منسية.. عن ساعة. بعيداً عن كل هذا الضيق الذي يقبض بكلتا يديه على عنقك، كما قلت انت تبحث عن الوقت المناسب للهروب لكن من يهرب من الحب؟ كيف يمكنك ان تهرب من هذا الذي يبحث كل الناس عنه ويتمنونه في أغانيهم وأشعارهم ورواياتهم؟ هل انت في هذه الحالة مجنون أم انك سيد العاقلين؟