.. إن استقراء التشابه بين اسمي النبي إبراهيم وزوجته السيدة سارة في النصوص الدينية السماوية من جهة ومن أخرى اسم براهما وسارسواتي في نصوص ديانة الفيدا السنسكريتية الهندية أثار الباحث واللغوي فالح العجمي ليضع عنوان كتابه الصادر جديداً من الدار العربية للموسوعات، وهو صحف إبراهيم - 2006:

جذور البراهيمية من خلال نصوص الفيدا ومقارنتها بالتطبيقات والروايات التاريخية.

الكتاب جديد في بحثه، وهو ضمن سياق الكتب التي تدمج البحث اللغوي بالاجتماعي، والأسئلة الأساسية المطروحة في الكتاب - حسب الناشر - هي:

  • هل تساءلنا عن «صحف إبراهيم» لماذا لم تظهر إلى الآن، ولم يتحدث عنها أحد.

  • هل راودتنا أنفسنا لمعرفة الفروق والحدود بين المبادئ البشرية الأخلاقية والمبادئ الروحانية، ومنظومة القوانين والعادات الناشئة عن كل منها؟.

  • هل حيرتنا مبادئ اليوغا، ووقفنا متأملين سر هذا التركيز الشديد والقدرات الخارقة؟.

  • هل وقفنا تائهين أمام تنازع الأمم الشرقية على شخصية غامضة، هي شخصية إبراهيم، وادعاء كل ثقافة انتمائها لها؟.

.. توزعت أبحاث الكتاب في عناوين فصوله من بعد المقدمة، وهي: 1- حيرة الآلهة والأنبياء، 2- جهل الرموز الأسطورية، 3- الحقيقة العظمى، 4- الدين الحيوي و5- دين الطقوس والعبادات.

.. في مقدمة الكتاب استهل الباحث العجمي التساؤل من خلال رصد حال التشابه بين الشخصيات المختلفة الانتماء والتدافع إلى سحب الانتماء إليها بها، فهو يقول: «الشخصية التي ارتبطت بصحف الفيدا، بل بكثير من المصطلحات الدالة على الديانة المرتبطة بالفيدا، هي الشخصية المسماة في النصوص السنسكريتية براهما، والتي عرفت في الشرق الأدنى باسك «إبراهيم» سيوجد بالتأكيد من يعترض على ربط هاتين الشخصيتين في شخص واحد، سيرد الاعتراض من اتباع الديانة نفسها، التي يفضل إطلاق مصطلح «البراهيمية» عليها بدلاً من مصطلح «الهندوسية»، لأن الأول يدل على الأصل، وهو الذي يرد في النصوص المقدسة، فليس هناك أي ذكر لهندي أو هندوسي، ولأن الأخير يشمل كل مافي الهند الحديثة والقديمة من أديان، بعضها ناشئ عن البراهيمية، وبعضها الآخر وافد من ثقافات أخرى. كما سيتعرض أيضاً أصحاب الديانات الأخرى، خاصة اليهودية والإسلام على ذلك بسبب ادعاء كل من هاتين الديانتين ملكية «إبراهيم» بوصفه السلف الأول لك من الشعبين (الإسرائيلي والعربي) ومعتقدهما (اليهودية والإسلام). فلا يرضون بأن يكون أصل هندياً أو آرياً أو حيثياً، كما سيرد في تحليل بعض النصوص السنسكريتية والوقائع التاريخية والمواقع الجغرافية..».

.. وفي خاتمة الكتاب ينتهي الباحث إلى قوله: «ولايخفي على القارئ أن وجود هذه الخيوط المتداخلة بين أديان الشرق الرئيسة قد أغرت بعض المفكرين أو الإصلاحيين الذين يسعون إلى إيجاد قاعدة مشتركة بين أبناء هذه الأديان المتجاورة، في محاولة منهم إلى نبذ أسباب الصراع والحروب لأسباب دينية. وقد كان الإمبراطور المغولي أكبر أحد أبرز هؤلاء التوفيقيين. وفي محاولات لشق طريق وسط بين البراهيمية والإسلام نشأ دين مستقل في الهند هو السيخية. حيث كان مؤسسة «ناناك» يسعى إلى تكوين مذهب يجمع الدينين الكبيرين في الهند. كما دعاء الشاعر الهندي كابر إلى التقارب بين الفئات الدينية والاتفاق على رب واحد بدلاً من التنافس والتنافر بين تلك الطوائف المختلفة.

.. وما يمكن أن يشكل وقفة تأمل للقارئ هي النظريات الجريئة التي طرحها غاندي أحد رموز هذه الثقافة البراهيمية المحدثين، تتعلق باستعادة مبادئ من تراث الفيدا تصلح للتطبيق في الهند الحديثة. وقد نجح في أمور منها: طرد المستعمر، وتحريك الاقتصاد الوطني بالحفاظ على البقرة (حيوان الهند المقدس)، وإعلاء شأن المرأة، وإلغاء طبقة المنبوذين، وتقوية مكونات الوحدة الوطنية، مما جعله يستحق لقب المهاتما عن جدارة».