مع دخول فصل الشتاء ونزول أول قطرات المطر يتناقل الناس أخبار الفقع وأين ظهر ويبدؤون في البحث عن هذا الفطر استمتاعاً بقضاء الوقت في البحث عنه، وأيضاً بطعمه الذي يحاول الكثير ألا يمر الشتاء إلا وقد تناول شيئاً منه. وقد ظهر الفقع بكميات كبيرة في شمال المملكة والصور المصاحبة التقطتها عدسة (الخزامى) بالقرب من حدود المملكة مع العراق، والكمأة فطر من الفطور الراقية تنمو تحت سطح الأرض على أعماق متفاوتة تصل ما بين 2سم إلى 50 سم ولا تظهر لها أجزاء فوق سطح الأرض على الإطلاق، فلا ورق، ولا زهر، ولا جذر لها.

تنمو الكمأة في الصحاري وغالباً بالقرب من نبات «الرقروق» وتتكون من مستعمرات قوام كل مجموعة من عشر إلى عشرين حبة، وشكلها كروي لحمي رخو منتظم، وسطحها أملس أو درني ويختلف لونها من الأبيض إلى الأسود. يعرف مكان الكمأة إما بتشقق سطح الأرض التي فوقها أو بتطاير الحشرات فوق الموقع. وتعرف الكمأة بعدة أسماء، فتعرف في السعودية بالفقع وفي بعض البلاد بشجرة الأرض أو بيضة الأرض أو بيضة البلد أو بيضة النعامة، وتوجد عدة أنواع من الكمأة مثل الزبيدي ولونه يميل إلى البياض وحجمه كبير قد يصل إلى حجم البرتقالة الكبيرة وأحيانا أكبر من ذلك، والخلاسي ولونه أحمر وهو أصغر من الزبيدي، ولكنه في بعض المناطق ألذ وأغلى في القيمة من الزبيدي، والجبي ولونه أسود إلى محمرة وهو صغير جدا، والهوبر ولونه أسود وداخله أبيض، وهذا النوع يظهر قبل ظهور الكمأة الأصلية وهو يدل على أن الكمأة ستظهر قريبا، ويعتبر هذا النوع أردأ أنواع الكمأة ونادرا ما يؤكل.

يوجد على سطح الكمأة تشققات تمتلئ عادة بالتراب، وإذا لم يجمع الفقع فإنه يتحول إلى تراب. والعرب يسمون الفقع نبات الرعد لأنها تكثر بكثرة الرعد وتنمو عادة في الربيع وتصحب تكوين الرعد وسقوط الأمطار. ويقال إنها تتطفل على عروق نبات الرقروق. وقد سميت كمأة لاستتارها ومنه كمأ الشهادة إذا سترها وأخفاها،

وقد قال عنها الطب القديم هي باردة رطبة في الدرجة الثالثة رديئة للمعدة، بطيئة الهضم، وإذا أدمنت أورثت السكتة والفالج ووجع المعدة وعسر البول. والرطبة أقل ضررا من اليابسة ومن أكلها فليسلقها بالماء والملح والزعتر ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة لأن جوهرها أرضي غليظ وغذاءها رديء، لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها، والاكتمال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار. وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين.

والمعروف أن ذكر الكمأة ورد في كتب التراث، وكتابات الأسلاف، وهي الثمر الوحيد الذي لا يزرع.. ومن هنا يقول عنها الذين يقومون باقتلاعها وجمعها من الأرض:

هي بنت البر والبر حاويها

منغنغة بالدهن وعظام ما فيها