بحضور صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية تم يوم امس في جامعة كيمبردج في المملكة المتحدة حفل تخريج صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن أحمد بن عبدالعزيز بعد حصوله على شهادة الدكتوراه والتي تناولت في موضوعها الامن القومي في المملكة العربية السعودية.

وشارك في حضور حفل التخرج صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز وعدد من اصحاب السمو الملكي الأمراء والملحق العسكري بلندن.

وتخصص الأمير نايف بن أحمد في دراسات الامن الاستراتيجي وتخرج من ابرز الجامعات الامريكية والبريطانية مثل جامعة جورج واشنطن كلية الادارة العامة والاعمال وجامعة جورج تاون كلية الشؤون الدولية وجامعة كيمبردج.

كما حاضر في معهد بروكنجز في واشنطن وشارك في مؤتمرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن وجمع بين الدراسات الاكاديمية والتخطيط الاستراتيجي في المؤسسة العسكرية السعودية واجيزت الدراسة في الامن القومي كرسالة لنيل درجة الكدتوراه في العلاقات الدولية من جامعة كيمبردج العريقة كما ان الأساتذة البارزين الذين قاموا بتقييم العمل البحثي اشادوا بعمق تحليل كاتب الرسالة والمصادر الغنية التي اعتمد عليها والنتائج العلمية التي توصل اليها كما اقترحوا ان تصبح الدراسة مثالاً يحتذى به لباحثي الدكتوراه في الجامعة.

وتتناول الدراسة في فصلها الاول الابعاد المرتبطة بمفاهيم الامن بشكل عام وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص والعوامل التي قد تؤدي الى تغير او تطور السياسات الامنية في الدول الكبرى او القوى الاقليمية ويركز المؤلف على تصورات النخبة الحاكمة السعودية في اطار يتميز بمنطقة جغرافية شاسعة وثروة بترولية ضخمة وعدد صغير نسبياً من السكان اذا ما قورنت بإيران والعراق والاهداف التي تركز عليها السياسة السعودية في مجال الامن والدفاع والردع وحماية قيم وخصوصية المجتمع السعودي.

ويتناول المؤلف في الفصل الثاني المفاهيم التحليلية التي تستخدم في القاء الضوء على الكيفية التي تنظر من خلالها القيادة السعودية الى التهديدات او المهددات للامن السعودي.

وركز المؤلف في الفصل الثالث على العوامل التاريخية لتطور السياسة السعودية في مجال الامن ومظاهر الاستمرارية والتغير في هذه السياسة والابعاد التي تفسر كلاً من الاستمرارية والتغير فيما يتعلق بأمن المملكة وألقت الدراسة الضوء على الاعتبارات التي دفعت المملكة للتطوير السريع لمقدراتها العسكرية على ضوء الصراع في اليمن والحرب العراقية الايرانية وغزو نظام صدام حسين للكويت وبعض مشاكل الحدود في المنطقة.

وتناولت الدراسة العلاقات السعودية الامريكية في المجال الامني من زاوية المفاهيم التي تؤثر فيها مثل مفهوم القوة ومفهوم الهوية ويتم التركيز على تباين الامكانيات العسكرية والاقتصادية بينما يتناول المفهوم الثاني الابعاد الثقافية والخصوصية المرتبطة بكيفية تحديد المجتمع والدولة لهويتها الإسلامية والعربية وتأثير ذلك على عملية صنع السياسة وتوصلت الدراسة الى ان تباين الامكانيات بين قوة عظمى وقوة اقليمية لا يحتم ان يسود عامل القوة بينما يحتفظ عامل الهوية بأهمية في تعديل ما يمكن ان يتم قبوله وما يتعين رفضه وفقاً للخصائص الداخلية للدول واسس شرعية النظم.

وينطلق المؤلف لدراسة اوجه التوافق والاختلاف بين المملكة والولايات المتحدة في الحرب ضد صدام حسين في سنة 1991م وتباين المواقف في حالة غزو العراق سنة 3002م.

ويتناول الفصل الخامس من الدراسة التحديات التي واجهت وتواجه السياسة الامنية السعودية على المستوى الاقليمي والارتباط الذي يزداد وضوحاً بين الاعتبارات الداخلية والخارجية في مجال الامن في عالم تزداد فيه اهمية العولمة ودور وسائل الاتصال وثورة المواصلات كما ان الجماعات الارهابية المتطرفة تحاول الاستفادة من هذه التغيرات لتحقيق اهدافها ومحاولة هذه الجماعات الاستفادة من اي فرص لتحويل نشاطاتها وجهود السلطات المختصة في المملكة تطوير التعاون في مواجهة هذه المحاولات مع دول مختلفة.

ويختتم المؤلف بالتحليل لموضوع البحث الاستراتيجي واهميته لصناع السياسة وصناع الرأي ورغم اهتمامه بعنصر موازين القوى فإنه يقدّم الادلة على ان القوة ليست بالضرورة او دوماً هي العامل الحاسم وان اساءة استخدامها من خلال سوء التقدير وسوء الحسابات قد حدث في مرات كثيرة وبشكل مفاجئ وهذا ما يمكن تسميته احياناً بالاستخدام غير الرشيد او غير الناجح للقوة المادية او لعنصر هجرة العمالة او عدم فهم تركيب ظاهرة الارهاب الدولي، كما يبين المؤلف اهمية تبين المعلومات الصحيحة وادارة التحالفات مع الدول الأخرى بشكل عقلاني حيث ان القوة الغاشمة وحدها لا تضمن النجاح كما هو واضح في حالات كثيرة.