يكثر الحديث حول حقوق الزوجة والمرأة بصورة عامة مع أن للرجل أيضا حقوقا على الزوجة في الشريعة الاسلامية مثل حق النظر الى المخطوبة قبل العقد وبعد العزم على الزواج لأنه أدعى للوفاق بينهما كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم( إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع إن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها ليفعل) وهو حق للمرأة أيضا بأن ترى الرجل مع عدم الخلوة وانتفاء الفتنة وهذا من محاسن الشريعة وكمالها.

ومن أهم الحقوق على الزوجة بعد طاعة الله عز وجل، طاعة زوجها وحسن معاشرته وتقديم حقه على حقوق أسرتها ووالديها لحديث عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال: زوجها) وقد سماه الله جل وعلا سيدها في قوله تعالى: {واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب} وقوله تعالى:{فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله} فالواجب على المرأة أن تلزم بيت زوجها ولا تكثر الخروج إلا لحاجة غير متبرجة حريصة على حشمتها في نفسها ولباسها ومشيتها، فالمرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان كما جاء في الحديث (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة)، ولقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله) والزوجة الصالحة هي التي تعرف حق زوجها وفضله فتقوم بكل ما يجعله يسكن إليها من تودد وتجمل لجعله يشعر بالرضى والاكتفاء خاصة مع زيادة أعباء الزوجة الأسرية التي تحتم عليها أيضا تنمية ثقافتها ومهاراتها لمشاركة ومساندة زوجها في مواجهة ضغوط الحياة وتجاوز الصعاب التي قد تعترض طريق الأسرة وتهيئة الجو المناسب لراحة الزوج في البيت وإدخال السرور إلى نفسه والإكثار من إسماعه عبارات الحمد والثناء لله عز وجل على نعمة الزوج والولد فكم من امرأة لا تجدها أو تكفرها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم(ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط ورأيت أكثر أهلها النساء. قالوا بم يارسول الله قال بكفرهن: قيل أيكفرن بالله قال بكفر العشير وبكفر الإحسان لو أحسنت الى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت خيرا قط).

والطاعة والمعاشرة بالمعروف تستلزم أيضا الإحسان إلى أهل الزوج وأقاربه وصلة أرحامه وتفقد أحوالهم وعدم التذمر من قلة ذات يد الزوج وأن تشعره بسعادتها بما تيسر وتحمد الله وتشكره (ولئن شكرتم لأزيدنكم) وفي الحديث (نساء قريش خير نساء ركبن الإبل أحناه على طفل في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده) وحق الزوج في الطاعة يقتضي مبادلة الزوجة بالإحسان وأن يكون الرجل كريما سهلا سمحا لا يحمل زوجته على معصيته مثل أن يمنعها من زيارة أهلها فهذا قطيعة رحم، وأن يتحلى الزوج بالصبر وعدم تصيد أخطاء الزوجة لقول النبي صلى الله عليه وسلم(لا يفرك مؤمنا مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر أو قال غيره).

والمحافظة على الحياة الزوجية مسؤولية مشتركة، وعلى الزوجة تفهم ظروف زوجها خصوصا في ما يتعلق بالجوانب المادية فلا ترهق كاهله بطلبات أو مبالغ شهرية مبالغ فيها وكأنها موظفة عنده فهذه قمة المادية والأنانية التي تهدم الحياة الزوجية، وننبه على قضية هامة وهى عدم مشاركة الزوجة الموظفة في تحمل نفقات الأسرة بدعوى أن الزوج مكلف بذلك شرعا وهذا حق للمرأة حتى وإن كانت غنية، ولكن المرأة قديما كانت لا تخرج للعمل وتبقى في خدمة زوجها وبيتها بعكس الموظفة الآن التي تقتطع جزءاً من وقت خدمة زوجها وأسرتها وترتب على ذلك نفقات التنقل والخادمة وغيرها، ومن هنا تنشأ مسؤولية المشاركة بالمعروف في تحمل النفقات التي وجدت بسبب عمل الزوجة، ونؤكد على مسؤولية الزوجة في تنشئة أبنائها على الإسلام والمحافظة على حياتها الزوجية واستقرارها بصدق الالتجاء الى الله عز وجل بأن يتم نعمته عليها وعافيته وستره في الدنيا والآخرة، وأن تتجنب كل ما يسخط ربها ويدمر حياتها، ونخلص إلى أن الحقوق مشتركة ومتبادلة بين الزوجين فإذا كان الرجل قواما يؤدي واجباته ويمارس وظيفته فلا بد إن يقابل ذلك بمكافأته بحقوقه التي تعتبر الأثر المترتب على قيامه بواجبه تجاه المرأة.

alrakad@alriyadh.com