تعد الأكاديمية السعودية في موسكو هدية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى- رائد التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية لطلبة العلم في دولة روسيا الاتحادية والتي قدمها لهم بسخاء كما قدم أمثالها في كثير من دول العالم الصديقة لينتفع بها طلبة العلم في كل مكان. حيث أنشئت في العام 1413ه وذلك بهدف توفير فرصة التعليم لكل راغبيه على المنهج السعودي المتميز بأصالته وقوته وهويته العربية والإسلامية وفاء وتقديرا وخدمة للإسلام والمسلمين وهذا هو المنهج الذي دأبت عليه حكومة المملكة العربية السعودية الرشيدة أيدها الله.

ومنذ افتتاح الأكاديمية السعودية في موسكو وحتى الآن تولى إدارة الأكاديمية عدة قيادات من ذوي الخبرة والكفاءة والتأهيل العالي في المجال التربوي وممن امضوا شطرا كبيرا من حياتهم في مجال التربية والتعليم.

ويقول مدير عام الأكاديمية الأستاذ بجاد بن محمد العتيبي: إن الأكاديمية السعودية بموسكو هي رمز من رموز الثقافة العربية التي أنشأتها حكومة المملكة العربية السعودية من أجل الحفاظ على هوية الشباب العربي المسلم من الضياع في بلاد الغربة، ولا شك أن العقلاء يقدرون هذه الجهود المباركة والخيرة.

ويرغبون في زيادة وجودها في

الدول التي لا توجد بها حتى الآن مدارس سعودية في الخارج وأضاف أن الأكاديمية تسير وفق خطط تطويرية من أجل رفع مستوى أدائها ليتوافق على ما ينفق عليها بسخاء من حكومة المملكة وفي نفس الوقت لتساير الركب التعليمي المتطور والمتقدم في الدول الأجنبية، ولهذا عملنا هذا العام على مجموعة من الخطط التي نتمنى أن يكتب لها النجاح والتوفيق.

ومضى قائلا: إن برامجنا التي تقدم من خلال الأكاديمية السعودية بموسكو ليست مقتصرة على الجوانب التدريسية في الصباح فقط، وإنما لدينا برامج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وبذلك فقد أضحت الأكاديمية السعودية في موسكو معلماً ثقافيا تربويا حضارياً سعودياً بالعاصمة الروسية موسكو، وأصبحت بحق معلما يفتخر به كل مسلم داخل روسيا وخارجها، إذ إنها ثمرة يانعة ونتاج طيب لسياسة نشر التعليم وتوفيره لكل الراغبين والطالبين له داخل المملكة العربية وخارجها، وتشرفت الأكاديمية السعودية بموسكو بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -حفظه الله-للأكاديمية بصحبه الأمراء الكرام في 5 سبتمبر 2003 م وتبرعه السخي بمليون دولار -جزاه الله خيراً - وهو يوم مضيء مشرق في تاريخها.

وعن تاريخ إنشائها فقد أنشئت الأكاديمية السعودية بموسكو بالأمر السامي رقم 2868 بتاريخ 4/3/1413ه بهدف توفير فرصة التعليم لأبناء السعوديين الموفدين للعمل في سفارة المملكة العربية السعودية وملحقاتها، وأبناء الأشقاء العرب والمسلمين المواطنين والمقيمين في دولة روسيا الاتحادية، وفاء وتقديراً وخدمة للإسلام والمسلمين في كل مكان وهو المنهج الذي دأبت عليه حكومة المملكة العربية السعودية .

ومع نهاية العام الدراسي الحالي 1426/1427ه تكمل الأكاديمية 14عاما من عمرها المديد بعون الله، وهي في سنوات عمرها تسجل في ركب الخير والبر مواقفها الإيجابية وتنمو أهدافها وإنجازاتها مع نمو طموحات حكومتنا الرشيدة والمشرفين والقائمين على التعليم في بلدنا.

ولقد شهد افتتاح الأكاديمية في موسكو فرحة كبيرة لدى أبناء المسلمين والجاليات الإسلامية والذين كانوا في أمس الحاجة لمثل هذا العمل الإسلامي الإنساني الجليل، وقد شهدت إقبالا كبيراً من أبناء المسلمين على مختلف مستوياتهم وفي جميع مراحل التعليم العام للبنين والبنات كما فتحت الباب أمام الراغبين في تعليم اللغة العربية، وتلقي الدراسات الإسلامية بأحدث الوسائل والتقنيات التربوية والتعليمية .

ثم استمر نمو الأكاديمية، ونمو برامجها حتى أصبحت في عامها الحادي عشر ولله الحمد تضم في قسمها الصباحي ما يزيد على (500) خمسمائة طالب وطالبة ينتمون إلى ما يزيد على (30) ثلاثين جنسية عربية وإسلامية، موزعين على مراحل التعليم العام التمهيدية والابتدائية والمتوسطة والثانوية يضمهم (22) فصلاً، ويقوم بتدريسهم (41) واحد وأربعون معلماً ومعلمة في مختلف التخصصات العلمية والتربوية، على مستوى عال من الكفاءات الوظيفية في مجالات التربية والتعليمية، كما بلغ إجمالي عدد الإداريين (15)خمسة عشر إداريا يضطلعون بأعمال الإشراف على الشؤون الإدارية والمالية وشؤون الطلاب والإشراف التربوي والإرشاد والتوجيه الطلابي والاتصالات والإعلام التربوي والخدمات والوسائل التعليمية والصحة، كما بلغ إجمالي عدد العاملين (35) خمسة وثلاثين عاملاً يضطلعون بأعمال الخدمة العامة والأمن وقيادة أسطول نقل الطلبة من الأكاديمية واليها.

وهناك برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - لتعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها والذي يضم ما يزيد على(500) خمس مائة دارس ودارسة ينتمون إلى جنسيات متعددة.

وتمتد خدمات الأكاديمية لتصل إلى كثير من جمهوريات روسيا الاتحادية والجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفيتي سابقاً من خلال الإشراف على تعليم أبناء الدبلوماسيين السعوديين وتزويد المراكز الإسلامية والعلمية بالبرامج والخطط والأدوات والوسائل التعليمية وبذلك أصبحت الأكاديمية في موسكو بحق صرحاً شامخاً يعتز به كل من ينتمي إليه ويستفيد من خدماته ونشاطاته .

كما تقدم الأكاديمية خدمة النقل والمواصلات لجميع طلابها ومنسوبيها من المنازل واليها بواسطة أسطول من الحافلات التي تغطي خدماتها مساحات مدينة موسكو الشاسعة، كما تقدم الرعاية الصحية الكاملة لعموم منسوبيها من خلال عيادة طبية متخصصة تقوم بالفحص اليومي لجميع الطلاب ومتابعة جميع الحالات المرضية وعلاجها أو إحالتها إلى مراكز طبية متخصصة ومتابعتها وفق برنامج صحي متقدم .

أما المرافق التربوية والتعليمية والتي تحتوي عليها الأكاديمية لتقديم الخدمات التعليمية لطلابها فقد بلغت مستوى متقدماً في التجهيزات والتنظيم ومن هذه المرافق المكتبة المدرسية ومركز مصادر التعلم وهي مركز تعليمي متطور بلغ إجمالي ما يضمه من المراجع العلمية المتخصصة والكتب ما يزيد على (7000) سبعة آلاف عنوان تقدم خدماتها طيلة اليوم الدراسي والعام الدراسي لجميع منسوبي الأكاديمية من طلاب ومعلمين وإداريين، كما تمتد خدماتها إلى كثير من الباحثين وطلبة العلم داخل مدينة موسكو، وكثير من المراكز العلمية ومراكز البحث العلمي والمراكز الإسلامية من خلال برامج تبادل المعلومات والمجموعات؟ كما تحتوي على مكتبة سمعية وبصرية تضم ما يزيد على(1000) ألف مادة علمية. وقد استخدم في تصنيفها وفهرستها أحدث الأساليب العلمية وفي خطة الأكاديمية زيادة فعالية المكتبة المدرسية من خلال إدخال برامج الحفظ الآلي والاتصال المعلوماتي وشبكة الاتصال الدولية.

وتضم الأكاديمية معمل اللغات المستخدم حالياً لتدريس اللغة الإنجليزية وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها كما تمتد الاستفادة منها إلى كثير من التخصصات العلمية الأخرى. وتضم الأكاديمية أيضا معملا للعلوم الطبيعية يستفاد منه في تدريس العلوم والمواد الطبيعية المتخصصة مثل الكيمياء والأحياء والفيزياء حيث يوفر لجميع الطلبة فرصة إجراء التجارب العلمية المنهجية تحت إشراف علمي متخصص، وهناك أيضا معمل التربية الفنية ومعمل الأشغال اليدوية والاقتصاد المنزلي تقدم خدمات تدريب الطلبة على المهارات الفنية المختلفة كما تضم الأكاديمية منجرة متخصصة تقدم خدماتها طول العام لتجهيز الديكورات والمعارض المختلفة. وكذلك معملاً للحاسب الآلي يضم أكثر من (70) سبعين جهازاً توفر لجميع الطلبة فرصة تعلم الحاسب الآلي تحت إشراف متخصص. كما وقد أنشأت الأكاديمية مؤخراً مركزا للوسائل الإعلامية والتلفزيون التربوي وخصصت لها موقعاً على شبكة الانترنيت العالمية وعنوانها في الانترنيت.

وبها مجموعة من الصالات التربوية ومنها صالة التربية الرياضية وصالة المعارض وصالة المطعم المدرسي، كما تضم الأكاديمية قاعة المحاضرات ومسجداً للرجال وآخر للنساء تؤدى فيه الصلوات المفروضة جماعة.

كما تسهم الأكاديمية بأنشطتها المتنوعة في مد جسر الإخاء والتعاون بل وتوطيد العلاقات السعودية الروسية الثقافية إلي كثير من المؤسسات التعليمية والإعلامية والمرافق الحكومية داخل دولة روسيا الاتحادية وخارجها، كما تقدم خدماتها السخية للباحثين والدارسين في مختلف المجالات.

ومما يزيد من سرور منسوبي الأكاديمية السعودية في موسكو ذلك النمو المطرد في الإقبال للإفادة من خدماتها عاماً بعد عام. فضلاً عن تلك الرقيقة التي بلغت شغاف قلوبنا من جميع الأصدقاء المستفيدين من الخدمات التربوية والثقافية للأكاديمية.

وهذه الأكاديمية الحالمة بتحقيق أهدافها في مجالات التربية والتعليم وخدمة المجتمع والبحث العلمي يدفعها الأمل نحو التطوير المتواصل لتفعيل دورها الثقافي في موسكو عاصمة الثقافة الروسية العريقة والثرية بتاريخها وحاضرها، وهي سائرة باجتهاد نحو مد جسر التآخي والصداقة بين الثقافتين والحضارتين العربية والروسية.

وللأكاديمية تواصل إعلامي بارز مع جميع القنوات الإعلامية الروسية والعربية والعالمية المرئية والمسموعة والمقروءة وتصدر العديد من المنشورات التربوية والمطويات باللغة العربية والروسية الأمر الذي أدى انتشارها في الأوساط الروسية، كما أنها تشارك بفاعلية في جميع المناسبات الوطنية للمملكة العربية السعودية وبالتالي الإسهام في التعريف بمختلف الجوانب الحضارية في المملكة وإظهار صورة المملكة لدى المجتمع الروسي كما تشارك في الفعاليات والمناسبات الروسية حتى أنها باتت تحظى بتقدير الجهات الرسمية والمجتمع الروسي.

هذا وقد قال سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية رئيس مجلس إدارة الأكاديمية السعودية بموسكو الأستاذ محمد حسن عبد الولي : إن جهود حكومة المملكة العربية السعودية في مجال التربية والتعليم والثقافة لم تقتصر على ما يقدم داخل الوطن فحسب بل تعدى ذلك ليصل إلى كثير من عواصم الدول الصديقة في أنحاء العالم حيث أسست المملكة العربية السعودية الأكاديميات والمراكز الإسلامية في الخارج لتقديم خدمات التربية والتعليم والثقافة لأبنائها المغتربين وأبناء الأشقاء الراغبين في إلحاق أولادهم بمدارس سعودية تطبق المنهج السعودي المتميز بأصالته وقوته ومرونته وتطوره المتواصل وهذه الأكاديمية السعودية في موسكو والتي أسست بأمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز - يرحمه الله - في أوائل العام الميلادي 1992م تقدم مع نظيراتها من المؤسسات التعليمية خارج المملكة نماذج متطابقة من خدمات جليلة داخل المملكة لخدمة المواطن والشقيق والصديق ولعل فيما بلغته الأكاديمية من تطور وما حققته من إنجازات خلال السنوات الماضية ما يغني عن التعبير فهي تقدم خدمات التربية والتعليم والثقافة والبحث العلمي، وأعرب سعادته عن خالص شكره وعظيم تقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على دعمه المتواصل لبرامج تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية في الأكاديمية السعودية بموسكو هذا البرنامج الذي يموله الملك عبد الله منذ 12 عاماً مضت ويلقى من طلبة العلم كل تقدير وامتنان وكذلك المسؤولين والمهتمين بأمور الثقافة والتعليم. وذكر أن شرائح عدة من المجتمع الروسي استفادت من هذا البرنامج في تعليم اللغة العربية وآدابها وقد تواصلت مع البرنامج مؤسسات تعليمية وثقافية روسية تهتم بأمور الثقافة العربية والإسلامية وجمع كبير من المسؤولين الروس الذين يقومون بزيارات من وقت لآخر للبرنامج والإطلاع على سير العمل فيه والاستفادة من تجربة التدريس وطريقة العمل فيه من القائمين عليه.