من الطيور الآسيوية البرية طائر «الحبارى» وهي من اشهر الطيور عند العرب هي والصقر، وتعد الحبارى أحد العناصر الأكثر تأثيراً التي لعبت دوراً بارزاً في تطوير واستمرار رياضة الصيد بالصقور في المنطقة العربية قديماً وحديثاً، وفي القدم كان اصطيادها للغذاء والحاجة أما الآن في أصبحت هذه الرياضة متعة وتراثاً، وتذكر الدراسات أن اكتشافها يعود للبقايا الأولى لها المكتشفة من قبل العلماء الى العصر الحجري أي الى 40 أو 50 مليون عام، وعاشت فوق سطح البسيطة قبل الإنسان بزمن طويل، وأول نشأة لها في القارة الأفريقية قبل إن تأتي الى آسيا وما سميت بالطيور الآسيوية الآن، واكثر مناطق انتشارها البلاد العربية وبعضهم يطلق عليها الحبارى العربية.

وعادة ماتأخذ لون البيئة التي تعيش فيها لكي يساعدها لون ريشها للتمويه والاختفاء والانسجام مع تلك الأرض التي تقطنها، ويساعدها شكلها على التمويه والتأقلم مع طبيعة البيئة في الاختفاء وعندما تنكمش وتتموضع بلا حركة بالقرب من شجيرة يصبح من غير الممكن للعين رؤيتها غير الخبيرة من الصقار رصدها ورؤيتها، ويمكن رصدها في النهار من خلال أثر قدميها في الصباح ومسايرها على الرمل الندي وهو الدليل الحقيقي الوحيد على مكان تواجدها وممكن تجفيلها حتى تبان أما للصقر أو الصقار، وهي أكبر من الدجاجة وأصغر من الديك الرومي الكبير ويصنفها بعضهم من فصيلة طائر«الكركي» الى انها تشبه النعامة الى حد كبير ولكنها أصغر حجماً، وهي طائر عجيب يقضي نهاره متخفياً ويمضي ليلة في البحث عن الطعام سيراً على الأقدام، والحبارى من أشد الطيور طيراناً، واطولها أشواطاً ويقال إنها تموت كمدا إذا أبطأ ريشها في النمو، فهي إذا سقط ريشها أو فقدته وطارت صويحباتها قبلها فإنها تموت كمداً وذلك لحبها وعشقها للطيران، ويقال في المثل الشائع (مات فلان كمد الحبارى) وهي من الوجبات المرغوبة عند الانسان خصوصاً في فصل الخريف حيث تكون قد اكملت نموها إذا كانت فتية (فرخ) والفرخ يطلق عليه النهار..

والحبارى الأنثى والخرب هو الذكر، ويكتمل نموها بعد سنة واحدة تقريباً، وإذا كانت قد انجبت فراخها فتكون قد استردت عافيتها بعد التبييض والتفريخ وبهذا الموسم يكون طعمها ألذ ولحمها واف وعظمها قوي وهي متعددة الأشكال متفاوتة الأحجام ووزنها حوالي 1,8 الى 2,7كلغ ولها عنق طويل يزينه ريش ناعم أسود متداخل مع اللون الأبيض يتدلى من خلف الأذن على الرقبة يسمى ب «المعارف» ويكون عند الذكر أكثر كثافة وأطول لانه أوفر ريشاً وأكبر حجماً وأحياناً يكون ضعف حجم الأنثى، ورأسها مسطح من الأعلى ولها منقار قصير وعينان صفراوان وحدقة سوداء وعين الحبارى تشبه عين الثعبان، وتجوب الأرض بحثاً عن مرعاها وهي شديدة الحذر خوفاً من الجوارح وعدوها اللدود هو «الصقر» وجناحاها طويلان وذنبها أيضاً ويوجد فيه 24 ريشة وساقان طويلان وخف صغير وفيه ثلاثة أصابع قصار حتى أن بعض العرب يقول «بيني وبينك أقصر من إبهام الحبارى» ويتشابه الذكر والأنثى في لون الريش إلا أن الذكر يتميز بكبر حجمه والريش الزائد على رقبته وبعضهم يطلق عليه «الغلب» ريش ناعم يختلط فيه اللون الأسود والأبيض الى الرمادي الداكن.

وهذه الطيور منها حوالي 22 نوعاً، منتشرة في العالم، تعيش في المناطق غير المأهولة بالسكان وتختار الهضاب والسهاب الخفيفة والسهول الجافة وتقضي وقت فصل الصيف في المناطق الباردة في روسيا والصين، وتفضل أن تقضي فصل الشتاء في المناطق المعتدلة والحارة نسبياً في الجزيرة العربية ودول الخليج حتى أن أبناء المنطقة يطلقون على مناطق الإمارات قديماً «مشتى الحبارى» وما تغادر هذه المناطق في شهر مارس وأبريل وتطير شرقاً باتجاه مضيق هرمز ثم إيران والوصول الى موطن مصيفها هناك بعد طيران يستمر من 13 الى 73 يوماً وذلك حسب قدرة كل طائر، وممكن تقطع مسافة 6000 كيلو متر ولمسافات بعيدة تتراوح بين 34 الى 180 كيلو مترا في اليوم، رغم انها تقضي معضم وقتها في التهاود والسير على أقدامها التي تشبة كف طائر القطا ولكنها أكبر، ولا تقدم بالطيران إلا إذا أحست بالخطر أو قررت الهجرة من مكان لآخر.

وتقضي الحبارى في مكان مصيفها أو في فصل الشتاء حوالي 4شهور قبل بدأ هجرتها الأخرى، الصيفية والشتوية، وتطير بسرعة مسافة 84 الى 130 كيلو متر في اليوم الواحد وتستمر في الطيران من 1510 كيلو متر في الساعة الواحدة، وتتغذى على البذور والحشائش والديدان والعقارب، وتبيض ثلاثة بيضات مرقطة أشبة ببيضة القطا ولكنها أكبر وبحجم بيضة الدجاجة وتحضنها مابين 3028 يوماً وتضع بيضها في أرض منبسطة يقع غالباً بجنب شجيرة في منطقة شبة صحراوية مكشوفة لأنها لا ترغب أن تقضي وقت حضانتها بأرض تكثر فيها الأشجار أو الصخور خوفاً من افتراسها من الثعالب أثناء حضانتها لبيضها وغالباً ما تتعرض لمثل هذه المخاطر.

وتقوم برعاية أفراخها بمفردها لمدة 8 أسابيع ثم تكبر فراخها ينبت ريشها وتستطيع الأتكال على نفسها وعادة ما تلازم الأفراخ أمها من ضمن السرب حتى يأتي موسم التكاثر، وتختار حريتها بذلك، وبدون مساعدة الذكر والذي يكبرها بالحجم، وتنضج الأنثى قبل الذكر وتقول بعض الدراسات ان الحبارى يبلغ عمرها الى ثلاثين عاماً تقريباً، ويبدأ موسم تزاوجها في فصل الربيع وبداية الصيف ويقوم الذكر بحركات استعراضية لاستقطاب الأنثى حيث يؤدي طقوساً تتضمن الأستدارة والتغنج والمشية الراقصة وما يسميها بعضهم «رقصة الحبارى» ورفع ريش مؤخرته الى الأعلى ثم ينشره وينفخ الكيس الموجود في رغبته لكي يعطي للأنثى هيبة ومنظراً فحولياً وجذاباً وعادة ما يقوم بمثل هذه الاستعراضات في الصباح بعد شروق الشمس، وتأخذ الأنثى تتمشى أمام الذكور حتى يقع الاختيار على الزوج المناسب لها، وتكون عملية التلقيح سريعة وعنيفة تفقد خلالها الأنثى بعضاً من ريش عنقها في المكان الذي يمسك بها الذكر بمنقاره وتتم إنهاء عملية التلقيح من كلتا الطرفان بسلام ونجاح.

وهناك مصطلحات يطلقها الصقارون على تسميات الحبارى مثل: الحفانة وهي الحبارى الأصغر حجماً والأقل مقاومة، والربدا هي الحبارى المتوسطة الحجم وقد تكون انثى الحبارى وهي صعبة المراس وتتصدى للصقر أرضاً، وأن انقض عليها الصقر أخذت تتموضع في الأرض وتخمر أو تناور حتى يهبط الصقر على الأرض وتهم بالأقلاع لتهرب منه وهي سريعة في طيرانها وحذرة ومراوغة ودائماً ما تتسبب في ضياع الصقر وتغيب به بعيداً عن أنظار صاحبة، لكرهه له وخوفها منه وأحياناً ولما تمتع به من خبث ودهاء وغالباً ما تختفي خلف غصن أو جذع شجرة محاولة بذلك الوقوع بالصقر بخطر محدق وضرر محقق إثر ارتطامة بذلك الغصن أو تلك الجذع من الأشجار لما تخفي له من عداوة قوية وحقداً دفيناً تجاه الصقر مما يسبب لها من خطورة فادحة، وتخشى الحبارى ارتفاع الحرارة اكثر من شدة البرودة ويرعبها «الصقر» نظراً لرغبته الجامحة في افتراسها ومطاردتها وأكلها وهو يتتبع اين موطنها مهما تكن بعيدة أو متخفية وهي الطريدة الوحيدة المحببة له مما يدعو المتعة والفرح بالنسبة للصقار المصاحب للصقر الذي يفضل هو بدورة مطاردتها لكي يصدادها لما لديه من شراهة في التلذذ في مطاردتها وافتراسها وأكلها، واين ما توجد الحبارى يوجد الصقر، وهي من الطيور الصامتة وهذه من السمات الفارقة مع غيرها من الطيور، وغالباً ما تطلق أو يسمع لها صوت إلا أن صوتها يشبه «النبيح» ورغم أن طعم لحمها ليس لذيذاً أكثر من لحم القطا أو الحجل بل يوجد للصقار والصياد متعة بمطاردتها ومن ثم صيدها ولندرتها أيضاً، لما يتمتع الناظر في كيفية طيرانها واختبائها ومراوغتها أثناء المطاردة، لأن لديها إسلوباً ومراوغة وهذا ليس استعراضاً منها بل رعب وهلع وخوف من عدوها الأساس وخصمها الشرس هو «طائر الحر» الصقر الجارح الذي عادة ما يتناولها بمخلبه المدبب القاتل أو بواسطة منقاره المنحني وكأنه سكين حاد ويستطيع الصقر الأمساك بها سواء كانت طائرة في الجو أو أنها رابضة في الارض وسلاحها الوحيد للمقاومة بعد الطيران والمراوغة هو أستخدام «مرشها» وهي مادة سائلة تطلقها من مذنبها محاولة لطمس رؤيته وتعتيم حركته وربما هذه المادة تضره حين تدخل في عينيه ومناخيره ويقال أحياناً أذا اعتدى الصقر على مجموعة من الحبارى وأحداهن استطاعت أن «تطمله» أي ترشه بسلاحها الوحيد هو «المرش» يتجمعن عليه ويقومن بتنتيف ريشه وقتله وهذا الكلام كان في السابق نظراً لكثرة الحبارى وقلة المارة من الناس، وفي هذه الحالة إذا حصل مثل هذا الهجوم المعاكس والمقاومة من قبل الحبارى ضد الصقر يقوم الصقار على الفور بغسل رأس الطير وأعطائه علاجا ضد المقاومة الضارة التي تسبب أضراراً صحية وأحياناً تؤذي بالصقر الى حد الوفاة إذا لم يعالج من هذه المادة السائلة.

والحبارى اليوم مهددة بالانقراض لما للإنسان في الرغبة في أكلها ومطاردتها حتى تحنيطها بمجسمات تحفية لما لها رغبة عند ابناء دول الخليج والدول العربية، وكذلك التجارة غير المشروعة بالحبارى ويعتقد أن مابين 5000 الى 10000 طائر حبارى يتم اصطيادها حية كل سنة من باكستان وإيران وآسيا وتهريبها الى الدول العربية لغرض استخدامها في التدريب على الصقور، حيث اثبتت إحدى الدراسات أن طائر الحبارى يمكن أن يؤدي الى انخفاض أعدادها الى نسبة 50٪ في عام 2015م وربما الانقراض الكامل في عام 2027 حسب ما ذكرته مجلة «الصقار» في عددها الأول في سبتمبر عام 2002م. وهي مجلة فصيلة علمية متخصصة تصدر عن نادي صقاري الإمارات في أبو ظبي.

ومن ضمن الاهتمامات في دولة الإمارات العربية المتحدة إنشاء ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، حيث اهتم المركز الوطني لبحوث الطيور ووضع استراتيجية للحفاظ على الحبارى الآسيوية ووضع اهداف للمحافظة على طيور الحبارى والموازنة بين متطلبات رياضة الصيد بالصقور والاستخدام الأمثل للحبارى والصقور في جميع مناطق انتشارها بهدف التنمية المستدامة لها، وإجراء البحوث والتعاون الدولي من أجل حماية البيئات الطبيعية للحبارى والصقور كما يعمل المركز الوطني على التعاون مع الصقارين من أجل حماية التراث وحماية الحبارى وأنواع الصقور من الانقراض ووضع أساليب مقترحة للحفاظ على هذا الطائر الجميل منها منع القنص في جميع مناطق ومواسم تكاثر الحبارى، أن يكون الصيد محصوراً على استخدام الصقور وعدم استعمال الأسلحة النارية، وقف الاتجار بالحبارى، إعادة تأهيلها واطلاق التي تم أسرها.

وللحبارى مكانة خاصة عند أهل القنص والكار وابناء البادية، حيث حظيت بإطراء الشعراء وأخذت صيتاً لامعاً، وأوصافاً مختلفة، لما لها من أهمية في حياة الصقار ورغبة الصقر وصاحبة وإذا لم توجد في تلك الرحلة للصيد لأفسدت المتعة وخلت النفوس من الارتياح بمشاهدتها وتعكر صفو المشوار لأنها فاتنة الصقر والصقار لرغبتها المشتركة بمطاردتها وأكلها:

حيث ذكرها الشاعر قائلاً:

أصيد الأرانب بالبراري وأعتني

بصيد الحبارى ليس صيد اليرابع

فما ذو جناح كالحبارى لقانص

وفي الطير كالكروان ما قد يصارع

ويقول الشاعر ابو الاسود:

وزيد ميت كمد الحبارى

إذا ظعنت هنيدة أو ثلم

وقال الكميت:

وعيد الحبارى من بعيد تنفشت

لأزورق مغلول الأظافير بالخضب

ويقول القاضي أبا إسحاق:

وأن رمت بسطاً فالبسيطة والأولى

يملن، اذا اعترضن من هو نازع

فجارية يجلو صدا الصدر صيدها

وطائرة تنسيك ماانت صانع

فهذي بأثرها تبيع يريغا

وهذه فوقها من الصقور صواعق

وأنت على متن السبوح تحثها

أخا عبرة أو حبرة لا هلابع

فمن ذا يعيب ذا؟ ومن ذا يذمه؟

سوى قرصع قد خلفته قراصع

لعمرك ما في الصيد عيب تذمه

ولا فيه ذنب قبحته الشرائع

لئن عابه قوم عليك، فانما

تعيب على الرؤوس فيه الأكارع!