مثلما أكدته مصادر مطلعة ل «الرياض»، لقي الضابط الشرعي ومفتي التنظيم الإرهابي الجماعة السلفية للدعوة والقتال أحمد زراريب المدعو (أحمد ابو البراء)، حتفه منذ أسبوع في كمين نصبته وحدة عسكرية متخصصة في مكافحة الإرهاب بولاية بجاية التي تبعد عن العاصمة الجزائر بحوالي 300 كلم إلى الشرق، وأشار بيان للتنظيم نشر أمس على أحد المواقع التابعة للجماعة السلفية على شبكة الإنترنت أن أحمد زراريب قتل رفقة اثنين من مساعديه بعد اشتباك مسلح مع قوات الجيش فيما تمكن إرهابيان اثنان من الفرار باتجاه الغابات المحيطة بالمنطقة. وكان مفتي الجماعة السلفية واحد من أهم المؤسسين للتنظيم السلفي في الجزائر خريف 1998 , تولى مهمة الإفتاء مباشرة بعد تنصيبه على رأس الهيئة الشرعية التي كان يقودها القاضي والضابط الشرعي «أبو مصعب عبد المجيد المعروف أكثر باسم عبد المجيد ديشو الذي تولى زعامة التنظيم قبل أن يتم القضاء عليه في كمين نصبه الجيش الجزائري بناحية أريس التابعة لولاية باتنة نهاية العلام 1999.

ويعد مصرع أحمد زراريب (38 سنة) ضربة موجعة لتنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي تعيش لحظاتها الأخيرة بعد موجة الاستسلام التي ألحقت نزيفا حادا في صفوفها على خلفية رغبة عناصرها التائبة في الاستفادة من تدابير ميثاق السلم والمصالحة وقوانينه التنفيذية التي ينتظر الإفراج عنها قريبا، وكان أحمد زراريب من النشطاء الأساسيين في التنظيم، وآخر مؤسسيها، إلى جانب أهم رؤوس الجماعة السلفية مثل حسان حطاب الذي أعلن في سبتمبر من العام 2005 وضعه للسلاح وأعرب عن استعداده لإقناع بقية المسلحين في الجبال بوضع السلاح والعودة إلى رحاب المجتمع وعمار صايفي «عبد الرزاق البارا» المظلي السابق الفار من صفوف القوات الخاصة الجزائرية «الموجود حاليا بين يدي السلطات الأمنية الجزائرية بعدما تم تسليمه من قبل السلطات الأمنية الليبية في 27 أكتوبر 2004.

ويأتي مصرع مفتي الجماعة السلفية بالجزائر، التي ما تزال ترفض اليد الممدودة للرئيس بوتفليقة، بعد فترة قصيرة من استسلام قيادات هامة في التنظيم لمصالح الأمن الجزائرية على رأسها أبو بلال الولباني، المكلف بالاتصال والعلاقات الخارجية ومسؤول الإتصال المدعو عبد البر، وكان مسؤول الشؤون العسكرية داخل التنظيم المدعو أبو دجانة سلم نفسه العام الماضي للمصالح المختصة طمعا في الاستفادة من تدابير المصالحة.

ولعل من بين أهم ما ينسب إلى أحمد زراريب «إفتاؤه» بجواز قتل الإمام «ناصر إبراهيم رحماني» المدعو أبو حفص، الذي تعرف عليه مفتي التنظيم داخل سجن البليدة (50 كلم غرب العاصمة) الذي دخله العام 1992 بعد إلغاء الانتخابات التشريعية التي جرت أواخر 1991 ووحل الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مايو 1992، إذ قبع أبو البراء في السجن عامين، قبل أن يلتحق بالعمل المسلح بالجبال مباشرة بعد خروجه من السجن خروجه، ويعينه زعيم التنظيم الإرهابي الأكثر دموية في الجزائر «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجيا، شريف قوسمي آنذاك عضوا بالهيئة الشرعية بالمنطقة الثانية التي كانت تضم مناطق شرق العاصمة، وبالفعل نفذت الجماعة السلفية العام 2003 حكم الإعدام في الإمام ناصر إبراهيم رحماني، الذي كان يتردد على عدد من معاقل الجماعة ويبادر بإقناع عناصرها بوضع السلاح والاستجابة لنداء الصلح قبل فوات الأوان.