أعلنت مصادر رسمية ان مجلس الوزراء الكويتي «زكَّى» مساء أمس الثلاثاء رئيسه الشيخ صباح الاحمد الصباح اميرا للبلاد بعد ساعات قليلة من تصويت البرلمان بالاجماع على تنحية الشيخ سعد العبدالله الصباح الذي نودي به اميرا بعد وفاة الامير الشيخ جابر الاحمد الصباح قبل عشرة ايام.

واعلن وزير العدل الكويتي احمد باقر لوكالة فرانس برس ان مجلس الوزراء «زكَّى الشيخ صباح اميرا للبلاد وسيتم تحويل هذه التزكية الى مجلس الامة».

من جهة اخرى، نقل التلفزيون الكويتي عن وزير الاعلام انس الرشيد ان «مجلس الوزراء زكَّى الشيخ صباح الاحمد الصباح اميرا للبلاد خلفا للامير الرابع عشر سمو الشيخ سعد العبدالله الصباح».

والشيخ صباح الذي اصبح رئيسا للوزراء عام 2003، يدير عمليا منذ سنوات عدة شؤون الكويت خاصة بعد تدهور الوضع الصحي لكل من امير البلاد الشيخ جابر الاحمد الصباح الذي توفي في 15 كانون الثاني - يناير وولي عهده الشيخ سعد العبدالله الصباح.

وقرر البرلمان الكويتي أمس باجماع اعضائه تنحية الشيخ سعد العبدالله الصباح (75 عاما) بعد عشرة ايام من مناداته اميرا، وذلك لدواع صحية في ختام ازمة حكم غير مسبوقة في تاريخ الكويت الحديث، وهي المرة الاولى التي تتم فيها تنحية حاكم في منطقة الخليج بالوسائل الدستورية.

وقال رئيس مجلس الامة (البرلمان) جاسم الخرافي في بيان تلاه عقب جلسة للبرلمان «ان المجلس تثبت بصورة قاطعة من التقرير الصحي «الذي تلي في الجلسة ويؤكد فقدان امير الكويت قدرته الصحية، وقرر باجماع «كامل اعضائه ال 65 نائبا ووزيرا انتقال صلاحيات الامير بصفة نهائية وفق المادتين 3 و4 من قانون توارث الامارة».

واوضح الخرافي انه «لخلو منصب ولي العهد، يمارس مجلس الوزراء اختصاصات رئيس الدولة لحين اختيار الامير» الجديد طبقا للدستور.

الى ذلك، اكد نواب ان رسالة تنازل من قبل الشيخ سعد العبدالله وصلت بالفعل الى البرلمان وانما مباشرة بعد التصويت على تنحيته، وقد عزت مصادر مقربة من العائلة

الحاكمة ذلك الى اصرار افراد من عائلة الشيخ سعد على عدم التنازل عن الحكم.

وتنص المادة الثالثة من قانون توارث الامارة على انه «يشترط لممارسة الامير صلاحياته الدستورية الا يفقد شرطا من الشروط الواجب توافرها في ولي العهد، فاذا فقد احد هذه الشروط او فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، على رئيس مجلس الوزراء بعد التثبت من ذلك، عرض الامر على مجلس الامة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة».

وتقضي المادة ايضا انه «اذا ثبت للمجلس بصورة قاطعة فقدان الشرط او القدرة المنوه عنهما يقرر باغلبية ثلثي الاعضاء الذين يتألف منهم انتقال ممارسة صلاحيات الامير الى ولي العهد بصفة مؤقتة أو انتقال رئاسة الدولة اليه نهائيا».

وفي جلسة مجلس الامة، القى الشيخ صباح الاحمد الصباح كلمة نوه فيها بدور الشيخ سعد العبدالله «التاريخي» واشار الى ان وضعه الصحي «المعقد» اضافة الى «العمل المتواصل والجهود المضنية من اجل الكويت» افقداه «القدرة على مواصلة مسيرة عطائه المعهود وممارسة اختصاصاته الدستورية».

وقال الشيخ صباح انه «انطلاقا من المسؤولية الوطنية التي يتحملها مجلس الورزاء ازاء هذا الواقع المؤلم الذي يتعرض له أمير البلاد، قام مجلس الوزراء بمباركة من الاسرة الحاكمة بتفعيل الاجراءات المقررة في القانون رقم 4 لسنة 1964 في شأن احكام توارث الامارة» في اشارة الى تنحية الامير.

واكد الشيخ صباح ان هذا التدبير يلبي «مقتضيات المصلحة الوطنية العليا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الكويت ويحفظ لحضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ سعد حفظه الله مكانته الرفيعة ويجنب هذا الرمز الوطني الكبير اي مساس يطال تاريخه الناصع الطويل في خدمة الكويت واهل الكويت».

وكان الشيخ سعد الذي شغل منصب ولي العهد منذ 1978، اصبح اميرا على الكويت في 15 كانون الثاني - يناير الحالي عقب وفاة سلفه الشيخ جابر الاحمد الصباح بعد ان حكم على مدى 28 عاما.

وكانت صحة الشيخ سعد تدهورت بشكل كبير منذ خضوعه لعملية في القولون في سنة 1997.

وجاء التصويت على تنحية الشيخ سعد أمس في جلسة خاصة للبرلمان بطلب من الحكومة التي حاولت حتى آخر لحظة اقناع الشيخ سعد بالتنازل عن الحكم لتفادي تنحيته.

وتم تأجيل الجلسة الأمس مرتين وذلك لمنح الامير وانصاره مهلة اضافية للتخلي عن الحكم طواعية.

واوضح الخرافي ان المجلس انتظر كامل أمس رسالة تنازل الشيخ سعد.

واضاف انه ازاء «عدم وصول كتاب تنازل وافق المجلس على تلاوة التقرير الطبي مع ايداعه الامانة العامة لمجلس الامة (..) وبعد تثبت المجلس من ذلك بصورة قاطعة» اتخذ قرارا بتنحية الشيخ سعد بسبب وضعه الصحي.

واشار الى انه «بعد صدور قرار المجلس وصل كتاب سمو امير البلاد بتنازله» عن منصبه.