اعتبر سكان المملكة وزوارها أن ولادة هيئة عليا متخصصة في السياحة نقطة انطلاق حقيقية نحو بنية سياحية راقية تحتضن هذه الإمكانات السياحية الكبيرة التي تمتلكها المملكة ، واستيعاب جزء كبير من السياح السعوديين الذي يعد رقما مهما في معادلة نجاح العملية السياحية في بلدان مختلفة . واستبشر الجميع أن هذا المولود سينطلق انطلاقة الصاروخ ديسكفري محلقا في سماء البؤر السياحية المهمة على مستوى العالم أو على المستوى العربي في أسوأ الحالات . وكان لاختيار شخصية مهمة بحجم سمو الأمير / سلطان بن سلمان على هرم هذه الهيئة صدى شعبي بين أوساط العامة بقدرة هذا الرجل الإنسان أن يقلب الطاولة ويغير موازيين التصنيف على خارطة الدول السياحية .

إلا أن الواقع الذي نعيشه بعد أكثر من نصف عقد من عمر هذه المنشأة لا يزال متعثرا سياحيا ، رهيناً للشعارات الإعلامية بلا أي تغيير عمراني في البنية السياحية لأي مدينة في المملكة.

(خلي صيفك سعودي) (السعودية أحلى عيدية) شعارات مستمرة في كل إجازة ونداءات متواصلة في كل عيد بأن السياحة في المملكة ستكون غير ، والواقع السياحي العمراني لم يتغير ولا جديد ملموساً على البنى السياحية لمدن المملكة. ترى هل مسؤولية الهيئة لا يتعدى التسويق والإعلان؟؟! أم أن المادة الرابعة في النظام الأساسي لها والمبني على مسؤولية الهيئة بالقيام بمشروعات البنية الأساسية للمناطق السياحية المختلفة ووضع البرامج اللازمة لاستكمالها . وتذليل المعوقات التي يتعرض لها النشاط السياحي وتقديم التسهيلات والحوافز للمستثمرين . هي مسؤوليات لا تتعدى أوراق الهيئة وموقعها في الشبكة العنكبوتية !!

تتساءل المدن السعودية عن تلك المشروعات لمناطقها السياحية ، ويبحث المستثمرون عن تلك التسهيلات والحوافز لهم والتي هي أساس عمل الهيئة وسبب رئيس لقيامها .

وها نحن على وشك الانتهاء من إجازتنا الرسمية ولم نسمع للهيئة صوتاً أو بصمة سوى فعاليات بدائية أشبه بالمخيمات الصيفية وبرامج الرحلات المدرسية !!!

إن التخطيط السياحي يجب أن يصاحبه مشاريع عمرانية عملاقة تتعامل بكفاءة مع إمكاناتنا ومواردنا السياحية لتتناسب مع احتياجات المنطقة ، يجب أن تتفاعل هيئة السياحة مع أمانات المدن لإيجاد متنفسات حقيقية تحترم السائح في تخطيطها العمراني وتلبي احتياجات مستخدميها حتى تصبح البيئة النقية والخدمة المتميزة سمة بارزة للسياحة في المملكة . نتساءل أين الطابع الخاص في مدننا السياحية المتفرد عن أي منافسة مدن سياحية لدول مجاورة أخرى .

إن الإبداع العمراني للمدن السياحية ليس معجزة تأتي بمحض الصدفة ، ولا طفرة عابرة تحدث خبط عشواء ، إنما هي ثمرات تجنيها المدينة بإدراك القائمين على السياحة أن التخطيط وحده لا يكفي ، والشعارات بلا بنية أساسية سياحية تستحق الزيارة لا تكفي . بل الهيئة مطالبة بإجابات في أرض الواقع من خلال إيجاد بيئة مناسبة لإقامة مشاريع عمرانية قادرة على جذب السائح ولفت اهتمامه .

لذ تعد خطوات الهيئة العليا للسياحة بطيئة في التخطيط السياحي العلمي السليم ، وتظل نتائجها غير ملموسة في الإنجاز على أرض الواقع فهي لازالت تفقد الإجابات حول اتخاذ القرارات المسبقة المدروسة حول ماذا نعمل؟ وكيف نعمل؟ ومن يعمل؟، لذا يأمل السعوديون في أن تجد الهيئة العليا للسياحة طريقها نحو البناء الحقيقي ، وأن تستبدل شعاراتها السياحية في كل إجازة بمشاريع عمرانية سياحية تكسب المدن السعودية ميزة تنافسية في سوق السياحة العالمي .