عقد المتحدث الأمني الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي مساء أمس في فندق الكراون بلازا بجدة مؤتمراً صحفياً حضرته وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

وقد رحب اللواء التركي في بداية المؤتمر بكافة المشاركين فيه والذين تابعوا الحدث الاليم الذي وقع في جسر الجمرات في ثاني ايام التشريق الموافق الثاني عشر من ذي الحجة وربما الكل تابع التغطية الاعلامية التي صاحبت هذا الحدث الأليم الذي المنا جميعنا لما تسبب به من اصابة لبعض حجاج بيت الله الحرام ووفاة البعض الآخر.

واوضح ان الحادثة وقعت تقريبا وقت حلول وقت الزوال حوالي الساعة الثانية عشرة وثمانية وعشرين دقيقة وحصلت نتيجة التحرك المفاجئ للكتلة البشرية او الحشد الهائل الذي كان منتظرا في مدخل جسر الجمرات وفي ساحة جسر الجمرات في حلول موعد الزوال حيث كان هناك اكثر من 600 الف حاج ينتظرون هذا الوقت للتعجل في الخروج من منى قبل حلول موعد الغروب واستجابة رجال الامن للحدث اول ما تم اكتشافه بواسطة المراقبة التلفزيونية استغرقت حوالي اقل من دقيقتين ولكن بعد وصول رجال الامن ومحاولة عزل موقع الحدث لتمكين رجال الاسعاف والاطباء من انقاذ المصابين وتقديم الاسعافات الاولية لهم تعرض رجال الامن ايضا للدفع الشديد من الخلف ادى الى كسر حاجز رجال الامن واصابة 18 منهم ثم تطلب ان يتم توجيه عدد اكبر من رجال الامن لتكوين تقريبا طوقين متقاربين حتى يتم تقليل الضغط على الطوق الذي كان يسعى الى عزل المنطقة حتى يستطيع رجال الدفاع المدني والاسعاف الوصول الى المنطقة.

وبين ان اجمالي الاصابات وصل تقريبا 45 مصابا بقوا في المستشفيات حتى هذه اللحظة والآخرون تلقوا العلاج وغادروا المستشفيات اما بالنسبة للوفيات فقد بلغت تقريبا 363 حالة وفاة حتى هذه اللحظة تم التعرف على 203 كان من بينهم 118 من الذكور و85 من الاناث.

واشار اللواء التركي الى ان لديه بعض المعلومات عن الوفيات التي تم التعرف عليها لان قضية التعرف على الهويات مستمرة وهناك نسبة من الحجاج لم تكن تلبس الأسورة التي تصرف لهم للتعرف على هوياتهم اما الآخرون الذين كانوا يستخدمون هذه الاسورة امكن بسهولة التعرف عليهم كما ان هناك بعض الاجراءات في انتظار من يأتي ويتعرف على الهويات.

ونفى اللواء منصور التركي المتحدث بوزارة الداخلية وجود أي موكب رسمي تصادف مع حدوث حادث جسر الجمرات الذي وقع ثاني أيام التشريق.. مؤكدا على أن الحادث جاء نتيجة تدافع أكثر من 70٪ من الحجاج في وقت واحد بعد الزوال لرمي الجمرات ومغادرة منى.. وهم المتعجلون من الحجاج مما أدى إلى سقوط أعداد منهم بسبب هذا التزاحم.. وحدوث تلك الكارثة المؤلمة لنا جميعاً.

وأكد أنه لا يوجد أي مجال لتمرير موكب على جسر الجمرات للرمي، وكل ضيوف المملكة الرسميين الذين يأتون للحج.. تعمل الجهات الأمنية لتوفير الحماية لهم.. وجميعهم دون استثناء يرمون قبل الزوال، وفي الدور الأرضي.. ولا يأتون عن طريق جسر الجمرات كما حاولت بعض الفضائيات أن تدعي بان سبب ذلك الحادث جاء بسبب موكب على جسر الجمرات.. وهذا مجرد افتراء بعيد عن الصدق.

واضاف كما أن البعض من تلك الاذاعات ذكرت بأن سبب الكارثة نتج عن سقوط أمتعة من إحدى السيارات التي مرت على الجسر المؤدي للجمرات.. وهذا عار عن الصحة لأن المنطقة على جسر الجمرات مخصصة للمشاه ولا تسمح لأي سيارة بالدخول اليها، ولا يوجد اي فرصة للسماح لموكب رسمي بالمرور ولا يمكن أن يتم السماح بأي ثغرة قد تؤدي الى الاخلال بالتنظيم الذي يعد.. ولا يمكن السماح لأي سيارة بالوصول إلى جسر الجمرات أو أي جسر مخصص للمشاة في منى.. أو غيرها من المشاعر.. ولهذا لا صحة بسقوط أمتعة من سيارة فوق جسر المشاة كما ذكر البعض من وسائل الإعلام التي تحاول تشويه الجهود الجبارة التي تقوم بها المملكة لخدمة ضيوف الرحمن.. والتي لا تقوم بها المملكة وحكومتها من أجل شكر أو ثناء من أحد من العالمين.. وإنما هي تقوم بها لأنها تعتبرها واجباً وشرفاً عظيماً اختصها به الله عز وجل لخدمة الأماكن المقدسة.. وضيوف الرحمن بكل ما أوتيت من امكانات وقدرات وطاقات.

جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده اللواء التركي بعد مغرب يوم أمس الأول في جدة.. وشاركه فيه كل من الرائد هاني النابلسي ممثلاً للدفاع المدني، والدكتور خالد ميرغلاني المتحدث باسم وزارة الصحة والأستاذ عبدالعزيز الحسون المتحدث الرسمي لوزارة الحج.

وأوضح اللواء التركي: ان الحادث الذي وقع في ثاني أيام التشريق نتيجة تعجل أكثر من مليوني حاج للرمي بعد الزوال مباشرة.. وتجمعهم في حشود كبيرة على جسر الجمرات.. اندفاعهم في وقت واحد بعد أذان الظهر مباشرة.. وتدافعهم بقوة هو الذي أدى إلى وقوع تلك الحادثة.. نتيجة سقوط البعض من قوة التدافع.. وسقوط بعض الأمتعة والمظلات التي يحملها بعض الحجاج.. والذين رفضوا تسليمها لرجال الأمن.. ما أدى إلى تعثر بعض الحجاج فيها عند سقوطها على الأرض.. وسقوطهم وسط تلك الحشود المتدافعة دون هوادة.

وقال اللواء التركي إن رجال الأمن قد سارعوا في التدخل لمنع تلك الكارثة والحد من ارتفاع أعداد الضحايا.. وكان التدخل سريعاً ووفق خطة محددة.. ولكن التدافع الشديد اخترق الطوق الأمني الذي ضربه رجال الأمن حول مكان الحادث ما أدى إلى سقوط ثمانية عشر من رجال الأمن.. مما تطلب أن يعمل طوق آخر لحماية الذين سقطوا على الأرض وإسعافهم.. وهذا بفضل الله ساهم في الحد من تفاقم الكارثة التعرف على 203 من المتوفين

وأوضح اللواء التركي أن عدد الوفيات بين الحجاج وصل إلى 363 شخصاً حتى الآن.. وتم التعرف على 203 منهم 118 من الذكور و85 من الإناث، ومازال التعرف على هويات بقية المتوفين مستمراً.. لأن عدداً من الحجاج مع الأسف لم تكن في أيديهم الاسورة التي تحدد جنسياتهم أو أسماءهم.. والذين تم التعرف عليهم حتى الآن..

11 شخصاً من بنجلاديش.

5 أشخاص من الجزائر.

10 أشخاص من جمهورية مصر العربية.

44 شخصاً من الهند.

2 شخص من عُمان.

37 شخصاً من باكستان.

81 شخصاً سعودياً.

11 شخصاً من الأردن.

7 أشخاص من اليمن.

3 أشخاص من العراق.

12 شخصاً من ايران.

6 أشخاص من السودان.

2 شخص من سوريا.

6 أشخاص من تركيا.

6 من ماليزيا.

2 من الصين.

4 من المغرب.

5 أفغان.

1 أثيوبي.

1 عماني.

1 تركستاني.

1 تشادي.

1 يحمل الجنسية البلجيكية.

1 نيجيري.

1 فلسطيني.

1 غاني.

وأضاف اللواء التركي: إن العمل لا زال مستمراً للتعرف على هوايات بقية المتوفين.. وأشار إلى ان المصابين من الحجاج قد غادروا المستشفيات بحمد الله وسلامته.. ولم يبق منهم إلاّ خمسة وأربعون شخصاً لا زالوا يتلقون العلاج.

وأكد اللواء التركي ان تحرك رجال الأمن يتحدد وفق الخطة الموضوعة خلال التجارب السابقة.. ونحن نتعامل مع حشود لا يوجد لها مثيل في أي مناسبة لا من حيث العدد.. ولا من حيث جغرافية المكان.. والظروف المحيطة بتلك الحشود ووجود أشخاص يحملون أمتعة على رؤوسهم ومظلات.. وهذه المظلات من أخطر ما يحمله الحاج لأن وقوعها على الأرض يؤدي بالاخلال بالحشود المتابعة وسقوطها على الأرض.. وهذا ما حدث بالفعل لأن بعض الحجاج مع الأسف يرفضون التجاوب مع رجال الأمن ووضع أمتعتهم في الأماكن المخصصة لجمع الأمتعة على الجسر.

عدد المتوفين من بعض الجنسيات قابل للزيادة

وأوضح اللواء التركي: انه لم يتم تحديد هويات جميع المتوفين.. لأن هناك اعداداً لم يتم التعرف عليها.. ونحن بصدد التعرف عليهم إما عن طريق ذويهم.. أو عن طريق ما يمكن العثور عليه من أوراق ثبوتية لهم أو عن طريق حملات الحج.. وهذا ربما يؤدي إلى زيادة عدد المتوفين من بعض الجنسيات عما تم التعرف عليه حتى الآن.

المملكة حريصة على تمكين كل مسلم من الحج

وحول الاستراتيجية التي يمكن اتخاذها لمنع تكرار مثل الحوادث قال: إن المملكة حريصة على تمكين كل مسلم في أي مكان من العالم من تأدية الحج.. وتبذل في سبيل ذلك جهوداً جبارة.. وهناك حدود للطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة التي يمكن استيعابها في كل عام.. وهناك قرار من منظمة المؤتمر الإسلامي يحدد عدد الحجاج من كل دولة حسب عدد سكانها.. وهناك طلبات لزيادة اعداد الحجاج من العالم الإسلامي لأن السكان في العالم الإسلامي في تزايد.. وهذا أدى إلى زيادة عدد الحجاج إلى أكثر من 1500٪ عما كان عليه في السابق.. حتى وصل هذا العام إلى أكثر من مليون ونصف المليون حاج من الخارج.. ونأمل ان يكون هناك تفهم لوضع الأماكن المقدسة ومحدودية مساحتها.. وان يكون هناك ادراك من جميع الدول الإسلامية لظروف المكان والزمان بما يسهل على المسلمين حجهم.. ويمنع حدوث مثل هذا التدافع وهذه الحوادث.

وأضاف ان المملكة تسعى للعمل بكل ما يمكن للحجاج ليؤدوا فريضتهم بأمن وأمان.. ولكن هذا يتطلب نوعية شاملة للحجاج من دولهم.. وبما يتفق مع الاعداد المتزايدة.. ولا يؤدي بالحجاج الى التعجل في الرمي بالطريقة التي تؤدي لمثل هذه الحوادث المؤلمة.

وقفة إنسانية.. وليست تعويضات

وعن تعويض المملكة المتوفين والمصابين في هذه الحوادث قال اللواء التركي: حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لا تتردد في اتخاذ كل ما من شأنه مساعدة اسر المصابين والمتوفين.. وقد صدرت اوامر بهذه المساعدات.. وهي ليست تعويضات تأتي نتيجة احساس المملكة بمسؤوليتها عن الخطأ الذي وقع.. والذي لا دخل لها فيه وهو ناتج عن تدافع الحجاج بطريقة غير منظمة ومتعجلة وانما هي وقفة انسانية من المملكة مع هؤلاء المتضررين.. وهي جزء من وقفات المملكة مع كل المتضررين في أي جزء من العالم الاسلامي.

تشكيلات رجال الأمن عامل مساعد لمنع مشاكل التزاحم

ونفى اللواء التركي ان تكون التشكيلات التي يقوم بها رجال الامن سبباً في حدوث مثل هذا التزاحم.. وتشكيلات رجال الامن لها دور كبير في امتصاص ومنع المشاكل التي تأتي من التزاحم.. ومساعدة الحجاج المرهقين، والذين يتعرضون للاغماء والسقوط.. وهذه التشكيلات قابلة للخفض بطريقة لا تؤثر على انسياب الحركة.. او يعطلها.

وقال: ان التشكيلات البيضاوية التي يوضع بها رجال الامن تساعد في سحب المتعرضين للحالات الطارئة من الحجاج ومساعدتهم في الوقت المناسب.

وقال ان الحادث الذي وقع في جسر الجمرات ثاني ايام التشريق جاء نتيجة تجمع 600 الف شخص من الحجاج في مدخل الجسر أي بما يعادل 4 اشخاص للمتر الواحد واندفاعهم في وقت واحد وبطريقة غير منظمة.. وغير مراعية لظروف بعض الحجاج وسنهم.. وكون بعضهم من النساء.

وأشار الى ان تدفق الحجاج من مشعر منى ومكة في اليوم الثاني للتشريق وهو الثاني عشر من ذي الحجة تختلف من موقع لآخر من شمال منى وهي المنطقة التي يتواجد فيها اكبر عدد من الحجاج تصل الى 39٪.. ومن جنوب منى 24٪ ونسبة عالية منهم من المفترشين الذين بعضهم من الحجاج النظاميين ومن منطقة مجر الكيس 2٪، ومن منطقة ربوة الحضارم 5٪.. وهؤلاء يضطرون الى استخدام سلم نزولاً الى الجمرات.. ومن ناحية منطقة العزيزية يأتي 30٪.. ولأن الرمي في ايام التشريق يتطلب رمي الجمار الثلاثة فهذا ينتج عنه زحام شديد والتدفق الذي يأتي من جميع الجهات يتجمع عند جسر الجمرات ما يشكل صعوبة للمنظمين.

جسر جديد للجمرات من خمسة أدوار

وزف اللواء التركي البشرى بأنه سيتم من الاسبوع القادم إزالة جسر الجمرات الحالي.. وإنشاء جسر جديد سيكون جاهزاً في حج العام القادم 1427ه بإذن الله.. وهذا الجسر سيتكون من اربعة ادوار علوية.. بالإضافة إلى الدور الأرضي.. وهذا الجسر قابل لأن يصبح عشرة ادوار في المستقبل لأن تصميمه وضع على هذا الأساس للتوسع المستقبلي.

واوضح ان هذا الجسر الجديد سيساهم في الحد من التدفق.. ويساعد في الرجم لكل اتجاه.. وسيكون كل اتجاه منفصل عن الاخرين القادمين الذين انهوا عملية الرمي.

(لاحاجة لطا ئرات الاخلاء الطبي)

وعن عدم استخدام طائرات الاخلاء الطبي في الحادث الذي وقع في جسر الجمرات قال الدكتور ميرغلاني المتحدث باسم وزارة الصحة لم تكن هناك حاجة لإستخدام هذه الطائرات.. لأن الخدمات الطبية كانت موفرة.. وكانت هناك أكثر من طريقة لتقديم الإسعافات الطبية حيث يوجد تسعون طبيباً وتسعون ممرضة على جسر الجمرات.. ووجود خمسة مراكز صحية لتقديم الرعاية الصحية في الموقع.. وبصورة سريعة.. بالإضافة إلى قرب المستشفى من الموقع.. ولهذا فإن لم يكن هناك أي تأخير او إبطاء في اسعاف المصابين.. ونقلهم للمراكز الصحية والمستشفى على وجه السرعة.. والقيام بالإسعافات الأولية في الموقع نفسه من قبل الفرق الطبية المتواجدة.

(لايمكن ان نقدم المعلومات إلا بعد التحقق)

وعن الإبطاء في تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات عن مثل هذه الحوادث من قبل المعنيين قال اللواء التركي لايمكن ان نعطي المعلومات عن أي حدث إلا بعد جمع المعلومات الصحيحة والدقيقة من رجال الأمن في الميدان.. ولايوجد لدينا شيء نخفيه إطلاقاً.. ولكن هذا لايعني ان تعطي معلومات سريعة ثم نجد إنها غير صحيحة.. ونضطر إلى تصحيحها لأن هذا يفقدنا المصداقية فيما تتحدث به.

واضاف: ان وسائل الإعلام لاتمنع عن الوصول إلى مكان الحدث ومعرفة الامور بشكل مباشر..

دون الحاجة او الانتظار للبيان الرسمي.. الذي إذا تحدثنا به فيجب ان يكون ملماً بجميع الأمور والظروف والأعداد الحقيقية وهذا يتطلب وقتاً.. ولكنه ليس بالطويل.. وهذا مانحرص عليه دائماً.