أحدث الظهور المفاجئ لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية - ونحن في عصر الاقتصاد الشفاف - صدمة حتى لشركات الاستثمار الكبرى في المملكة ولا يزال تفسير ذلك محلاً للتكهنات حيث يرى بعض العقلاء أن السرية مطلوبة في بيئتنا الاستثمارية ذات الخصوصيات الموروثة التي أعاقت مشاريع كبرى مماثلة ومنها ذلك المشروع غير البعيد جغرافياً عن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومشروع نقل الغاز الطبيعي من ينبع الصناعية إلى مدينة جدة العاصمة الاقتصادية للمملكة. وأياً كانت الدواعي فإننا بحاجة ماسة إلى هذا المشروع وغيره من المشاريع التي تنقلنا من اقتصاد النفط إلى اقتصاد العقل حيث لايكون هناك اعتماد وحيد على الموارد. وهناك أمثلة على دول حققت أقتصاديات جبارة بانتهاجها لاقتصاد العقل ووفرت لشعوبها مستوى متقدماً من الرفاهية كاليابان وسنغافورة وإسرائيل وكوريا الجنوبية، كما أن دبي - الشريك في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية - مثال قريب لاقتصاد العقل. كأي مشروع فإن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في مرحلة الفكرة أو المبدأ الآن على الأقل من جانب المستثمرين حيث لا تتجاوز المعلومة التي يملكونها سوى الرسومات التخيلية للمشروع وما يقرب من الصفحة حجماً عن المناطق الرئيسية الست وهي الميناء البحري والمنطقة الصناعية والمرافق الشاطئية والجزيرة المالية والمنطقة السكنية والمدينة التعليمية. حيث على الهيئة العليا للاستثمار توفير الدراسات التفصيلية وملفات الجدوى الاقتصادية إلى شركات القطاع الخاص، كما أن الهيئة العليا للاستثمار كونها راعية هذا المشروع مطالبة ايضا بالافصاح عن تفاصيل التكاليف المرحلية للمشروع للمكتتبين من المواطنين وحصص الشركاء المؤسسين كي لا تكون أموال المكتتبين من نسبة الثلاثين بالمئة هي التي تبني المدينة فعلياً بينما يستأثر المؤسسون على نسبة السبعين بالمئة من الأسهم ليعاد طرحها مستقبلا على أموال الكادحين مرة أخرى كما هي الحال الآن في بعض الشركات المساهمة.