عندما يأتي الحديث عن اللاعبين المثاليين في تاريخ نادي الهلال يقفز إلى الذهن اسم النجم السابق (زين العابدين مصطفى) الذي يعد واحداً من أبرز اللاعبين الذين عرفهم زعيم الأندية السعودية والآسيوية - الهلال - خلقاً ومثالية في الملاعب.

ويعتز هذا النجم بكونه اللاعب الهلالي الوحيد الذي لم تشهر بطاقة صفراء في وجهه طوال مشواره في الملاعب.

وفي المذكرات التاريخية التي انفردت «الرياض» بنشرها لرائد الحركة التأسيسية للرياضة بالمنطقة الوسطى ومؤسس نادي الهلال الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (80 عاماً) متعه الله بالصحة والعمر المديد.. تحدث (أبو مساعد) باسهاب عن هذا اللاعب الخلوق وتاريخه في الملاعب قائلاً:

في الرياض عام 82ه

انتقل اللاعب الفذ صاحب الأخلاق الرفيعة (زين العابدين مصطفى) من نادي العلمين بمكة المكرمة وكانت الرغبة عند انتقاله للرياض تحدوه بالالتحاق بجامعة الملك سعود - كلية التجارة قسم الاقتصاد عام (1382ه) وبعد حضوره وتسجيله في كشوفات الهلال لم يوفق في الحصول على مقعد الدراسة في الجامعة وبالتخصص الذي كان يرغبه نظراً لتأخره في تقديم أوراقه في الوقت المحدد للتسجيل لذلك حزم حقائبه عائداً إلى مكة المكرمة ولكنه بعد أن انخرط في جو النادي وتمارينه أحب الهلال وأحبه الهلال وقبل رحيله سطر خطاباً مؤثراً جداً وهذا يدل على ما يتمتع به هذا الشاب من صفات الأدب ونبل الأخلاق الذي لا يوجد إلا في أمثاله ومما قاله في خطابه المؤرخ في (2/6/1382ه) والموجه لرئيس النادي (عبدالرحمن بن سعيد):

«بالرغم مما كل ما قدمه لي الفريق من تضحيات ومد يد العون والمساعدة وما لاقيته من طيبة عشرة وحسن معاملة من رئيس إلى عضو إلى فرد فلقد حالت الظروف بيني وبين هدفي الذي كنت أنشده والذي من أجله تركت (وطني) وأهلي ولكن يد القدر فوق كل شيء فلذلك قررت العودة إلى مكة المكرمة مستسمحاً سيادتكم حيث اطلب العفو والرضا وأنتم للعفو أهلاً واعاهدكم أن أكون في أول السنة في أول القائمة في كشوفات الهلال إن شاء الله وسوف تجدوني عند حسن ظنكم مخلصاً.

التوقيع (زين العابدين)

ومع هذه العبارات الرقيقة والمؤدبة بحسن التعبير في مثل هذه المواقف أجابه سكرتير نادي الهلال آنذاك الأستاذ الشاعر وعضو مجلس الإدارة ناصر بن جريد:

«باسمي وباسم النادي رئيساً وأعضاء ولاعبين ومشجعين نهديك أجمل تحياتنا وأرق مشاعرنا الفياضة بالاخاء لشخصكم المحبوب والذي عاشرناه ردحاً من الزمن فأثبت انه الشخص ذو الأخلاق الحميدة.. لك طيب الإقامة بين أهلك وذويك».

التوقيع سكرتير نادي الهلال

ناصر بن جريد (3/6/1382ه)

تلبية نداء أزرق!

وعندما احتاج نادي الهلال اللاعب (زين العابدين مصطفى) في مباراة مهمة مع فريق نهضة الشعب من الدمام طلب حضوره للمشاركة فسارع بالبرقية التي نصها:

«إنني على أتم الاستعداد للحضور إليكم».

وبالفعل حضر وشارك في المباراة وعاد مرة أخرى إلى مكة المكرمة.. ومع بداية الدراسة للعام التالي حضر إلى الرياض (زين العابدين) بعد أن تغير اتجاهه من الجامعة إلى كلية الأمن الداخلي - كلية الملك فهد الأمنية حالياً - واستمر دارساً فيها حتى تخرج برتبة ملازم.

87ه ودع الهلال

وبقي في الهلال إلى أن تم تعيينه في شهر ربيع الآخر لعام 1387ه في إدارة المباحث العامة بمكة المكرمة وبعد صدور القرار طلب اللاعب الانتقال من الهلال إلى نادي الوحدة بمكة المكرمة بطلب برقي من رئيس الوحدة آنذاك الأستاذ عبدالله عريف (رحمه الله) وعن إجراءات نقله إلى مكة المكرمة غير زميل دربه اللاعب سليمان مطر الشهير (بالكبش) مساره إلى تعيينه بجدة منتقلاً لصفوف النادي الأهلي.

وبعد وصول برقية النادي الأهلي للانضمام له بعد تعيينه في جدة ولأن الأمر قد صدر له بالتوجيه إلى مكة المكرمة.. طلب النادي الأهلي من الوحدة ترك موضوع (زين العابدين) والتنازل عن انتقاله لمكة المكرمة فوافق المرحوم عبدالله عريف.

وبعد صدور أمر معالي وزير العمل السابق الأستاذ عبدالرحمن أبا الخيل بعودة اللاعب إلى منطقته بعد اكمال الدراسة فقد حول الهلال مساره من مكة إلى جدة بعد تنازل الوحدة عنه.

عميداً في السلك العسكري

وقد تدرج النجم السابق زين العابدين مصطفى في الحياة العسكرية إلى أن وصل إلى رتبة عميد وتقاعد في عام 1418ه بعد أن ترك بصمة رياضية محفورة في الأذهان وبقيت معها أخلاقه العالية وسيرته الحميدة مضيئة في ذاكرة لكل رياضي عرفه أو سمع عنه.

ويضيف مؤسس الهلال - أمد الله في عمره -: «رغم أن الأيام لم تطل به كلاعب إلا أنه بقي صديقاً وفياً لكل من عرفه وهو مسؤول في الحرم المكي الشريف حسب اختصاصه إلى أن تقاعد عن العمل ولن ينساه التاريخ».

الغزال الأسمر (الأول)!

ويشير الشيخ عبدالرحمن بن سعيد إلى أن النجم السابق لقب بالغزال الأسمر وكان سريعاً كالبرق وبفضل هذه السمة الفريدة دخل التاريخ الرياضي وتوج كصاحب أسرع هدف في الملاعب السعودية ومن ذلك الوقت إلى وقتنا الحاضر وما دمنا في سيرته الذاتية فلا مانع أن نذكر من لم يطلع على ما نشر عنه سابقاً وعن الهدف السريع الذي أحرزه في مباراة الهلال والتعاون التي أقيمت يوم الجمعة (7/6/1383ه) بملعب الصايغ في الدوري العام وانتهت لصالح الهلال ب (6/1) وسجل زين العابدين الهدف الأول في الثانية السابعة من بداية المباراة وبعد القرعة أصبحت البداية للهلال انضم ثلاثة لاعبين: زين العابدين ومبارك عبدالكريم الذي سجل هدفين وسليم مطر (الكبش) الذي أحرز (3) أهداف واتفقوا على الآتي:

يقوم (مبارك عبدالكريم) فور إعلان صافرة الحكم بداية المباراة بتمرير الكرة إلى الأمام في الوقت الذي كان (زين العابدين) يسرع ركضاً إلى باب الخصم ليجد الكرة أمامه فلم يتردد عن ايداعها في الشبكة داخل المرمى بلمح البصر وسط ذهول اللاعبين وحارس مرمى التعاون.

الحذاء يؤخر (شطيل)!!

الذين اندهشوا وتحول بعضهم للنظر نحو بعضهم الآخر وخصوصاً وانهم لم يتمركزوا في أماكنهم داخل أرض الملعب ومن بينهم مدافع التعاون الصلب (الباحوث) الملقب ب (شطيل) حيث كان في تلك اللحظة يربط حذاءه أمام المرمى وقبل أن ينهض من مكانه كانت الكرة قد سكنت شباك فريقه.

واللاعب (زين العابدين) كان سريعاً جداً ومن أبطال ألعاب القوى للمسافات القصيرة وكان يلقب بالغزال الأسمر ونتيجة هذه المباراة القاسية تسببت في هبوط فريق التعاون إلى الدرجة الثانية لينضم قائده الأستاذ الكبير (راشد الحمدان) إلى نادي الهلال.

15 هدفاً في ذاكرة الهلال

وعن أهداف الغزال الأسمر وعددها مع الهلال استطرد مؤسس نادي الهلال قائلاً: «على مدى السنوات الأربع التي مثل فيها (زين العابدين) الهلال سجل (15) هدفاً قبل أن يشد الرحال عائداً إلى المنطقة الغربية تاركاً وراءه انطباعاً إيجابياً خالداً في ذاكرة الهلاليين وسمعة عطرة للاعب مثالي رائع خدم الهلال بكل تفان ومحبة وإخلاص لتبقى ذكراه الحميدة وأخلاقه الرفيعة وسام فخر واعتزاز مميز للاعب (زين العابدين مصطفى) في سجل نجوم زعيم الأندية السعودية والآسيوية قاطبة.