حينما قرأت إعلانات أرامكو المنشورة في الصحافة السعودية حول افتتاح سمو ولي العهد - حفظه الله - لمشروع معامل الانتاج في القطيف.. واصفة هذا الحقل البترولي الضخم بالطاقة الوطنية الجديدة بأبعاد عالمية.. لم أدرك أبعادها إلا بعد ما أصغيت جيداً إلى كلمة معالي المهندس علي ابراهيم النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية في حفل الافتتاح وهو يقول: إن مشروع حقل القطيف يعد إضافة مهمة لصناعة البترول العالمية والسعودية.

والمهندس النعيمي بحكم تجربته الفنية العريقة في مجال صناعة البترول وهندسته.. لا يعرف إلا لغة الأرقام.. لذلك أكد على ان إنتاج 008 ألف برميل يومياً من حقل القطيف، سوف يسهم في دعم مكانة المملكة كدولة يعتمد عليها في استقرار أسعار الزيت، وتلبي الحاجة العالمية المتزايدة عليه.. رداً على المشككين في قدرة المملكة على تلبية الطلب العالمي المتزايد لهذه السلعة الاستراتيجية.

.. أما حين جاء دور الأستاذ عبدالله بن صالح بن جمعة رئيس شركة أرامكو السعودية، فقد أكد هو الآخر في كلمته الضافية على ضخامة حقل القطيف، مفتخراً بما حققته الشركة من إنجاز ضخم سيعود بالخير على المملكة والعالم.. مضيفاً ان المشروع الذي ينتج 008 ألف برميل يومياً من الزيت الخام فضلاً عن كميات الغاز المصاحب الضخمة، تقدر بمئات الملايين من الأقدام المكعبة القياسية، يعد بمعايير صناعة البترول العالمية مشروعاً جباراً، إذ لم تشهد هذه الصناعة عبر تاريخها الحديث مشروعاً بهذا الحجم، يتم إنجازه في فترة واحدة وفي منطقة واحدة!!

?? هذه الحقائق مدهشة لمن يسمع عنها أول مرة.. أما أنا وغيري من أبناء هذا الحقل النفطي الضخم.. فقد ولدنا ونحن نرى الآباء وهم يغيبون عن أبنائهم، ليقضوا ساعات عمل صعبة تتصل أيامها بلياليها في مسح المكامن البترولية عندما تم اكتشاف حقل القطيف - كما تقول أدبيات شركة أرامكو - قبل ستين عاماً في عام 5491م إذ يحتوي هذا الحقل على سبعة مكامن حاملة للزيت.. وقد استمر إنتاجه من عام 6491 إلى ان أوقف العمل فيه عام 4891م ثم أعيد إلى الخدمة في الفترة من عام 0991 إلى 3991م.. ويبلغ طول حقل القطيف 05كلم وعرضه 01كلم وتعد معامل الانتاج فيه أول مرافق تنشئها الشركة لإنتاج الزيت العربي الخفيف بمزج الزيت العربي الخفيف جداً مع الزيت العربي المتوسط.

هذه المعلومات النوعية والتفصيلية بطبيعة الحال هي ليست من عندي، وإنما سمعتها في الحفل الخطابي الذي أقامته شركة أرامكو في موقع الحقل أمس الأول.. وقرأت عن بعضها في ملاحق الصحف وأنا أجلس في المقاعد الخلفية، متفرجاً على هذه الملحمة البترولية التي تهتز لها الأسواق العالمية وتطرب.

?? ومع أجواء القطيف الباردة هذه الأيام.. لكن المشمسة أيضاً، رحت أسترجع ذكرياتي مع جارنا حسن الشعباني .. وكيف كنت أحمل من بيتنا ابريقاً كبيراً لملئه بالماء المقطر الذي يجلبه معه الشعباني، كلما عاد من سفره إلى أحد حقول القطيف البترولية..

كنت أرى وجهه وقد لوحته الشمس.. بينما ازدادت ساعداه سمرة.. وقتذاك كانت مداركي الطفلة قاصرة عن استيعاب معاناة هذا المواطن الصالح.. وهو يمسك - بعيداً عن صغاره - بآلات الحفر وأعمدتها البعيدة المدى لاستخراج الزيت من باطن الأرض..

أمس الأول بعد ما كنت أراقب هذه المشهدية البترولية الحافلة.. من مقعدي الخلفي.. تمنيت لو كان ابن حسن الشعباني أحد مديري الشركة، الذين كانوا في استقبال المدعوين الآتين من كل مكان في مملكتنا الشاسعة الحبيبة.. فهل قصرت الشركة في تعليم أبناء الرعيل الأول من عمال أرامكو السعوديين؟!

كلا.. بل فتحت مدارسها المميزة في مختلف مدن وقرى المنطقة.. إلا انها لم تفلح وطنياً مع إقدامها على خوض تجربة السعودة أن تضع (أحياناً) الرجل المناسب في المكان المناسب!!