حصر فعالياتها على النخب الثقافية وراء الحضور الذي لا يتجاوز أصابع اليد

امنعوا احتكار الأندية الأدبية..!

عبدالعزيز الشريف
جدة- ضيف الله المطوع

المتابع للمشهد الثقافي في الأندية الأدبية يجدها خارج دائرة التأثير وتنحصر برامجها في ما يقدمه أعضاؤها من أمسيات وفعاليات يتردد صدى أصوات فرسانها عبر أروقة مدرجات قاعاتها الخالية، ولعل هذا يدعونا إلى التساؤل عن أسباب هذا العزوف عن حضور الأمسيات الثقافية التي تقيمها الأندية الأدبية، إذ لا يكاد يتجاوز عدد الحضور أصابع اليد بينما نجد في المقابل أي أمسية للشعر العامي أو الفصيح أو محاضرة ثقافية تقام في أي مكان آخر وتحت أي مظلة أخرى تحتشد لها الجموع الغفيرة.

معضلة قديمة

اعتبر الشاعر والإعلامي عبدالعزيز الشريف -المشرف على منتدى عبقر الشعري بنادي جدة الأدبي- أنّ هذه معضلة ليست بالجديدة وليست أيضا خاصة بالنوادي الأدبية لدينا، معتبراً أنّ شح الحضور أو العزوف التام من حضور أنشطة النوادي الأدبية يعود لفترات مضت؛ حين صورت هذه النوادي الأدبية بأنها مكان للنخبة من المثقفين، وكرس هذا المفهوم لدى المتلقي العادي، بل وأسهم المثقف في فترة من الفترات في تعميق هذه الحالة لدرجة كبيرة، ولا زال البعض من المثقفين للأسف يروج لهذا الأمر المؤسف، حتى إنّ بعض المتابعين للشأن الثقافي، يسأل: هل دخول النادي الأدبي بدعوة أم لا؟، وهذا منتهى الألم.

وأضاف إنّ الثقافة الشاملة لا تصل إلى كل شرائح المجتمع، الثقافة الجادة الصادقة تنبع من وسط الجموع بالتفاعل والقبول والسعي للمشاركة فيها، فهي ملك للناس بكل توجهاتهم حتى البسطاء منهم؛ لأنّ كل ما يرتبط بالناس هو ثقافة، همها، آمالها طموحها، مستقبلها الثقافي الإبداعي.

وأشار إلى أننا نبحث عن الثقافة الشمولية، فالثقافة ليست شاعرا أو قاصا أو روائيا، نحن نبحث عن آلية جديدة تصل بخارطة الفن لكل الناس، وبالخروج بالثقافة من هذه النوادي الأدبية المنعزلة، ومن دهاليز بعضها المظلمة التي علاها الغبار، "النوادي الأدبية تعمل بعقلية الماضي لا يصلح لهذا الزمن بطفرته المعرفية، بل عفا عليها الزمن، أمامنا ثقافة جديدة، من خلال هذا التواصل الاجتماعي يجب أن نخلق لها أرضية ثقافية، تحاكي هذا المعطى، وأن نصل بروح المبادرة وبدون أبراج عاجية لعقول وقلوب الناس في كل مكان يتواجدون فيه".

شيطنة المؤسسات الثقافية

من جانبه قال الشاعر د.أحمد الهلالي -المدير الإداري بأدبي الطائف-: "محدودية حضور فعاليات الأندية الأدبية يعود إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها شيطنة تلك المؤسسات الثقافية من قبل بعض الجهات المؤثرة اجتماعياً، واتهامها بعدد من التهم التي أدت إلى عزوف الكثير من أطياف المجتمع عن مناشطها، كذلك يأتي العزوف من زهد المجتمع في الحراك الثقافي وتوجهه إلى الثقافات الشعبية بشكل أكبر، الذي يغذيه تزايد قنوات ضخ المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الإعلام الجديد، والقنوات الفضائية المختلفة"، معتبراً أنّه لا اختلاف على نخبوية الطرح الذي يتم في الأندية الأدبية، ورغم اهتمامها بالترويج لمناشطها، إلاّ أنّ ذلك لا يبرئ ساحتها من القصور، خاصةً إذا التفتنا إلى الجانب النوعي والتنوعي للمناشط المقدمة، وأهمية انفتاحها على المجتمع بكيفية أكثر تأثيراً، وتذليل التحديات المذكورة سلفا.

تصحيح المسار

ولفت الشاعر والإعلامي محمد آل صبيح إلى أنّ المأمول من الأندية الأدبية يجب أن يكون بحجم التطلعات الوطنية على مستوى النسيج الثقافي الذي يشكل رؤية وطنية ترسخ القيم الثقافية، معتبراً أنّ التصنيف الذي تمارسه الأندية الأدبية في المجمل خلق فجوة ثقافية في المجتمع ويكرس مفاهيم التحزبات الفكرية المبنية على رؤية النسق الواحد، وهذا ما لا ينبغي السكوت عنه، إذ يجب أن تعمل الأندية الأدبية على تقديم روية شاملة تحتوي جميع الأنساق في السياق العام للثقافة الوطنية، فالشعر العامي -على سبيل المثال- أحد أهم روافد ومكونات الثقافة الوطنية، وما قام به في الأزمات التي مر بها الوطن خير شاهد على قدرته على توحيد المجتمع، ومع ذلك نجد الأندية الأدبية تنبذه وتتعامل معه بفوقية، ولعل هذا يحيلنا إلى التناقض الذي نلمسه من القائمين عليها، إذ نجدهم يتغنون به في مجالسهم الخاصة وفي احتفالاتهم، ويديرون ظهورهم له داخل أروقة الأندية الأدبية، مستدركاً: "مع ذلك كله ما زال لدي أمل في تغير وتحول المفاهيم وتصحيح المسار نحو دور وطني جاد للأندية الأدبية".

استهداف الشباب

في حين أكّد عبدالله الدوسي -المسؤول الإعلامي بأدبي جدة- أنّه من خلال تجربته بنادي جدة الأدبي وجد أن المجتمع جعل من الثقافة شيئاً ثانوياً وليس جوهرياً، بحيث أصبح الشباب لا يرى الشعر أو الأدب أمراً جوهرياً، معتبراً أنّه يجب على القائمين على الأنشطة الثقافية في الأندية الأدبية أنّ يقدموا الأنشطة بشكل جذاب، فنجد عزوفاً ونقداً من قبل المثقفين عن الأنشطة والفعاليات، من خلال التركيز على الشباب المبدع لتقدم لهم منبراً ثقافياً يقدمون من خلاله إبداعاتهم، وتعزيز مواهبهم الإبداعية في كل ما يتصل بالأدب، وتأتي هذه البرامج ضمن منظومة من الأنشطة الثقافية التي تستهدف كافة شرائح المجتمع.

إعادة هيكلة

في حين أوضح الشاعر والإعلامي سعيد آل منصور أنّ السبب الرئيس لهذه القطيعة للأندية الأدبية يعود لكونها لا تبني جسور تواصل مع الناس بشكل عام، وتقتصر خدماتها ودورها على من يطلق عليهم النخب الثقافية؛ لذا نجد محاضرات وأمسيات الأندية الأدبية للمجموعة نفسها وكأننا في دائرة مغلقة، مشدداً على أنّه لا يمكن أن تتطور الأندية الأدبية في ظل هذا الدور الذي تمارسه، ونهايته واضحة لهم فالشاعر والروائي والقاص والناقد عندما يعتلي المنبر لا يسمع إلاّ نفسه، مضيفاً: "مع الأسف الشديد وفي اعتقادي أن هيكلة الأندية الأدبية وتحديد رؤية واضحة يعمل عليها من يتولى إدارتها، بات أمرا حتميا حتى نستطيع مواكبة ما يطمح إليه المثقف السعودي".


أحمد الهلالي

محمد ال صبيح

عبدالله الدوسي

سعيد ال منصور






مواد ذات صله

Image

الشرقية تكتحل بعبقرية «دافينشي»..

Image

«وفاء» تكرم الطامي في «القصيم»

Image

المسرح.. وجهة السياحة المغيبة

Image

عهد.. تجري وراء حلمها

Image

المعرض في صــــور







التعليقات