تتميز البيوت التراثية القديمة بتصاميم تلائم طبيعة بيئتنا المناخية والاجتماعية والاقتصادية. وقد اعطت تصاميمها الداخلية والخارجية هوية تنتمي لكل منطقة من مناطق المملكة حسب موقعها الجغرافي. ومن المعروف ان الطين هو المادة الأساسية في بناء اغلب البيوت قديما لعدة اسباب تتفوق حين نقارنها مع المواد الصناعية المستخدمة في البناء في العصر الحالي. ومن اهم مميزات الطين انه مادة طبيعية وصديقة للبيئة ويسهل تدويرها فهي من الأرض وتعود للأرض دون ترك اي مخلفات عند الهدم كما هو في المباني الحديثة كما انها تعتبر مادة عازلة وتساعد على توفير الطاقة فلديها القدرة على تخزين الحرارة والبرودة فيصعب توصيل الحرارة الخارجية إلى الداخل.

ويعتبر قصر المصمك الذي يقف شامخا شاهدا على أهم المعالم الحضارية التاريخية في المملكة وهو افضل مثال للمتانة ببنائه السميك الحصين.

ومن اجمل مميزات المنازل التراثية هو المحافظة على الخصوصية في تصميمها الداخلي بشكل ابداعي يجمع بين متطلبات أصحاب المنزل واحترام حقوق وخصوصية الجار فجميع نوافذ الغرف مطلة على الفناء الداخلي (الحوش) لتتيح لأفراد الأسرة ممارسة نشطاتهم اليومية بأريحية، وهي منازل صحية حيث يدخلها الهواء وأشعة الشمس بالمقارنة بالمنازل الحالية التى تحجبها عن ذلك ستائر ثم نوافذ زجاجية ثم شبك حديدي التي هي اشبه ماتكون بالسجن ونادرا ما يكون فتحها متاحا لان اغلب النوافذ تكشف الجار او الشارع. لذلك لا يستغنى عن استخدام المكيفات طول السنة للتبريد صيفا والتدفئة شتاء وهذا مما لا شك فيه من المهدرات للطاقة الكهربائية بشكل كبير بالاضافة إلى تلويثها للبيئة(ضوضاء وحرارة) التي تسببه اجهزة التكييف، بينما تعايش اباؤنا قديما مع كل فراغات المنزل بشكل يومي وايضا موسمي فمثلا في الصيف يستخدمون اسطح المنازل للنوم ليلا في الهواء الطلق بدلا من الغرف. وقد نعاني من مساحات مهدرة كثيرة من اسبابها نظام البناء المعمول به حاليا دون تطوير الموجود وبالإضافة إلى سوء التخطيط والتصميم لإمكانية استغلال تلك المساحات وقد كتبنا عدة مقالات عن أهمية استغلال كل فراغات المنزل مثل سطوح المنازل، بيت الدرج ، مساحات الارتدادات.. الخ حيث صاحب المنزل دفع تكلفة كل متر مربع في منزله سواء في البناء او تكلفة الارض. وربما من سوء التخطيط وتصميم المنازل تعدد الفراغات للوظيفة الواحدة مثلا وجود مطبخ خارجي ومطبخ داخلي واوفيس علوي وكذلك مجلس رجال رسمي وآخر عربي وملحق رجال خارجي. وللنساء مجلس رسمي مغلق وآخر عائلي وصالون لاستقبال الضيوف الذي غالبا ما يستقبل الغبار والأتربة من قلة استخدامه. وذلك لتوجه أغلبية الأسر إلى الاستراحات وذلك للاجتماعات العائلية والمناسبات بعيدا عن الرسميات والراحة من مسؤولية استقبالهم في المنزل الكبير والتي قد يشكل عبئا كبيرا في تحقيق متطلبات الضيافة والنظافة قبل وبعد كل مناسبة. وربما نجد الأغلبية تبحث عن الاستراحات بتصميم تراثي قديم من الطين بعيدا عن جمود المنازل الخرسانية الجافة لشعورهم بالحنين للبساطة والبعد عن التكلف والرسميات.

نعم نشعر بالحنين لمنازل الطين وعبق ثراث أجدادنا الجميل الذي ينبض بالدفء العائلي والصحي والذي يشعرنا بالراحة والطمأنينة والسكون ولا عجب في ذلك فقط خلقنا الله عز وجل من طين قال تعالى(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ).

  • تخصص في التصميم الداخلي