نشأت الخدمات الطلابية وتطورت متزامنة مع نشأة وتطور التعليم، وكان للحضارة الإسلامية دور عظيم من خلال ما قدمته للعالم من تقدم ورقي في كافة ميادين الحياة، ولا سيما في ميادين التعليم، ومن ذلك الوقت أخذت الخدمات الطلابية في التطور، وتعددت مسؤولياتها ومهامها، التي تهتم بالطالب، فهي اليوم تقوم بمهام تتعلق بحياة الطالب من سكن وإعانة ومكافأة ورعاية تربوية بتوجيهه وإرشاده ومساعدته في التغلب على المشاكل التي تواجهه.

وقد شهدت الخدمات الطلابية ثلاث موجات فلسفية أسهمت في توجيه العمل في هذا القطاع، تمثلت هذه الموجات فيما يلي: الموجة الأولى حلول المؤسسة محل الوالدين وقد تمثلت هذه الموجة في العناية بالطلاب وتوجيههم علميا وخلقيا من جانب المؤسسة، وفي ضرورة مسايرة الطالب للعادات الاجتماعية، فعلاقة الطالب بالمؤسسة كعلاقة الابن بوالده، فالفلسفة التي سادت في ظلها هذه الموجة لم تحتل الفردية والنمو الشخصي مكانا كبيرا فيها ولم تعن بسعادة الطالب ورفاهيته خارج الفصل، لذا كانت تعنى بالنمو العقلي وتغفل سائر جوانب النمو الأخرى.

وأما الموجة الثانية تبلورت مع نظرية النمو المتكامل نتيجة ضعف تأثير الموجة الأولى التي تعلقت بفكرة حلول المؤسسة محل الوالدين، ظهرت فكرة تعلم الطالب والاهتمام بنموه المتكامل، حيث لم يعد الاهتمام بالنمو العقلي للطالب الهدف الأساسي بل أصبح هؤلاء مسؤولين عن الاستجابة لحاجات نمو الطالب باعتباره كلا متكاملا، مع العناية بالفروق الفردية بين الطلاب.

وأما الموجة الثالثة فكانت من منظور الثقافي النقدي وقد بدأت هذه الموجة مع شك المعنيين بخدمات الطلاب في مناسبة الاتجاهات التقليدية لفهم الطلاب والثقافات الطلابية، وهو ما دفع بعضهم إلى التأكيد على ضرورة تغيير النظرة إلى الحياة المدرسية، مؤكدين على أهمية المنظور الثقافي وقضايا التنوع الثقافي في تفسير النمو الإنساني، وعلى ضرورة إحداث تغييرات جوهرية في بنية المجتمعات المحلية والثقافات الفرعية التي توجد في الجامعة، وفي كيفية النظر إلى خبرات الطلبة في حياتهم وطريقة تفكيرهم.

لذا فالاهتمام بالطالب من جميع الجوانب وتلبية جميع احتياجاته وفقا للمتغيرات والتطورات المتلاحقة في هذا العصر ذو أهمية بالغة تحتم اهتمام المؤسسات التربوية بجانب حرصها على الجوانب التحصيلية أن تقوم بتوفير أرقى وأجود الخدمات الطلابية.

*باحث في مجال الإدارة التربوية