كان من المتعارف عليه قديماً أن يختار الملوك والسلاطين أمهر الفنانين الذين يتقنون التصوير ورسم الواقع بدقة متناهية تضاهي ما تنتجه آلات التصوير الحديثة هذه الأيام، فيحرص الفنان الذي ينال هذا الشرف الحفاظ على مهنته بكل ما أوتي من قوة ودونها الموت لو كلف الأمر، وكذلك الأمير أو الملك عندما يختار فنانا لرسمه هو وأسرته ورصد أحداث الدولة بريشته فهو لا يختار آلة تصوير جامدة بل يختار فيلسوفاً أميناً ثاقب البصيرة لا يجيد رص الكلمات كما يفعل الفلاسفة في الكتب بل يصوغها في مشاهد درامية بريشته في لوحات تسطر التاريخ وتوثقه.

يمكن القول أن هذه المهنة رسام البلاط قد انتهت في عصرنا الحاضر تماماً، لكن تأثير السلطان والأمير على الفنان مازال إن لم يكن تعاظم وازداد قيمة ومكانة في نفس الفنان وتقدير المجتمع له ولفنه، فرعاية الأسرة الحاكمة للفنون بأنواعها يجعلها محل تقدير كبير في المجتمعات التي تثق بقياداتها خصوصاً تلك الناشئة في تذوق الفنون ومجاراة مدارسها وتنوعها، ويزيد من اهتمامها بالفنان وتقدير فنه، لأن الفن التشكيلي يمثل أحد أهم روافد التقدم الثقافي والحضاري للمجتمعات.

وانطلاقاً من إيمان قادتنا في المملكة العربية السعودية بأن تطور الدول في الفنون يعد إحدى دلالات التقدم والتحضر فقد اعتدنا معشر الفنانين الرعاية الكريمة منهم لمناسباتنا الفنية، فقد تشرفت مؤخراً بالسلام على صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان -حفظه الله- وتشريفه لملتقى الفن والتراث الثاني ومعرض روح حيث فوجئت بموقفه من لوحتي المعروضة حين بادرني بالسؤال عنها وهل سبق لي عرضها من قبل وهذا بحد ذاته كان شرفاً كبيراً لي، أن تكون اللوحة محط نظر الأمير واسترعت انتباهه، وقد يكون ذلك أول تواصل بصري مباشر بين اللوحة والأمير ولكنها لامست ذاكرته ومشاعره وأحاسيسه فتلقاها بصرياً كسابق معرفة لها، وهذا ان دل على شيء فهو أن اهتمامه -حفظه الله- ورعايته وزيارته ومروره على اللوحات والأعمال ليس مروراً عابراً بل هو تذوق وإحساس عميق وتواصل حقيقي بينه وبين أعمالنا وفننا، ومجرد اكتشافي لهذه الحقيقة جعلني في موقف زهو كبير وفخر وسعادة بالغة توجها حفظه الله بطلب اقتناء لوحتي وهذا أفضل ما حصل لي في مسيرتي الفنية.

فهنيئاً لنا هذه الرعاية الكريمة من قبل قيادتنا ومن سمو الأمير سلطان بن سلمان حفظه الله، والتي تعتبر شاهداً علينا في الحركة التشكيلية ولا تترك لنا مجالاً للتقاعس في تمثيل بلادنا حضارياً في كافة المحافل الدولية خير تمثيل.

*فنانة تشكيلية