"روسيا ستزيد انتاجها وصادراتها للبترول". تحت هذا العنوان الاستفزازي كتبت World Oil (نقلا عن Bloomberg) الخميس 19/أبريل/ 2016 خبرا قالت فيه: روسيا ترسل رسالة (تومئ) بأنها لا تخاف أن تلعب لعبة: game of chicken (أحد ألعاب التحدي) ثم استطرد الخبر قائلا: صرّح نائب وزير الطاقة الروسي بأن روسيا قد تزيد انتاجها اليومي 100 ألف برميل ليصبح 10.81 ملايين برميل. وكذلك ستزيد صادراتها الى السوق الدولية 300 ألف برميل لتصبح 5.11 ملايين برميل.

اللافت للانتباه هو افتتاحية الخبر التحريضية وكأن الغرض منها الإيحاء (الايعاز بطرف خفي) للمنتجين الكبار في اوبك بأن روسيا تتحداهم بأنها ستقوم بدور الصقر إذا قرروا ان يلعبوا: game of chicken حيث إنه حسب مصطلحات اللعبة أن اللاعب الصامد يسمى الصّنديد (الصقر) واللاعب الذي يستسلم يسمى الرّعديد (الدجاجة) وفي حالة إصرار كلا اللاعبين عدم استسلامه للآخر تنتهي اللعبة بدمار (هلاك) اللاعبين معا، تماما كما ينتهي التحدي بين اثنين من المفحطين المتهورين في طريق الثمامة (مقتبس بتصرف من المثال التقليدي للعبة) عندما يتحديان بعضهما بأنه لن يكون البادئ بتغيير مسار سيارته وهو يقودها بأقصى سرعتها في اتجاه سيارة المفحط الآخر للاصطدام ببعضهما وجها لوجه.

الجدير بالذكر أن تطبيق نظرية اللعبة على تصرفات دول أوبك ليس جديدا بل لاقت بعضها بعض الرواج في السبعينيات وقد وصفتها أنا في مقدمة رسالتي للدكتوراه عام 1988 بأنها ضرب من التخبط والتسطيح لعدم فهم المحللين لتصرفات الدول المصدرة للبترول (أوبك) ضمن استعراضي الانتقادي الموجز لجميع النماذج الاحتكارية التي كانت مطبقة حينذاك على اوبك.

أنا هنا لن أستعرض النظرية ولا أنواع ألعابها كذلك لن أركز على لعبة بعينها وانما سأكتفي فقط بتطبيقها عمليا مباشرة على سوق البترول كما صورته هذه النظريات في السبعينيات ثم استعرض النتائج كما تتوقعها هذه الألعاب عموما كمجموعة مشتركة (أمزج نهايات الألعاب المختلفة) وفقا للدور الذي ستختار دول أوبك أن تلعبه في ساحة سوق البترول الدولية.

يقول المنظرون كان أمام أوبك خياران ينبغي عليها ان تختار واحدا منهما فقط (لأنه لا يمكن اختيار الخيارين معا) هما: الخيار الأول ان تحدد أوبك سعرا معينا للبترول ثم تترك للمستهلكين الكمية التي سيطلبونها في السوق عند مستوى هذا السعر. والخيار الثاني ان تحدد أوبك الكمية الكليّة التي تعرضها في السوق للبيع وتترك السعر ليتحدد وفقا لقوانين توازن العرض والطلب.

لقد اختارت اوبك الخيار الثاني (لعبة نظام الحصص) ووضعت قواعد اللعبة التي يجب أن يتم بموجبها توزيع الحصص بين دول الكارتل. لكن شأن اوبك شأن جميع أنواع الكارتل سيكون مصيرها أن تواجه السيناريوهات التالية:

 أولا: سيناريو التزام جميع دول الكارتل بحصصهم ستكون النتيجة win-win جميعهم يربحون وسيخسر المستهلكون.

ثانيا: سيناريو ان يغش بعض الأعضاء من غير ان يتم اكتشافهم ستكون النتيجة win-lose يكسب الغشاشون ويخسر الملتزمون.

ثالثا: سيناريو ان يغش البعض ويتم اكتشافهم من الملتزمين فتتعدد النتائج حسب ردة فعل الملتزمين هل يغضون الطرف أم يقلدونهم.

رابعا: أن يغش الجميع عيني عينك (لا أحد يتقيد بحصته) فتكون النتيجة Lose-Lose ستنهار الأسعار ويخسر الجميع.

خامسا: سأكتفي بهذه السيناريوهات فهي متعددة حسب اللعبة وعدد حلولها لكن أشهرها Zero sum game لأنها لا يوجد لها غير حل واحد هو موت أحد اللاعبين ومثالها التقليدي لعبة الشطرنج.

ختاما: أسوأ النتائج في ألعاب التحدي عندما يصل التحدي باللاعبين بأن يريد كل لاعب أن يقوم بدور الصقر، كما هو الحال في أحد سيناريوهات لعبة game of chicken.

يجب أن أقول إن نظرية اللعبة ليست لعبة بل هي علم محترم حصل فيها الاقتصادي John Nash جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1994 وقد أخذت أنا فيها سمنار اواخر السبعينيات.