أصدرت المحكمة المركزية بإنجلترا وويلز، حكمها النهائي في لندن أمس الجمعة على المراهق البريطاني جيمس فيروذر وقضت بسجنه 27 عاماً، لقتله المبتعثة السعودية ناهد المانع في 17 يونيو 2014 ب 16 طعنة في مدينة كولشيستر حيث كانت تقيم مع شقيقها وتدرس بجامعة "ايسكس" المجاورة، فأرداها مضرجة بعد 6 أشهر من وصولها للمدينة، وبعد 3 أشهر من قتله لبريطاني عمره 33 عاماً وأب لثلاثة أبناء، وكانت أبشع جريمة عرفتها مدينة كولشستر بتاريخها، فقد طعنه 102 مرة، وأراده مسفوكاً على قارعة الطريق.

قتل شاب بريطاني وطعنه 102 طعنة قبل أشهر من قتل المبتعثة

ووفقاً لموقع «العربية نت»، فقد كان عمر جيمس فيروذر 15 عاماً حين قتله للمبتعثة وهي تسير مرتديه حجابها من البيت إلى الجامعة، وفق ما كررته "العربية.نت" في 4 تقارير كتبتها عنها حتى الآن، وعلى طريق منعزل بعض الشيء، انقض عليها في العاشرة و40 دقيقة صباح ذلك اليوم، وراح يطعنها في رأسها وعنقها وذراعيها، ففارقت الحياة في عز شبابها، بالكاد كان عمرها 31 سنة.

بعدها بعام، أي في 26 مايو الماضي، اعتقلوه قرب المكان الذي قتلها فيه، وكان يضع قفازاً على يديه ومعه سكينه، أداة الجريمة، راغبا بارتكاب جريمة ثالثة في كولشستر البعيدة بإنجلترا 90 كيلومتراً عن لندن، فاحتجزوه لتحقيق مكثف، وأثناءه ظل ممنوعاً على وسائل الإعلام نشر اسمه أو صورته وما يدل عليه لصغر سنه، إلى أن أفرجت الشرطة قبل أسبوع عن اسمه وصورته، كما أفرجت عن فيديو كتبت عنه "العربية.نت" حين نقلته وقتها من قناة على "يوتيوب" لشرطة مقاطعة "ايسكس" المحتجز فيروذر بأحد مستشفياتها، وتبثه ثانية الآن، وفيه نراه ونسمعه يصف كيف قتل مواطنه البريطاني في منطقة قريبة من موقع قتل المبتعثة.

عاند المحققين 7 أشهر

ناهد بنت ناصر المانع، هي من أهالي مدينة سكاكا شمال المملكة، واضطرت للابتعاث في "كولشستر" كي لا تخسر وظيفتها كمعيدة في "جامعة الجوف" الحاصلة منها على ماجستير، فمضت لتتابع دراسة الدكتوراه والتخصص بعلم الأحياء بجامعة "ايسكس" الوحيدة بالمدينة، وفيها وفي 3 معاهد لتعليم الإنجليزية يدرس عدد من السعوديين، ممن لهم ناد للمبتعثين أسسوه، وبينهم شقيقها الذي أقامت معه في البيت، القريب من الجامعة حتى استهدفها المراهق بسكينه وقتلها، هكذا بلا أي سبب.

وظل فيروذر بعد اعتقاله أكثر من 7 أشهر يعاند المحققين ويصر على براءته من ارتكاب الجريمتين، إلى أن انهار في 22 يناير الماضي، واعترف محرجاً بأدلة وقرائن دامغة بأنه "مذنب في تهمة القتل الخطأ، لكنه ينفي القتل الاستهدافي" متحولا بذلك إلى أصغر من ارتكب جريمتين في تاريخ بريطانيا، فحددوا يوم 11 أبريل لمحاكمته التي انتهت جلساتها أمس الجمعة بإدانته.

كان يخطط ليصبح سفاحاً

قبلها، أي بجلسة الأسبوع الماضي، وأمام هيئة محلفين من 6 نساء و6 رجال، ذكر المدعي العام فيليب بنيت أن المراهق وهو طالب يعمل أحيانا كمغني "راب" يصاب أحياناً بهلوسات بصرية وسمعية وأن "أصواتاً" كان يسمعها "هي من أشارت عليه بقتل الضحيتين" طبقاً لما طالعته "العربية.نت" بوسائل إعلام بريطانية عدة غطت المحاكمة، وهذه معلومات نقلها الادعاء من ملف التحقيق معه، كما ومن فحوصات متنوعة خضع لها في مستشفى سجنوه فيه.

إلا أن قاضي الجلسة روبن سبنسر، نبه هيئة المحلفين إلى أن "العقدة" الأساسية بالقضية "هي ما الذي كان يدور في عقله تماماً لحظة إقدامه على القتل" في إشارة إلى القاتل وهلوساته.

وفي عدد 22 ابريل من صحيفة "الغارديان" البريطانية، نجد تقريراً مهماً، نقلت فيه عن الطبيب النفساني سيمون هيل المسؤول عن تقييم الحالة العقلية للقاتل فيروذر بأن الشرطة عثرت في غرفته على فيلم عن بيتر سوتكليف المعروف بأشهر سفاح بريطاني لقتله أكثر من 13 امرأة بين 1975 و1980 وتخطيطه لقتل 7 أخريات، إضافة إلى عثورهما على صورته محفوظة في هاتف فيروذر وعلى كتاب عن "أسوأ جرائم شهدها العالم" في الغرفة.

كلها أكدت للطبيب ما نقله فيما بعد لهيئة المحلفين، وهو أن قاتل ناهد المانع ومرتكب في حق مواطنه البريطاني جيمس آتفيلد واحدة من أفظع وأبشع جرائم القتل في المملكة المتحدة، كان يخطط ليصبح سفاحاً، وأن ما زعمه من سماعه لأصوات كانت تأمره بالقتل "غير صحيحة، ومبني على أفلام وقصص رعب اعتاد مطالعتها" وفقا لما قرأت "العربية.نت" مما نقلته عنه الصحيفة.

مع ذلك كان الحكم عليه مخففا، لأن عمره أقل من 18 سنة، ولو كان أكبر بعامين مثلا، لحكموا عليه بما لن يخرج معه من السجن إلا وهو خمسيني العمر على أقل تعديل.


قاتل المبتعثة كان عمره 15 سنة حين انقض بسكينه على الضحية

المراهق كان يخطط ليصبح سفاحا، ووجدوا بهاتفه الجوال صورة أشهر القتلة البريطانيين