من زمن الشعر ..زمن الجمال..زمن الصدق ..زمن الإبداع الحقيقي لا الإبداع المزيف، وفي الشهر الرابع من عام 1390ه تحديداً، في ذلك الزمن الذي كانت فيه مكانة الشاعر وقيمته تتحدد بناءً على أفعاله وأخلاقه وإبداعه، لا بناءً على صورته واسمه ورصيده في البنك، في ذلك الزمن الجميل كان صوت الشاعر المرهف الحس عبدالله السياري:

دخلت لي مدخال سهل المداخيل

ياليتني فكرت قبل ادخل الباب

وزل القدم بي وسط شرك المحابيل

وأصبحت أنا ما بين مايح وجذاب

وكان الصدى بصوت وإبداع الأمير المرحوم محمد الأحمد السديري:

ياما من الخفرات ذقنا الغرابيل

وياما عديت الين عرش القدم ذاب

وياما زعجت الويل والحقته الويل

وياما دخلت ابحور لجات وغباب

قصيدتان في غاية الروعة والجمال خص بهما الشاعر الكبير عبدالله بن محمد السياري - متعه الله بالصحة والعافية - قراء ومتابعي «خزامى الصحارى»، لا أطيل عليكم بل أترككم مع المدح الصادق، والغزل العذب، والحكمة المعبرة، باختصار أترككم مع الإبداع الحقيقي:

ياشيخ يامفني المواحيل والحيل

يادرع قومه وامته وقت الأنشاب

ياحصنها العالي رفيع المناويل

من لاذ به يبعد على كل طلاب

يافزعة المظلوم ريف المقاليل

ابو اليتيم وعز من لاله أقراب

يامحمد الأحمد عشير المشاكيل

ياريف ربعه والمسير والأقراب

وإن جا نهار فيه كز المراسيل

بين الجموع وكلحن فيه الأنياب

تشوف أبو خالد عقاب الهذاليل

من فوق قباً تقحم العود موثاب

له همة عليا تنوس القناديل

وله في اللقا صولات ابا زيد وذياب

فيما مضى يثني سريع المحاويل

دون الرمك لاحذف القوم الاسلاب

واليوم هو زيزومها مثل ماقيل

بانت عقب ضرب القنابل والأطواب

يشهد على ماقيل ماضي الأفاعيل

من لابة تقدم إلى هاب من هاب

منازله لأهل الشكاله مداهيل

منصاً لشجعان يلفون الأشناب

ولاينزل الافي رفيع المنازيل

ولاحط من دونه عن الناس حجاب

مجمع رجال مابهم خايع القيل

مجلس شريف يجمع أجناب وأصحاب

ياشيخ عيني كن فيها سماليل

كن الجفون مشبحات بلأطناب

أسهر ودمعي مثل وبل الهماليل

وأقعد وأقوم وكل شي له أسباب

دخلت لي مدخال سهل المداخيل

ياليتني فكرت قبل ادخل الباب

وزل القدم بي وسط شرك المحابيل

وأصبحت أنا ما بين مايح وجذاب

واسلم ودم ما غردن البلابيل

ذخر لمن ناشه من الوقت مخلاب

واعذر وسامح واقبل العذر تكميل

يابو هلا ياستر غضات الأشباب

واختام ما قلته صلاة بترتيل

على نبي وضح الحق بكتاب

وقد أجاب الأمير محمد السديري -رحمه الله- على السياري بقوله:

قم يامحيسن شب نار المعاميل

صفصف عليها السمر من زين الأخشاب

وإن ولعت واستضرمت باللهب حيل

يجذب سناها بالدجى كل شراب

وإن صرمت والجمر فيها دحاميل

أزرق سناها ذايب يلهب الهاب

إحمس عليها البن من غير تقليل

واحذر عواقب من هرج عايب عاب

ودقه ولقمها وزود لها الهيل

حتى يصير الكيف طب للألباب

ماها قراح صافي من شهاليل

من وبل رايح داجي الغيث نحاب

ياحلو صبتها ابيض الفناجيل

لي ذاقها الممروض من علته طاب

يالخالدي تطري علي التعاليل

يوم الرقيب امعلق تقل مشهاب

يوم الكواكب مثل لون المشاعيل

وعنا ردي الخال يا الحيدري غاب

جانا من العارض كلام بتفصيل

من واحد يشكي من الناس عجاب

يشكي هوا راعي العيون المظاليل

وقبله اعقاب الخيل يشكي على احجاب

ماجور ياشاكي هوا نافل الجيل

الله يفكك من عنا عكش الأهداب

الطير يشبك بالشرك مثل ماقيل

والصيد يشرف طارده كل مرقاب

إتعب وعد ابنايفات الأقاذيل

ويبين لك من هافي الوسط مضراب

حرك قدم رجلك إلى هود الليل

ومن بعد الملقاف في بندقه صاب

لازم ياخو ناصر تحصل محاصيل

تصادف الغرات تفتح لها أبواب

معهن لمن عناك تلقا محاويل

ويبهج افوادك طقة الناب بالناب

تشم بين إشفاه بيض معاسيل

يكسر عليها عابد وسط محراب

بيض يشادن قحويان الغراميل

فيهن دواك وداك يا ذاك الأنساب

ياما من الخفرات ذقنا الغرابيل

ويامام عديت الين عرش القدم عاب

وياما زعجت الويل والحقته الويل

وياما دخلت ابحور لجاب وغباب

وياما صطابي بالهوا ظاهد الشيل

وياما عسفت من العماهيج الأصعاب

وياما تلوينا بشقر عثاكيل

أيضا ولا أخشى الناب من غاسق الداب

أركض لهن لوهن اصعاب المناويل

وعلي من سمر الحناديس جلباب

اتبع هوا جما تقود المغازيل

مع صحصح تشرب هوا كل خنياب

عيني تعرف الزين بين الأزاويل

وقلبي من الرثم الخراعيب مرعاب