مع الزمن

إذن بالسفر!!

قابلتني والحرقة في صوتها تخفي العبرة تحت طبقات نقابها غير مصدقة ما مر بها قبل ساعات وهي تقصه عليّ لدى وصولها المطار. "أوقفوني في مطار الرياض كأني كنت أحاول الهرب من البلد" قالت. "وأجلسوني في قسم جانبي مع ضباط الجوازات بانتظار اتصال ابني الصغير ليأتي ويوقع بالسماح لي بالسفر" استطردت. "قلت لهم هو في دوامه ولن أدعه يخرج ويخاطر بوظيفته" قالوا: "خليه يرسل فاكس ويوقع".. وجدت نفسها تجيب على أسئلة عبثية ما أنزل الله بها من سلطان. كانت تبرر بُعد الكبير عن معرفة مواعيد سفر أمه، وتبرر للصغير أنه في عمله ووظيفته، بينما كانت المصيبة الأكبر في اللامنطق الذي كان يدور به هذا الحوار الغريب. لم يستنكر موظف الجوازات تجرّأه على سيدة في سن أمه يسألها أين تسافر ولماذا.

"هل ابنك موافق على سفرك؟" سؤال له وقع الحك فوق جرح حديث مستمر النزف والألم. سؤال تتمنى لو توقف طارحه ومبرره ومجيزه والآمر به كلهم في أحلك مكان في سجن ما له قرار. أين الملكة التي ندعي محافظتنا عليها ومراعاتنا إياها.. فعلاً الملكة من تنتظر إذن ابنها الذي حملت به وأنجبته وكبرته وسهرت عليه وربته على احترام والديه وأن يعلي مقام أمه، وإذ بها اليوم تأتي مؤسسات الدولة لتهيل ما بنته على رأسها وتحجر عليها كأنها قاصر أو ناقص وتطلب منها أن تنتظر ابنها الذي ما زالت ولايتها عليه لم تنقض إلا من بضعة أعوام وما زالت مسؤولة عن كثير من شأنه. يطلب منها موظف الجوازات "صك ولاية"، ولاية ابنها عليها، كادت تترنح من الطلب وقالت: هل أنت جاد في طلبك؟ أنا امرأة بلغت الستين وتطلب مني صك ولاية من ابني عليّ؟ هل تراني مجنونة أم طفلة أمامك؟ طبعاً هؤلاء الموظفون هم أنفسهم في عمر أبنائها لكنهم لم يستنكفوا نطقها ولا حتى الاعتذار. ثم يستدركون، "لا لا يكفي أن يصلنا فاكس أو مكالمة من ابنك الأصغر، لا بد أن يكون الأكبر". ثم يتعذر، تذكر أن يتعذر، "هو النظام". ما هو هذا النظام الذي يقلب موازين علاقات السلطة الأسرية؟ كيف يبرر حفظ مركز السلطة للأم في الأسرة؟.

والمطلوب بعد ذلك أن تذهب هذه الأم المناضلة التي ربت أبناءها بعد ترملها صغيرة حتى أصبحوا رجالاً مسؤولين، إلى القاضي لتصدر من لديه هذا الصك المعيب ليستخرج لها ورقة للسماح بالسفر على جوازها الجديد. هذا الصك الذي يخول للابن، إن كان عاقاً أو ضعيفاً أمام الإغراء، أن يتصرف في ممتلكات أمه. أي أن النظام يقدم للأبناء العاقين التجرؤ على أمهاتهم وممارسة العقوق نظامياً.

وعند العودة إلى أنظمة وزارة العدل فلا نجد فيها ما ينص على وصاية أو ولاية الابن، ومثلها إلى وزارة الداخلية والجوازات، فليس في الاستمارات الإلكترونية ما يتصل بنماذج تصريح من الابن للأم. ووفق دراسة الجربوع والمحيسن حول المركز القانوني للمرأة السعودية، لم أجد فيها ما ينص على تخويل الابن هذا التصريح وإنما هو مجرد تكليفه مرافقتها في السفر إن كان غير آمن.

مما يشير إلى وجود أنظمة اعتبارية وتوارثية تتبنى الوصاية على المرأة في القطاعات الحكومية ليست مبنية على أساس وآن الأوان لمراجعتها وإعادة الاعتبار إلى نسائنا. فالسفر كالانتقال، حق طبيعي لكل عاقل وراشد ولا ينبغي أن يقيد بأي شكل من الأشكال، ولعل في برنامج التحول الوطني أمل في إعادة كثير من الأمور إلى نصابها.






مواد ذات صله

Image

غضب إيجابي

Image

محاولة شيطنة السعودية.. لمصلحة مَنْ؟

Image

رفقاً بحبات الرمان

Image

جددوا مع البلطان!

Image

سورية.. والحسابات الخطأ

Image

«مجلس العزم» تعزيز تكامل ورخاء شعبين

Image

خيارات طالبي الإسكان

Image

التفوق الكيفي للمواطن







التعليقات

1

 احمد

 2016-04-27 18:16:25

قال الله تعالى (وقفوهم انهم مسئولون) ولك ان تكابر كما شئت ولكن النهاية هي ماقال الله تعالى

2

 سعود

 2016-04-27 16:12:55

ليس من المنطق تقبل هذه الحادثة وإن حصلت فبعتقادي انها قبل اكثر من ثلاث سنوات اي بمعنى قبل استحداث نظام ابشر الذي يعجل بالاجراءات الحكومية و تصريح السفر من الخدمات التي يقدمها نظام ابشر بذلك تكون هذه الحادثة إما من وحي خيال الكاتبة الواسع او أنه قبل استحداث نظام ابشر.
اما من ناحية المحرم فهو لازم.

3

 ابوسعد

 2016-04-27 12:01:20

الله ربط الجنة بأقدام الأمهات...واعطاها مكانة تفوق أي مخلوق فهي الأحق بالصحبة..وهي الحاملة والمرضعة وهي...وهي...المبرور بها..ومع ذلك يجب أن يسمح لها طفلها بالسفر...مهزلة مايعدها مهزلة...للاسف

لن يسمح العربي الحر لزوجته حتى لو بلغت الستين السفر من دون محرم
إذا سافر معها ولدها لأي مكان في العالم لا مانع حتى لو غابت سنة
أما سفرها من دون محرم حتى ليوم غير معقول أن يرضى العربي الحر تسافر بمفردها من دون مجرم وإذا فعلت ذلك الحل هو الطلاق
والعربية الحرة لن تسافر من دون محرم يحميها ويخدمها

5

 ابراهيم السويد

 2016-04-26 21:59:33

ننتظر برنامج روئيه للامير محمد بن سلمان لنهوض بالمملكه و ان كنا سوف نستمر على أنظمتنا الباليه والعقيمه فلا نحن تحركنا ولا روئيه أمامنا.

6

 أم رنا

 2016-04-26 20:31:49

السلام/ المؤلم في الموضوع ان المرأة ولية أمر نفسها شرعاً وموضوع السفر المطلوب محرم الا اذا كانت في صحبة آمنة كما ذكر عليه الصلاة والسلام. اما القوامة فهي تكليف وليست تشريف اي يقوم على خدمتها لتتفرغ للإنجاب وتربية الاطفال ومنها كمثال ( القائم بالأعمال)

7

 حسن العمري

 2016-04-26 19:53:22

أنا ضد منع السفر إلا بإذن خصوصا لسيدات الأعمال أو من لديها مهمة عمل وخلافه ولكن أستغرب أن جوزات المطار طلبوا حضور الولي سواء أبن أو زوج أو والد لأن نظام أبشر موجود بلمسة زر يوافق أو لايوافق مدري أحس القصة مصطنعه أو أنه مضى عليها وقت طويل يعني قبل نظام أبشر.

8

 رائدالعنزي 3

 2016-04-26 17:23:06

تخلف لا نظير له , أتمنى التخلص منه قريبا وتغيير هذي القوانين العقيمة وتجديد الشريعة وفهم واقعية الحياة الحديثة لتتناسب مع مجريات ومتطلبات البشر.
الحياة كئيبة في ذا البلد مع هذي التشريع الغص ><

9

 محمد احمد

 2016-04-26 13:22:51

زيد:لماذا هذا المنع؟@عمرو:ربما الحرص على حفظ (الممتلكات)،او صون (الدرر).@زيد:لكن السفر الآن مو على بعير..بل بطائرات نفّاثه راقيه آمنه!.@عمرو:..وهنا مربط الفرس.@زيد:..عدنا الى(المرابط)! مو قلنا السفر بطائرات نفاثه..ما دخل(المربط)! لكن معذور كل يعيش (عصره)..!!





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع