تأتي فعاليات معرض الرياض للعقارات والتطوير العمراني (ريستاتكس) 2016 الذي انطلقت فعالياته مساء أمس وتستمر حتى بعد غد الاربعاء في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات، في وقت يشهد الوضع الاقتصادي في مجمله متغيرات كبيرة ومتلاحقة، تركز على الرؤية الجديدة للاقتصاد الوطني، وأعلان برنامج التحول الاقتصادي.

ويستقطب الحدث الذي يعقد سنوياً كبار المسؤولين الحكوميين والشركات العقارية التنموية والاستثمارية وشركات الإسكان والمؤسسات المالية لمناقشة واقع قطاعات الإسكان والتنمية الحضرية في المملكة، ويشهد معرض هذا العام مشاركة جميع شركات التمويل العقاري ومعظم البنوك، مما يؤكد أهمية سوق التمويل العقاري.

وتعليقاً على الحدث السنوي يقول عبدالرحمن المهيدب المتخصص في قطاع التطوير العقاري، أن السوق العقاري والاسكاني تحديداً يتجه إلى التحرر من الحلول الروتينية، والحكومية التي تعتمد على الدعم المباشر، إلى الشراكة وتهيئة المناخ للقطاع الخاص لتولي هذه المهمة، وتوفير منتجات سكنية لائقة، وبأسعار ميسرة.

ويضيف المهيدب: الراصد لما حققه القطاع الخاص السعودي في عمليات التنمية الاقتصادية والاستثمارية، على مر السنوات الماضية، يتأكد له أن ما تحقق كان عبارة عن قفزات عمرانية جبارة، فالشواهد عديدة ومتنوعة، في مناطق المملكة، خاصة المدن الرئيسة.

وإذا أردنا التعرف أكثر على ما قدمه القطاع الخاص، فعلينا متابعة ذلك منذ خطة التنمية الاولى التي وضعتها حكومة المملكة للنهوض بهذ البلاد، فقد كشفت الحكومة بالتزامن مع هذه الخطة، عن رؤيتها الى القطاع الخاص، كما حددت دوره والمهام التي ينبغي أن يقوم بها في عمليات التنمية، ورأت الحكومة أن شركات القطاع ومؤسساته ستكون بمثابة الذراع التنفيذية للتنمية في جميع المجالات، وعلى سبيل المثال، في الخطة الأولى، أوعزت الدولة إلى القطاع الخاص بتنفيذ مشاريع البنية التحتية خاصة في قطاع المقاولات، الذي شهد نمواً كبيراً، وتولت شركات القطاع تنفيذ مشاريع الاشغال العامة مثل الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والشبكات الكهربائية، وقد بلغ متوسط النمو الفعلي للقطاع الخاص في تلك الفترة 9.6 %، كما بلغت مساهمته في تكوين رأس المال الثابت 44.8 %، وفي الناتج المحلي 19 %، وفي الناتج المحلي غير النفطي 5.7 %. وهو حالياً يقود دفة الاستثمار، فهو يضخ ضعف ما تضخه الحكومة في الاصول الثابتة، وينتج حاليا نحو 200 مليار ريال سنويا.

وأستطيع التأكيد على أنه خلال أكثر من 35 عاماً من عمر الاقتصاد السعودي، وأقصد بذلك فترة ارتباط هذا الاقتصاد بالخطط التنموية المتعاقبة، تلقى القطاع الخاص تحفيزاً قويا من الحكومة للاستمرار في أداء دوره، ومنذ الخطة التنموية الثانية وحتى السابعة، كانت هناك قفزات ومراحل، وجب على القطاع تخطيها، حتى يصل الى المرحلة الاخيرة من تطور مشاركته، ألا وهي دوره في التخصيص وتولي الدور الرئيسي فيه. وكان الحديث عن دور القطاع الخاص في التخصيص قد كشف عنه لاول مرة في خطة التنمية السادسة (1995 2000)، حيث تشير وثيقة الخطة إلى ان اولوياتها تتمثل في ترشيد الانفاق الحكومي وزيادة اعتماد الاقتصاد الوطني على مساهمات القطاع الخاص من خلال رفع الكفاءة الإدارية والإنتاجية في الزجهزة الحكومية، بما يؤدي الى خفض الانفاق دون التأثير على مستوى الخدمات وتوفيرها، ووضع مزيد من السياسات التي تشجع رؤوس أموال القطاع الخاص على المشاركة في الاستثمار الوطني في الداخل، والتوسع في استغلال رؤوس أموال القطاع الخاص في تمويل بعض المشاريع الحكومية، وجدوى تحويل ملكية بعض الأنشطة الاقتصادية ذات الطابع التجاري إلى القطاع الخاص.


عبدالرحمن المهيدب