أظهرت بيانات مصفوفة التضخم بين المدن السعودية التي أعدتها "الرياض" لشهر فبراير 2016، أن الهجرة العكسية من المدن الكبيرة لذوي الدخل الثابت (الموظفين لاسيما المتقاعدين منهم) يؤدي إلى زيادة الدخل الحقيقي بنسبة تتجاوز 22.1%، يضاف إلى ذلك ارتفاع مستوى جودة الحياة لاسيما انخفاض درجة التلوث والزحام.

وبالتالي يمكن تعويض ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الكبيرة (أو انخفاض مستوى الدخل بعد التقاعد) بالانتقال من المدن الكبيرة إلى المدن الأقل كثافة سكانية، وتغطي المصفوفة الفترة من سنة الأساس 2007 إلى فبراير 2016.

ويمكن قراءة مصفوفة التضخم بين المدن الرئيسة من الصفوف إلى الأعمدة أو العكس، فمثلاً الانتقال من مدينة الرياض إلى جدة يخفض تكاليف المعيشة بنسبة 7.6%، والانتقال من الرياض إلى عرعر يخفض تكاليف المعيشة بنسبة 14.5%. والعكس في الحالتين، أي أن الانتقال من مدينة جدة إلى الرياض يرفع تكاليف المعيشة بنسبة 7.6%، والانتقال من عرعر إلى الرياض يرفع تكاليف المعيشة بنسبة 14.5% (المصفوفة المرفقة).

وللتبسيط، يمكن التعبير عن المصفوفة على أنها التغير في مستوى الدخل الحقيقي عند الانتقال من المدينة في الصف إلى المدينة في العامود، والإشارة السالبة تعني انخفاض تكاليف المعيشة أو زيادة الدخل الحقيقي، أما الإشارة الموجبة فتعني ارتفاع تكاليف المعيشة أو انخفاض الدخل الحقيقي.

الانتقال إلى المدن الصغيرة يزيد الدخل الحقيقي بنسبة 22.1% ويرفع مستوى الجودة

والشكل المرفق يوضح مستوى التغير في الدخل الحقيقي لسكان مدينة الرياض عند الانتقال إلى بقية مدن المملكة. حيث تنخفض تكاليف المعيشة على الأسرة المقيمة في مدينة الرياض بنسبة 20.6% عند انتقالها إلى مدينة تبوك، وبعبارة أخرى، يرتفع الدخل الحقيقي للأسرة المقيمة في الرياض عند انتقالها إلى مدينة تبوك بنسبة 20.6% مقارنة بمعدلات الأسعار السائدة في المدينتين خلال الفترة من سنة الأساس 2007م إلى فبراير 2016م. وعند انتقال الأسرة من الرياض إلى ابها يرتفع الدخل الحقيقة بنسبة 15.7%، وإلى المدينة المنورة يرتفع بنسبة 15.4%، وإلى الهفوف يرتفع بنسبة 15.2%. بينما ينخفض الدخل الحقيقي للأسرة المقيمة في الرياض عند انتقالها إلى مدينة جازان بنسبة 11.2% نتيجة الارتفاع مستويات التضخم التي سجلتها جازان مؤخراً، حيث سجلت مدينة جازان ثالث أعلى معدل تضخم بين مدن المملكة بلغ (6.2%) في شهر فبراير 2016 مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.

والشكل المرفق يوضح مستوى التغير في الدخل الحقيقي لسكان مدينة جدة عند الانتقال إلى بقية مدن المملكة. حيث تنخفض تكاليف المعيشة على الأسرة المقيمة في مدينة جدة بنسبة 13% عند انتقالها إلى مدينة تبوك، وبنسبة 8.1% عند الانتقال إلى مدينة ابها، وبنسة 7.8% عند انتقالها إلى المدينة المنورة، و6.9% عند انتقالها إلى مدينة عرعر.

والشكل الاخير يوضح مستوى التغير في الدخل الحقيقي لسكان مدينة جازان عند الانتقال إلى بقية مدن المملكة. فقد سجلت المدينة معدلات تضخم مرتفعة في الآونة الأخيرة جعلت الأسر المقيمة فيها من أكثر الأسر المستفيدة من الانتقال منها إلى بقية مناطق المملكة. حيث تنخفض تكاليف المعيشة على الأسرة المقيمة في مدينة جازان بنسبة 31.8% عند انتقالها إلى مدينة تبوك، وبنسبة تزيد عن 20% عند الانتقال إلى مدينة الهفوف أو ابها أو بريدة أو حائل أو الطائف أو عرعر أو المدينة المنورة أو مكة المكرمة. ويترفع مستوى الدخل الحقيقي للأسر المقيمة في مدينة جازان بنسبة تتراوح مابين 10 إلى 20% عند انتقالها إلى بقية مدن المملكة.

ولا تقتصر الفائدة من مصفوفة التضخم في تحليل قرارات الأفراد، إنما يمكن الاستفادة منها في تحليل تكاليف إنشاء المشاريع الحكومية من مدارس ومستشفيات وجامعات ...الخ. كما أنها مفيدة عند وضع خطط تنموية تشمل كافة مناطق المملكة للمساهمة في التوزيع الديموغرافي الأمثل للسكان.