من ضمن ما ورد في الخطة الاستراتيجية للدفاع السيبراني الصادر من وزارة الدفاع الاميركية في ابريل 2015، بند يحث على ضرورة تعزيز التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة من أجل درء الخطر السيبراني وخصوصاً دول الشرق الاوسط، من خلال توحيد مفهوم الخطر السيبراني وتقييم موقفها الدفاعي المشترك في هذا الخصوص والتعاون من أجل تأهيل خبراء في هذا المجال، وأشارت الاستراتيجية إلى أن هذا التعاون يعد مكملاً للعمل العسكري المشترك.
إن هذا البند من الممكن ان يكون نقطة انطلاق لمناقشة موضوع الخطر السيبراني الذي يهدد البنية التحتية لدول الخليج عامة وكذلك لمناقشة سبل التعاون في سبيل تطوير أجهزة الحماية الالكترونية والعمل على إعداد اتفاقيات أو مذكرات تفاهم ثنائية تحدد قواعد خاصة وقائية ودفاعية، ودعم تبادل الخبرات بين البلدين عن طريق التدريب التقني والقانوني في هذا المجال، ووضع قواعد تعزز موقف دول الخليج والمملكة تحديداً تجاه الإرهاب السيبراني، والتأكيد على أن ذلك يعد جزءاً من الحرب ضد الارهاب على وجه العموم وهو ما تحاول دول الخليج في الوقت الحالي التصدي له، وأيضاً محاولة الاستفادة من التجربة الأميركية في مجال الأمن الالكتروني.
تملك الولايات المتحدة جيشاً إلكترونياً وهو جزء من مؤسسة الدفاع الاميركية تم تشكيله في 2009م، ويقضي إعلان الاستراتيجية الاميركية التعاون مع الشركات الالكترونية الرائدة في مجالات التكنولوجيا مثل (جوجل، فيس بوك، مايكروسوفت) وفي مجالات الخدمات المالية الالكترونية (فيزا، ماستركارد، باي بال)، وفي آخر تصريح للرئيس أوباما في فبراير المنصرم أعلن انشاء منصب جديد للأمن الاليكتروني الفيدرالي وتشكيل لجنة دراسات الامن السيبراني.
عند زيارة الرئيس الصيني للولايات المتحدة في سبتمبر الماضي، تمت مناقشة الخطر السيبراني والاختراقات الالكترونية مع نظيره الرئيس الاميركي باراك اوباما، لذلك من المهم تضمين بند الأمن والدفاع السيبراني في أجندة اللقاء المقبلة على مستوى القيادات الخليجية والأميركية وعلى مستوى اللجان الفرعية، وتهيئة المناخ والارضية المناسبة للتعاون في الحماية والدفاع عن الانظمة الالكترونية.
من الجيد أن يكون للمملكة زمام المبادرة في وضع قواعد تخص الأمن الالكتروني بالتعاون مع الولايات المتحدة وأطراف أخرى، وبعد ذلك يأتي التعاون الخليجي والعربي لإيجاد قواعد موحدة تحكم الفضاء السيبراني، فالتعاون الثنائي هو السبيل لتوسيع نطاق المشاركة و التوصل لاتفاق جماعي، وهذا ما يؤكده ريتشارد دانزيق المستشار السابق للرئيس أوباما في شؤون الامن القومي، حيث ذكر أن الاتفاق في مجال الحماية الالكترونية مع إحدى الدول يمهد الطريق للعديد من الدول الاخرى.
إن وجود الإرادة السياسية ضروري الآن من أجل تكوين الإطار المناسب للشق القانوني لهذا التعاون، وإن عقد الاتفاقات بين الدول في هذا الخصوص في مراحل مبكرة يجنب الحكومات أي مصادمات أو خلافات قد تنشأ مستقبلا فيما يتعلق بالتجسس واختلاس المعلومات.
- محاضرة في القانون الدولي