وقّع وزير الخارجية عادل الجبير ونظيره التركي مولود تشاويش أوغلو على محضر إنشاء مجلس تنسيق سعودي – تركي أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى تركيا، سيكون المجلس معنياً بالتنسيق بين البلدين في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصاد والتجارة والبنوك والمال والملاحة البحرية، والصناعة والطاقة والزراعة والثقافة والتربية والتكنولوجيا والمجالات العسكرية والصناعات العسكرية والأمن، والإعلام والصحافة والتلفزيون، والشؤون القنصلية.

ويأتي توقيع محضر الإنشاء بعد الإعلان عن نوايا البلدين لإنشاء هذا المجلس في أعقاب الزيارة التي أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض في ديسمبر 2015م، حيث يشير الإسراع في إنشاء المجلس التنسيقي بين البلدين إلى مجموعة من الدلالات ذات الأهمية لفهم المسار الحالي الذي تسلكه العلاقات السعودية – التركية ، وتؤكد هذة الخطوة أن العلاقات قد دخلت مرحلة قوية ومتقدمة في مجال التعاون الاستراتيجي.

كما يأتي توقيت إعلان إنشاء المجلس في فترة تشهد فيها المنطقة تحولات مهمة تعتبر محفزات جديدة لتعزيز التنسيق بين البلدين وسبباً مهماً وراء إضفاء طابع مؤسسي على العلاقات بين البلدين. وتتمثل أبرز هذة التحولات في: تصاعد النشاط السياسي والدبلوماسي السعودي للحفاظ على مصالح المملكة ومصالح شعوب المنطقة، ومحاولة السياسة الخارجية التركية تعديل مسارها ومحاولات استعادة علاقاتها مع القوى الإقليمية خاصة علاقاتها بالدول العربية. حيث تنشد أنقرة من جراء خطوة تعزيز علاقاتها مع المملكة أن تذيب الجليد الذي أصاب علاقاتها ببعض الدول العربية الأخرى.

من ناحية أخرى تساهم خطوة إنشاء مجلس تنسيقي بين البلدين في تعزيز موقع العلاقات على هذا المسار الإيجابي، كما تلعب المؤسسية إلى حد ما دوراً يزيد مقاومة العلاقات ضد أي تأثر سلبي مستقبلي للعلاقات من قبل الهزات والتقلبات الإقليمية إن حدثت. حيث سيجتمع وزراء البلدين بين كل فترة وأخرى من أجل متابعة سير التعاون الثنائي وتذليل أي عقبات أو اختلافات بين البلدين. فمن المفيد استغلال الثقة بين قيادتي وحكومتي البلدين في تنمية العلاقات الثنائية وتسريع هذا الأمر وتعميق التنسيق في المجالات التي نص عليها محضر المجلس التنسيقي.

تشير هذة الخطوة أيضًا إلى تواجد قناعة وانطباع لدى الحكومة السعودية والحكومة التركية بأهمية زيادة التنسيق والتعاون بين البلدين في المجالات المذكورة وخاصة المجالات الاقتصادية والتجارية والعسكرية لما فيه من فوائد متعددة تعود عليهم في هذه المجالات. حيث تمتلك المملكة رأس المال والإرادة السياسية والاقتصادية لتحقيق طفرة في القدرات والإمكانيات السعودية الاقتصادية والعسكرية المختلفة، بينما تمتلك تركيا المجال الاستثماري الخصب والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة والسوق التجاري الواسع والممتد من وسط آسيا وشرق أوروبا والقارة الأفريقية مما يجعل مسألة التنسيق مع المملكة أمراً حيوياً لزيادة حجم الاحتياطي الأجنبي في تركيا وتسويق منتجاتها وخبراتها العسكرية في السوق السعودي الذي يعتبر بوابة العالم الخارجي إلى السوق الخليجي.

بالإضافة إلى ذلك تمثل هذة الخطوة رسالة تشجيع مباشرة من القيادة السياسية في الرياض وأنقرة إلى المستثمرين السعوديين والأتراك بأن المناخ مهيأ وأمن لضخ المزيد من الاستثمار المتبادل في البلدين، وأن إضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات يعزز أسهم العلاقات السعودية – التركية على المدى القريب بشكل يبشر بأن التعاطي سيكون إيجابياً مع أي مشكلات أو عوائق للاستثمار بين البلدين.