يرى بعض خبراء الاقتصاد "اقتصاديات الرياضة" لم تطرح للبحث والدراسة الا بشكل متأخر نسبياً ذلك لأن الرياضة ظلت فترة طويلة من الزمن بعيدة عن اهتمامات النظام الاقتصادي على الرغم من اتصالها الوثيق بهذا النظام خصوصاً فيما يتعلق بأوقات الفراغ وبالقيم الاستهلاكية وبالصحة والإنتاج ومجابهة البطالة، وفي العصر الحديث حدث ارتباطاً كبيراً بين الرياضة والمصالح التجارية لما في ذلك من منافع كبرى لكليهما حتى اضحت المصالح التجارية العمود الفقري للنشاط الرياضي.

وربما أدى كما يقول عالم اجتماع الرياضة الهولندى "ستوكنيس" تكامل النشاط الرياضي مع المصالح الاقتصادية إلى احتلال الرياضة مكانة رفيعة في الحياة الاجتماعية لا تقل اهمية عن علاقة الرياضة بالسياسة ولأن نظام الرياضة يقوم على دعائم اقتصادية في جوهرها مثل ميزانيات الانشطة، والأدوات والأجهزة الرياضية وأجود المدربين واللاعبين والإداريين، والحوافر المختلفة وغيرها، وهذا ما يجعل الرياضة تعتمد اعتماد كاملاً على الاقتصاد لتمويل مختلف أوجه النشاط بها.

وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية تفطنت الكثير من المؤسسات التجارية الى اهمية الرياضة كوسيلة للدعاية ومجال اشهار واسع الانتشار سواء بطرق مباشرة او غير مباشرة فضلاً عن كونها وسيلة رخيصة نسبياً، وتزايد اعداد الرياضيين وممارسى الرياضة من عامة الناس خلال فترة السبعينات من القرن الماضى ربما يوجد سوقاً رائجة في مجال انتاج وتسويق واستهلاك الأجهزة والأدوات والملابس الرياضية.

إضافة إلى اعتماد الرياضة على الاقتصاد في تمويل نشاطها كدعامة اولى فهناك الدعامة الثانية للعلاقة بين الرياضة والاقتصاد وهى تتصل برعاية المصالح التجارية والاستهلاكية للرياضة كمصدر للربح ووسيلة دعاية ناجحة، واهتم الاقتصاد اهتماماً كبيراً بالواقع الاجتماعي للرياضيين، فالبرامج الرياضية والرياضيون والعاملون في المجال الرياضي يحتاجون إلى من يمولهم حتى يمكن أن يحقق النشاط الرياضي اهدافه المأمولة منه وفي العصر الحديث اصبح المجال الرياضى يحفل بكم هائل من الوظائف والمهام المختلفة كالفنيين والاداريين والخبراء والمحللين المتخصصين وهو ما يشكل إطاراً توظيفياً عريضاً للعمل في المجال الرياضى كما ان الرياضة في حد ذاتها تعتبر جزءاً مكملاً من إطار الدورة الاقتصادية سواء باعتبارها منتجاً او شريكا في الانتاج او باعتبارها قيمة اقتصادية مضافة وقد استخلص بعض خبراء الاقتصاد مجموعة من التساؤلات باعتبارها محكات اقتصادية متصلة بالرياضة تحدد سياسة الدولة نحو اقتصاد الرياضة وهذه التساؤلات (ما هو حجم الإنتاج والاستهلاك في المجال الرياضي؟ ما هي الانشطة الرياضية الاكثر أهمية في المجتمع؟ ما هي مصادر تمويل الرياضة "الدولة - المجتمع المحلي الاسرة... الخ"؟ وما هي العناصر المستفيدة من هذا التمويل" الرياضة التنافسية أم الرياضة للجميع أم الرياضة المدرسية؟ ما هي الطبقات التي تستفيد من تلك المصادر وما هي أوجه الاستغلال؟ هل يمكن عقد مقارنات بين قطاع الرياضة وقطاعات اقتصادية أخرى للتعرف على ما يمكن ان تقدمه الرياضة للاستهلاك الوطني؟، وما هو معدل او نسبة استهلاك الأسرة في المجال الرياضي إلى سائر مجالات الاستهلاك الأخرى؟).

هناك الكثير من القيم التي يمكن للرياضة والنشاط البدني ان تقدمها للاقتصاد مثل تقرير العمل اليدوي وتشكيل اتجاهات ايجابية نحوه، فعناصر الإنتاج باعتبارها أولى مقومات الاقتصاد تقتضى توافر الايدي العاملة المدربة التي تقدر دورها في دفع عملية الانتاج ولا تتأفف من العمل اليدوي بل تحترمه وتشكل الرياضة والانشطة البدنية وسطاً تربوياً عظيم القدر فيما يتصل بالتطبيع على قيم العمل اليدوي والجهد البدني.

اشارات بعض البحوت الاميركية المتعلقة باقتصاديات التربية البدنية والرياضة إلى أن المشكلة الصحية في الولايات المتحدة الامريكية هي انخفاض مستوى اللياقة البدنية الأمر الذي يكلف الدولة خسارة مادية وإنسانية كبيرة

وتشير بنود الفصل الخامس من ميثاق اليونسكو الدولى للتربية البدنية والرياضة إلى وجوب اقامة منشأت وتجهيزات صالحة لممارسة الرياضة لأنها نشاط عام ينبغي أن يمارس ويجنى الناس من خلال تلك الممارسة الفوائد المعنوية لهذا الممارسة وتشهد الجماهيرية العظمى حركة انشاءات واسعة للمنشأت الرياضية واقامة الأندية الشبابية وإنشاء الساحات الشعبية تمكنياً لكل الجماهير رجالا ونساء من ممارسة الرياضة.

وهناك بعض الرياضات ذات تكاليف اقتصادية باهضة ينخفض حجم الاشتراك فيها وممارستها من أهمها رياضات الروض "الغولف" بسبب غلاء الحقائب الخاصة باللعبة وعدم وجود ميادين كافية لممارسة هذه اللعبة، وكذلك لعبة التنس والفروسية والبولو اضافة الى الرياضات التي تتطلب تجهيزات خاصة مثل السباحة وكرة الماء ودرجات المضمار ولاسكواش ورياضات الشراع وهي رياضات باهضة التكاليف على الرغم من انها رياضات اولمبية يفترض ان تتسع قاعدة ممارسيها

وتتجلى بوضوح من خلال الجسر الذى راهنت عليه كبرى الشركات العالمية بشتى اشكالها والوانها للوصول لزبائنها والزيادة فى عددهم ومن الصعب أن يخلو مجال اقتصادى أو إعلامى من تأثير مباشر أو غير مباشر بقطاع رياضى ما، فالشركات الكبرى وجدت فى مشجعى كرة القدم خاصة الزبائن الحقيقيين لبضائعها وقد حرصت كبرى الاقطاب التجارية فى العالم على رعاية مصالحها التجارية عبر توسيع اسواقها من خلال استقطاب جماهير كرة القدم.