زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله لمصر، قلب الوطن العربي، جسدت كثيرا من "الشراكة والتعاون" خاصة الاقتصادية، بأكثر من 17 اتفاقية، سأتناول "اتفاقية واحدة" فقط، وهي مرحلة تحول مهمة بتاريخ البلدين، وهو "جسر الملك سلمان" الرابط بين أفريقا وآسيا، الرابط بين المملكة ومصر، هذا الجسر الذي أشبهه " بقناة سويس جديدة "أو "جسر البسفور" الذي يربط تركيا بأوربا، هذه مرحلة تحول "حقيقية" فعالة ومباشرة، يصعب حصر الفوائد الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها المملكة أو مصر أو أفريقيا مع المملكة خصوصاً والمملكة أيضا بأفريقا. تمنيت أن يكون هناك عدة جسور مع مصر، أولها جسر للركاب والمسافرين بسياراتهم الخاصة او شركة نقل للركاب، وجسر آخر تجاري للشاحنات التجارية لنقل البضائع أيا كانت، وجسر ثالث للقطار الذي سيكون جامعاً بين ركاب ومسافرين وتجاري أيضا، ومع وجود محطات قبل الجسر بالجانب السعودي وأُخرى بالجانب المصري وكأنها "موانئ" مرتبطة بهذا الجسر ستكون علامة فارقة مهمة، وسترفع من التبادل التجاري مع مصر وأفريقيا أيضا، سواء كان لمواد غذائية أو مواد بناء أو بتروكيماويات أو غيره من السلع والخدمات التي يمكن تبادلها مع مصر ذات "القوة والكثافة" السكانية الكبيرة التي هي هدف لكل مستثمر.

جسر الملك سلمان بن عبدالعزيز أتمنى أن يكون جسورا متعددة ومتنوعة الأغراض، والسياحة لمصر ستكون أكثر قربا مع قرب شرم الشيخ وغيرها، وحتى تصدير النفط من خلال هذا الجسر سيكون بقنوات تعبر هذا الجسر للوصول لأوروبا وأفريقيا أسهل وأسرع وأقل تكلفة ومنفذ تصدير يوفر الكثير للمملكة، ولا بد من جود "قطارات" خاصة ان الجسر سيكون بالجزء الشمالي الغربي من المملكة، وهذا يعني أهمية الربط مع غرب ووسط وشمال المملكة وحتى شرقها، سيكون هناك حراك كبير وأثر اقتصادي كبير للبلدين، وهي مرحلة "تحول" سيحدث كما نرى ما حدث "بجسر الملك فهد" مع البحرين، مع فارق سهولة حركة التنقل، التي أتمنى ان تكون أسهل بين البلدين، ولا تقتصر على الاقتصادي، فالجانب المصري نحتاج ان يكون أكثر قربا اقتصاديا فلدينا ما يقارب 1,7 مواطن ومواطنة من المصريين يعملون ببلادنا ومرحب بهم، وهذا ما سيدعم التعاون بين البلدين، ولم أتحدث عن الجانب السياسي والتعاون والشراكة والتنسيق الكبير بين البلدين، فقد أصبحت مصر "شريكاً" أساسياً، والاقتصاد هنا الأكثر حضورا وأهمية، جسر مرحلة التحول مهم، وسيحدث التحول وهو من أهم الأخبار التاريخية متى رأينا ذلك قريباً، وهو ما سيحدث بإذن الله.