يرى الممثل فيصل العمري أن البيئة الفنية المحلية فقيرة وتفتقد إلى المكونات الرئيسية التي تمنح المواهب المبدعة فرص النجاح والتميز، مشدداً على حاجة الفنان الدرامي إلى الدعم من المؤسسات والشركات الراعية للفنون داخل المملكة. وتحدث الممثل الشاب الذي برز في مسلسل "بيني وبينك سيتكوم" ومسلسل "شباب البومب" عن شؤون تتعلق بالفن الدرامي السعودي وذلك في سياق الحوار التالي:

  • جاءت انطلاقتك في الأعمال التي أنتجها حسن عسيري وكونت نجومية مبكرة ولكن لم تستمر معه فما هي الأسباب؟

    من الصدف الجيدة والفرص الجيدة في حياتي الفنية مشاركاتي في أعمال الفنان حسن عسيري حيث وجدت الدعم المميز في تلك الفترة وشاركت في بطولة عدد جيد من أعماله منها مسلسل "سليم ودستة حريم" ومسلسل "بيني وبينك سيتكوم" ومسلسل "الخادمة"، وأود شكر كلاً من حسن عسيري وعمر الديني لإتاحتهما الفرص للشباب السعودي لإظهار إمكاناتهم للجمهور كما لا أنسى المخرج خالد الطخيم الذي كان يقدم مشاريع جيدة مع عسيري، وهما كانا نقطة التقاء للخبرة والإمكانات في تلك الفترة، وأما عن عدم استمراري مع "الصدف" التي يملكها عسيري، فأرى بأن هناك عدة أسباب من ضمنها أن كثيراً من الشباب لم تعد لهم الفرص في "الصدف" بسبب تقلص حجم إنتاجها بشكل كبير، والشباب أيضاً توجهوا لبناء مشاريعهم الخاصة، وبالنسبة لي فإنني وإن توقفت عن التعاون مع "الصدف" إلا أنني مازلت حاضراً في بطولة المسلسلات التلفزيونية في الفترة الماضية.

  • كيف اخترت مجال التمثيل من الأساس؟

    بداياتي في التمثيل كانت جيدة وأحاطتها ظروف مثالية، حيث كنت أدرس في مدارس تهتم بجميع الأنشطة اللاصفية المتنوعة وكنت أهتم كثيراً بالمشاركة في جميع الأنشطة الرياضية والثقافية المتنوعة، وشاركت في بطولة أول مسرحية لي في المرحلة المتوسطة، بعدها واصلت القراءة في المسرح وشاركت في عدة مسرحيات مدرسية. وبعد دخولي المرحلة الجامعية توجهت لجمعية الثقافة والفنون من أجل الالتقاء بمن يشاركونني الاهتمام بالفن بشكل عام والتمثيل بشكل خاص؛ ومن هنا كانت الانطلاقة.

  • هل الموهبة مطلوبة ليكون الممثل نجماً في الدراما السعودية؟

    بشكل عام الموهبة تسهل عليك النجاح في أي مجال ولكن عندما نتكلم عن "الدراما والموهبة" في المملكة فإننا نتكلم عن أمرين لا يجدان الكثير من الاهتمام. المواهب السعودية الآن تأتي فرصها من الخارج، وشركات الإنتاج التلفزيوني والمهرجانات المسرحية والغنائية والسينمائية الحقيقية كلها ليست هنا. وما يقدم في المملكة حالياً ليس سوى محاولات واجتهادات فردية تسببت في ذبول كثير من المواهب. كما أننا في الفن بشكل عام والدراما بشكل خاص نحتاج إلى دعم بمستوى عال من ناحية التأهيل والتعليم والدعم المادي والتسويق من أجل صناعة بيئة فنية فيها حلول متنوعة للمجتمع، وهذا غير متحقق للأسف، لذلك لا يمكن للموهبة أن تثمر وتنمو وتنجح بشكل طبيعي ودون جهد ومعاناة.

  • كنت أحد أسباب نجاح مسلسل "شباب البومب" لكنك توقفت عن المشاركة في آخر جزأين.. ما السبب؟

    هذا المسلسل احدى المراحل المهمة في رحلتي الفنية وخصوصاً أنني أحد أبطاله المؤسسين له، بالنسبة لي كان خطوة جيدة قدمت فيه مع زملائي نجاحاً مبهراً، ولكن الآن لدي من النضج والثقة في أنني سأقدم أفضل منه، أنا أعتبره خطوة في سلم النجاح تجاوزتها للوصول إلى ما هو أبعد بكثير.

  • شاركت خارجياً مع المخرج حاتم علي في مسلسل "مطلوب رجال".. هل ستكرر التجربة؟

    نعم.. لأن الأعمال العربية والخليجية تفوقت علينا بمراحل في إنتاج الأعمال التلفزيونية على مستوى المحتوى والإنتاج والجودة، وسر تفوقهم يكمن في أن الفن جزء من ثقافتهم بالإضافة إلى الدعم والاهتمام بشكل عام، وأما على مستوى الإنتاج هم يشكلون فريق عمل متكاملا في جميع مراحل خط الإنتاج، لذلك أنا كممثل عندما أقرأ النص وتعطى لي الشخصية أستطيع بناء الشخصية بكل سهولة وتجانس مع جميع الشخصيات في المسلسل تحت رؤية واحدة من مخرج العمل ينفذها العديد من الفنيين المتخصصين، ذلك كله يجعلك تركز جيداً وتعرف ماذا تفعل، لذلك أنا حريص على تكرار التجربة وحالياً أقرأ بعض النصوص الجديدة ولدي عمل خليجي قريب سأكشف عنه قريباً.

  • كيف ترى توجه أغلبية الممثلين السعوديين للإنتاج وهل ستكون يوماً منتجاً؟

    هذا أمر طبيعي وموجود في كل العالم، ولكن توجه الممثلين للانتاج لدينا لا أعتبره جيداً في ظل الظروف المحيطة، صناعة الفن تحتاج إلى إدارة مثقف فنان وإلى مجتمع يقرأ ويشعر ويستمتع ويتفاعل.

بالنسبة لي لا أتوقع أنني سأتوجه لإنتاج المسلسلات حالياً ولكني سأقوم بإنتاج بعض من مشاريعي للأفلام القصيرة والمشاركة في المهرجانات الدولية بإذن الله.

  • ماذا ينقص الدراما السعودية لتصل بشكل جيد للجمهور والمشاهد العربي؟

    النتائج يا عزيزي هي دائماً حصيلة المعطيات، كل ما في الأمر أن الظروف غير جيدة حالياً لوجود دراما سعودية ممتازة، لا بد من تأسيس هيئة مستقلة تهتم بإيجاد بيئة مناسبة، وتأهيل أبناء المجتمع وتنظيم العمل والتنافس. الفن بشكل عام والدراما في المملكة تحتاج إلى استراتيجية مدعومة من الجهات المعنية بالثقافة والفنون، لا بد أن ينتهي زمن الاجتهادات.

  • أين أنت من المسرح والسينما؟

    تسألني أين أنا من المسرح والسينما.. وأجيبك بسؤال: أين المسرح والسينما في المملكة؟

  • ختاماً بما أنك انطلقت من جمعية الثقافة والفنون هل أنت راض عن أدائها؟

    لا طبعاً مع احترامي الشديد لما تقدمه، أرى أنها بحاجة إلى كادر شاب جديد يتوافق مع توجه حكومتنا ويستطيع إيجاد حلول إدارية ومالية تنهض بالفنون، للأسف أن الجمعية غائبة تماماً عن المشهد الفني.


فيصل العمري