قبل ثلاث سنوات وفي نفس الزاوية كتبت مقالا بعنوان القدرة الشرائية تفرض نفسها، وأشير هنا الى جزء مما ورد فيه (فيما يتعلق بالقطاع السكني فالوضع حاليا يختلف ويتجه الى تصحيح كثير من الأمور بعد أن عاش الباحث عن سكن سنوات من الارتباك في سوق لم تحكمه أي انظمة أو قوانين وأصبح يدار بمزاج الأقوياء وهم قلة. عندما حانت ساعة التضخم المبالغ فيه وتجاوزت الأسعار قدرة المستفيد النهائي هدأت الحركة الشرائية اجباريا الى أن وصلت الى مرحلة الاحجام وهذا طبيعي).

وضع السوق العقاري في حالة ركود منذ أكثر من سنتين، وله أسباب عديدة ومتشعبة ولكنها تلتقي عند نقطة محورية وهي ان القدرة الشرائية لا تواكب الأسعار السائدة، والأسباب هي الاحتكار والمضاربة في الأراضي مع عدم وجود مشروعات سكنية جديدة والاعتماد على البناء الفردي وغلاء أسعار مواد البناء وعدم وجود تمويل وقلة شركات التطوير العقاري.

اليوم ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح الجميع قادرا على إيصال صوته في ثوان معدودة، وهناك مطالبات من كثيرين بمقاطعة المنتجات العقارية بسبب غلاء الأسعار التي وجدت قبولا بنسبة كبيرة لدى شريحة عريضة من المواطنين.

والمؤكد ان الشريحة التي تساند المقاطعة معظمهم من شريحة محدودي ومتوسطي الدخل ممن لا يملكون مساكن او أراضي وينتظرون الحلول سواء عن طريق وزارة الإسكان او بالتمويل الذاتي والاقتراض. وهذا طبيعي في ظل الأسعار السائدة التي لازالت متماسكة الى حد ما في مناطق الندرة ومتذبذبة في مناطق أخرى وتنقص أسعارها تدريجيا في ظل التوقف والاحجام عن الشراء. لكن السؤال لو كان هؤلاء لديهم قدرة شرائية هل سيقاطعون وينتظرون انخفاضات كبرى بعد تطبيق الرسوم وان الأسعار ستشمل كل شيء!

هناك فرق بين ارض خارج المدينة وأخرى خارج النطاق العمراني وثالثة داخل النطاق ولكنها ليست مخدومة ورابعة تتوفر فيها كافة الخدمات ونفس الكلام ينطبق على الوحدات السكنية، فهل يجوز تعميم الانخفاض او الانهيار على الجميع؟ سؤال تعتمد اجابته على العديد من المعطيات المرتبطة بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

للعلم فالرسوم لن تكون الحل الوحيد ولن تشمل الأراضي المطورة والأراضي الصغيرة التي تقل عن 500 متر مربع، ومن المؤكد أن أسعار الاراضي والعقارات ستنخفض بشكل نسبي وليس مطلقا وسيكون متفاوتا من منطقة لأخرى وحي لآخر.

ستستمر أسعار الإيجارات كما هي وستكون الحلقة الأخيرة في سلسلة الانخفاضات بعد الأراضي والوحدات السكنية والانخفاض والوصول لمرحلة التوازن مرتبطة بزيادة العرض من العقارات سواء الحكومية او الخاصة وهذا سيتحقق بعد تطوير وحدات سكنية جديدة وتطوير مخططات قابلة للبناء والتوسع في التمويل.

من حق كل مواطن ان يقرر المقاطعة او الامتناع عن الشراء ولكن السؤال متى تكون المقاطعة وإلى متى؟