بعد قرار إغلاق الحدود اليونانية التركية المثير للجدل، يستعد الاتحاد الأوروبي لفتح ورشة عمل أخرى حول الهجرة محفوفة بالمخاطر وتتعلق بتعديل قواعد توزيع طالبي اللجوء في أوروبا الذين يشكلون عبئاً كبيراً على بلدان جنوب القارة.

ومنذ سنوات، تتعرض "اتفاقية دبلن" التي تحدد البلد المسؤول عن النظر في طلب اللجوء، لانتقادات تصفها بأنها "جائرة" و "بالية". ووصل عدد طالبي اللجوء في 2015 الى دول في الاتحاد الاوروبي، الى 1،25 مليون، وهو رقم قياسي يجعل اعادة النظر في الاتفاقية مسألة ملحة.

لكن فرض القبول بتضامن أكبر يبدو مسألة حساسة، إذ ان بعض الدول الاعضاء بدت غير مبالية بالصعوبات التي يواجهها شركاؤها الاكثر تعرضا لموجات الهجرة، أو بيأس السوريين والافغان والعراقيين وسواهم الذين يهربون من الحروب والاضطرابات في بلادهم.

وبعدما ارجأت الاستحقاق مرارا، ستطرح المفوضية الاوروبية الاربعاء مجموعة من "الخيارات الممكنة"، قبل ان تكشف في وقت لاحق عن اقتراح رسمي لاصلاح القوانين الحالية.

وأعدت هذه القوانين استنادا الى مبدأ يقوم على ان البلد المسؤول عن طلب لجوء معين هو البلد الذي اضطلع بالدور الاساسي في دخول طالب اللجوء الى الاتحاد الاوروبي. وعمليا، هو عادة اول بلد يصله اللاجئ في حال دخوله بطريقة غير قانونية.

وتهدف هذه القوانين الى الحؤول دون تنقل طالبي اللجوء من بلد الى آخر، ودون ان يقدموا طلبات لجوء في عدد من البلدان.

لكنها تلقي عبئاً وبشكل غير متكافئ على دول مثل ايطاليا وخصوصا اليونان التي اصبحت بوابة الدخول الرئيسية للمهاجرين الى اوروبا.

وبموجب "نظام دبلن" الحالي، تستطيع دول الاتحاد الاوروبي نقل طالبي اللجوء الى بلدان "الدخول الاول" التي اصبحت بحكم موقعها حارسة للحدود الخارجية لمنطقة شنغن.

لكن عمليا، لم يعد "نظام دبلن" مطبقا. فطالبو اللجوء الذين يصلون عبر البحر المتوسط يتابعون، عندما يكون ذلك ممكنا، طريقهم الى الشمال، على امل الوصول الى المانيا او السويد اللتين تغصان باللاجئين بدورهما.

ولا تبدي البلدان التي دخلوها اولا حماسة لابقائهم. حتى ان الدول الاعضاء اوقفت عمليات اعادة اللاجئين الى اليونان، بعدما اعتبر القضاء الاوروبي في 2011 ان شروط معالجة طلبات اللجوء ليست مرضية.

ويشكل اغلاق طريق البلقان للهجرة واغلاق الحدود اليونانية التركية حلولا مؤقتة، لان من واجب الاتحاد الاوروبي استقبال اللاجئين، وبالتالي التوصل الى قواعد توافقية لتقاسم مهمة استقبالهم.

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في البرلمان الاوروبي قبل اشهر ان "عملية دبلن في شكلها الحالي بالية". واقرنت قولها بالفعل عبر فتح ابواب المانيا لفترة امام السوريين رغم انهم كانوا وصلوا عبر اليونان.وشدد المفوض المسؤول عن الهجرة ديمتريس افراموبولوس اخيرا على ضرورة الاتفاق على "تقاسم منصف للعبء".وتفيد تسريبات صحافية ان المفوضية قد تقترح نظاماً مركزياً يقوم فيه المكتب الاوروبي لدعم اللجوء بدور التنسيق في عملية استقبال اللاجئين.

واضاف افراموبولوس "يجب ألا تكون اتفاقية دبلن فقط آلية تحدد المسؤوليات بل أداة للتضامن" ايضا، داعيا الى التوصل الى "أساس للتقاسم يسمح بتوزيع طالبي اللجوء بشكل شبه تلقائي" بين الدول الاعضاء.

ومن شأن نظام من هذا النوع اطالة امد الخطة الموقتة "لإعادة التوطين" التي اقرت في 2015 لمحاولة توزيع 160 الف لاجئ الى الاتحاد الاوروبي تقدموا بطلباتهم في ايطاليا واليونان، مع اخذ الوضع الاقتصادي والديموغرافي لكل بلد اوروبي في الاعتبار.

واثارت هذه الخطة التي يفترض ان تجسد التضامن الاوروبي استنفارا، ودفعت دولا مثل المجر وسلوفاكيا الى التوجه الى القضاء احتجاجا. وحتى الدول التي صوتت لمصلحة الخطة تتباطأ في تطبيقها.

لذلك يطرح السؤال حول كيف يمكن لخطة توزيع دائمة بلا سقف محدد، ان تحظى بقبول الدول الاعضاء؟

ويمكن ان يصطدم اصلاح اتفاقية دبلن بمعارضة لندن. فعلى الرغم من وضعها الذي يسمح لها بألا تخضع للقوانين الجديدة، تبدو المملكة المتحدة واحدة من اكثر الدول تحفظاً على فكرة عدم تحميل بلد "الدخول الأول" مسؤولية طلب اللجوء.


أطفال المهاجرين ينتظرهم مستقبل غامض في المهجر (رويترز)