يجد المتتبع والمهتم في الموروث الشعبي لمنطقة عسير أنه أمام إرث كبير ومتعدد من الفلكلور والفنون تزامله المفردة الشعرية . كأي جزء من وطننا المترامي الأطراف والكبير في كل شيء . والتعمق في الفلكلور الذي تعايش معه إنسان عسير يحتاج الكثير من الوقت ،والتقصي ، والتدوين ،وتوثيق كل لون ولحن على حدة. إضافة إلى " الأداء الحركي " المتنوع والمتجانس مع اللحن والإيقاع .وكذلك القوافي والقصائد الشعرية التي تعتمد عليها تلك الفنون وما لها أغراض وفنون.

وبعد حلقات الأعداد السابقة التي ألقينا الضوء من خلالها على العلاقة الوثيقة مابين إنسان المنطقة وقوافي الشعر والأهازيج التي كانت أنيساً له في كل مناسباته وأحواله . نقف في هذا العدد على الفلكلور الشعبي المتعلق بمناسباته الرسمية كما نعتبرها وذلك بمنظور عام . فيما نجعل التفاصيل عن كل لون وابياته الشعرية ولحنه وأدائه في الأعداد القادمة بإذن الله .

الفلكلور الشعبي وإنسان عسير :

وتزخر منطقة عسير بالعديد من ألوان الفنون الشعبية التي تتنوع وتختلف باختلاف وتنوع بيئتها الجغرافية من السهول شرق المنطقة ، إلى جبال السراة ، وصولاً إلى تهامة عسير وتهامة قحطان وشهران . وهذا ما أفرز كما هائلا من التراث الشعبي الذي أوجدته الظروف في حقبة زمنية ماضية. حيث كان إنسان عسير متعايشاً ولايزال إلى يومنا هذا مع ألوان متعددة تختلف في الأداء والقافية واللحن منها العرضة والخطوة ولون اللعب والدمة والقزوعي والزامل والدوارة وكذلك لون الرايح والسامري والقلطة في بيشة. ومن هذه الألوان ما يتزامل مع الإيقاعات ومنها مايؤدى بدونها .

العرضة الجنوبية :

وتعتبر العرضة من أشهر الألوان في المنطقة الجنوبية كافة وصولاً إلى منطقة الطائف يحاذيها الشريط التهامي . وهي من الألوان الحماسية التي تؤدى في المناسبات الرسمية مابين الخاصة والعامة سواء احتفالات القبيلة أو مناسبات الأعراس . ولها فنونها وأغراضها الشعرية .

تنوع الألوان :

وكذلك ينبطق الحال على لون الخطوة والدمة في عسير القبيلة. والقزوعي والزامل عند قبائل قحطان ، والرايح والسامر والقلطة عند أهل بيشة . ولون اللعب عند قبائل رجال الحجر . وكل لون من هذه الألوان له مناسبات المتنوعة. إضافة أن البعض من هذه الفلكلورات تعتبر ألوان تطريبية تتفق مع مناسبات غير رسمية وهذا ما سنوضحه الأعداد القادمة . فيما تعتبر العرضة من الفلكور الذي يؤديه إنسان المنطقة الجنوبية عامة في مناسباته .

فنون ممتده إلى ما قبل الإسلام :

والباحث في تاريخ هذه الفنون قد لايجد تاريخاً محددا لنشأتها. ولانستطيع أن نقول إن هناك تاريخ نشأة مثلما ذكر بعض المهتمين بالموروث الشعبي الذي وضع تاريخا للعرضة الجنوبية وأنها من منطقة معينة وهذا غير صحيح . وقد ذكر لنا المؤرخ الدكتور غيثان بن علي الجريس في حديثه معنا. أن الفلكلور إمتداد للأدب الشعبي والفنون المتنوعة التي تعود إلى ما قبل الإسلام . وهي تتميز بتنوعها على ارض الجزيرة العربية كافة وقال : قد مرت بالتأكيد إلى تغيير وتداخل ثقافات شعبية أدت في الأخير إلى ما نتعايش معه حالياً من هذه الألوان .ولم يخفِ أن الأدب الشعبي مر بسنوات لم يتم تدوينه وهذا ما أفقد البعض منه .

الأداء الحركي والكلامي :

وعن الفلكلور الشعبي بمنطقة عسير الذي هو موضوعنا. كان لنا حديث مع الأديب والشاعر د. محمد العمري عضو هيئة التدريس بقسم اللغة والنحو بجامعة الملك خالد بأبها حيث قال " إن الفلكلور الشعبي عند قبائل جنوب السعودية كافة يعتمد على أمرين (الأول) الأداء الحركي و(الثاني ) الأداء الكلامي " .

مضيفاً : " نجد في كل نوع من أنواع ذلك الفلكلور تناسبا وتناغما بين الأداءين الحركي والكلامي على مستوى المضمون والنغم الموسيقي اللغوي والإيقاعي كما نجد تناغما وتناسبا بين الأداءين من جهة وبين اسم الفلكلور من جهة أخرى " .

استخدام اللاء :

فيما أوضح الدكتور العمري في حديث سابق عن استخدام " اللاء " التي يرددها العديد من الشعراء قبل قصائدهم منهم شعراء العرضة والدمة والخطوة .. إلخ . والتي يتم ترديدها أيضاً في فنون متعددة ورقصات متنوعة . حيث قال إن " اللاء" لها أصل ممتد وهذا ماذكرته رواية تاريخية للخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب علم العروض . حيث روى أحد المؤرخين أن الفراهيدي عندما ذهب للحج وجد أعرابي يغنياً لمجموعة من الصبيان بنعم ولا .. وهو ما كان يغنى الفصيح بها . إلا أنه قال د. العمري : ذهبت نعم مع الزمن وبقيت لا . وأكمل الرواية بسؤال الفراهيدي للأعرابي عن ما يفعل فقال أعلم أبنائي الشعر . وهو يقصد موسيقى الشعر . فلذلك تعتبر " لا " أصيلة وهي ممتدة للشعر العربي الفصيح الذي كان يلحن بنعم ولا.

بين الحماسة والتطريب تتناغم الألحان مع القوافي والإيقاع

تطويع اللفظ :

وهذا ماذكرناه في الأعداد الماضية أن الوزن الشعري في بعض من شعر الفلكلور لإنسان عسير يعتمد النبرة الموسيقية التي تطوع اللفظ ، ويسمى هذا في أدبنا الشعبي الشفا وهي " الملالاة "

الخلاصة :

أن كافة أنواع الفلكلور في عسير تحكمها المفردة الشعرية المتنوعة بأغراضها وفنونها ومناسباتها. وكذلك يحكمها اللحن والأداء. وهو ما سنتطرق له تفصيلاً في الأعداد القادمة بإذن الله . حيث نوضح لقراء " خزامى " الأغراض الشعرية لكل لون وألحانه ومناسبته . وكيفية الأداء والإيقاع .


يتنوع الفلكلور حسب المناسبات

الفلكلور له مناسباته المتعددة

سلطان الأحمري