الجوال لم يعد فقط لاستقبال وإجراء المكالمات بل شمل العديد من الاستخدامات التي نحتاجها في نشاطاتنا اليومية من آلة حاسبة، كاميرا تصوير، ماسح مستندات، ألعاب للأطفال وغيرها من التطبيقات التي لا حصر لها.

ولأنه عرضة للسقوط في أي مكان بل إن تداوله بالأيدي كفيل بأن يبني عليه مستعمرات من البكتيريا والميكروبات الضارة بصحتنا، ولعل أكثر الناس عرضة لهذا الخطر من هم في مجال الرعاية الصحية من أطباء ، تمريض وفنيين بل إن هذا الضرر قد ينتقل الى عائلة صاحب الجوال نفسه . الجراثيم الموجودة على الأجهزة قد تكون أكثر فتكاً من تلك الموجودة في المراحيض العامة، عندما يتعلق الأمر بالتلوث ونقل الأمراض.

من الصعب وضع قانون يمنع استخدام الاطباء للهواتف النقالة في بعض مناطق المستشفى، نظرا لأهمية الوصول الى الطبيب في جميع الاوقات، لكن لهذه الاجهزة دورا في نقل العدوى وانتشارها. وقد تناولت عدة دراسات موضوع تلوث الهواتف النقالة في المستشفيات وسجلت تسبب ذلك في زيادة مستوى العدوى، وفي دراسة سعودية تم تقييم تلوث اجهزة الاطباء العاملين في الاجنحة ووحدات الرعاية الخاصة، ليكتشف أن 44% - 97% من الاجهزة كانت ملوثة بالبكتيريا المسببة للعدوى بالأمراض والالتهابات مثل MRSA.

لذا، شدد الباحثون على الحاجة لوضع قوانين او ارشادات تنص على ضرورة تكرار تنظيف الهاتف وطريقة التعامل الصحيح مع الهواتف وكيفية تعقيمها.

وفي دراسة بريطانية توصل باحثون بكلية لندن لعلوم الصحة والطب الاستوائي إلى أن تسعة هواتف نقالة من كل عشرة تكون مكسوة بنوع ما من البكتريا، بما في ذلك إي كولاي، التي كانت مسؤولة عن عدد من الوفيات في ألمانيا والمكورات العنقودية الذهبية، وهي إحدى السلالات المعروفة باسم MRSA.

وكان الباحثون قد أخذوا 390 عينة من البكتيريا من أيدي وهواتف أشخاص في 12 مدينة في أنحاء بريطانيا.

ورغم أن 95% من المشاركين زعموا أنهم يغسلون أيديهم بالصابون كلما استطاعوا، كان نحو 16% من الأيدي والهواتف تحتوي على بكتيريا إي كولاي التي تُنقل في الغائط وتسبب آلاما في الأمعاء الغليظة.

وأشارت الدراسة إلى أن نحو 31% من الأيدي و25% من الهواتف كانت تؤوي بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية الموجودة بطريقة طبيعية في جلودنا لكنها يمكن أن تصير خطيرة إذا انتقلت بين الناس، وخاصة لأولئك الذين يعانون من ضعف أجهزة المناعة.وإجمالا كان 92% من الهواتف النقالة و82% من الأيدي بها بعض آثار البكتيريا.

وقال الباحثون إن النتائج المستخلصة تفيد أن كثيرا من الناس لا يغسلون أيديهم جيدا، وخاصة بعد الخروج من الحمام.

ويشار إلى أنه بمجرد انتقال البكتيريا إلى الهاتف النقال فإنها تستطيع الحياة جيدا لأن هذه الأسطح يصعب تنظيفها وغالبا ما تنشط من السخونة عندما يستخدم الجهاز وفي بعض الأحيان تُرش بالبروتينات عندما يتحدث الشخص في سماعة الهاتف.

ومن ثم فإن البكتيريا تنتقل من سطح الهاتف إلى الأيدي حتى بعد غسلها ثم إلى الآذان والوجوه حيث تستطيع أن تلوث أي خدوش أو جروح مفتوحة أو حتى الأشخاص الآخرين الذين يتناقلون السماعة فيما بينهم.

وقال الدكتور رون كتلر، الذي قاد الدراسة إن بعض الأجهزة كانت تعج بالجراثيم.وأضاف إلى أنهم وجدوا ارتباطا مباشرا بين مدى قذارة الأيدي ومدى قذارة الهاتف وأنه إذا غسل الناس أيديهم جيدا بالصابون فإن هذا الارتباط يمكن أن يتلاشى.

ويأمل الباحثون أن تشجع فكرة وجود بكتيريا إي كولاي على أيدي الناس وهواتفهم على أخذ المزيد من الحيطة في الحمام إذ إن غسل الأيدي بالصابون أمر بسيط وهو بلا شك ينقذ الأرواح.

في دراسة لباحثين من كلية الطب في جامعة الكويت، تم تقييم تلوث الهواتف الذكية التي يستخدمها الاطباء العاملون في وحدات الرعاية الطبية الحرجة، خاصة وحدات الاطفال والخدج في مستشفيات حكومية. وقام الباحثون بتحليل عينات اخذت من 213 هاتف طبيب، وذلك لتحديد نوعية الميكروبات الموجودة عليها. كما تم سؤال الاطباء عن روتين تنظيفهم لهواتفهم. وأظهرت النتيجة أن 78% من هواتف الاطباء تحتوي على مستعمرات ميكروبية من نوع الستفلوكوكس وميكروكوكس. بينما احتوت بعض الهواتف على بكتيريا خطرة من النوع المقاوم للميثيسيلين ستفالوكوكس اوريس MRSA. ويدل ذلك على انتشار تلوث اجهزة هواتف الاطباء النقالة، حتى الذين يعملون في وحدات الرعاية الحرجة والخاصة. فرغم ان معظم الميكروبات التي وجدت على الهواتف لم تكن خطرة للشخص السليم، لكنها قد تمثل تهديدا صحيا للمرضى، لأنهم أقل مناعة وتعرضهم لأي ميكروب قد يؤدي الى مضاعفات صحية كثيرة يصعب علاجها. وخاصة للمرضى الذين في وحدات الرعاية الطبية الحرجة، فهم اكثر قابلية للإصابة بالعدوى نتيجة لضعف كفاءة عمل جهازهم المناعي وضعف جلدهم، بحيث لا يوفر دفاعا قويا للميكروبات. كما يكون الكثير من الخدج والاطفال الذين في وحدات الرعاية الطبية قد خضعوا لإجراءات جراحية او اجراء لوضع انابيب تغذية او تنفس حتى تستقر حالتهم.

واشار 33.5% من الاطباء الى انهم يقومون بتعقيم وتنظيف جهاز الهاتف، خاصة اذا لاحظوا عدم نظافته. لذا، شدد الخبراء على أن أهم عامل هو حرص الاطباء على تنظيف هواتفهم وتعقيمها بشكل متكرر كما يحرصون على تنظيف ايديهم

نذكر هنا بعض البكتيريا وغيرها من الكائنات الدقيقة والتي من المحتمل نقلها عبر ملامسة الجوال

1- القولونيات (Coliforms):

القولونيات هي كائنات حيّة غالباً ما تتواجد في براز الإنسان والحيوان وعلى التربة والنباتات أيضاً.

وقد ظهرت القولونيات على الأجهزة المحمولة الشخصيّة، بينما من غير المحتمل أن تجعلك كميات صغيرة من البكتيريا مريضاً؛ وجودها على هاتفك المحمول مؤشّر جيّد على مخبأ مُسبّبات الأمراض الأخرى.

2-الإي كولاي (Escherichia Coli):

وجودها على الهاتف يمكن أن يكون علامة أخرى على التلوّث، في حالات نادرة، الهاتف ممكن أن يحمل هذه البكتيريا السيّئة للغاية التي تُدعى( E. coli O157:H7). هذا النوع من مُسبّبات المرض في العادة تُؤدّي إلى تقلّصات شديدة، إسهال، والتقيؤ. تفشّيها في بعض الأحيان يمكن أن يكون له عواقب وخيمة.

3-المكوّرات العنقوديّة الذهبيّة (Staphylococcus Aureus):

على مدى العقود يحاول العلماء تطوير أدوية مقاتلة لها لكنّها مازالت تقتل عدد أكبر ممّا تقتله مضاعفات مرض الإيدز.

هذه المكوّرات هي نوع شائع من البكتيريا

وهي تُسبب التهابات جلديّة خطيرة وهي النّسخة البديلة السيّئة من الجراثيم المسبّبة للدمامل الجلديّة المؤلمة، و تنتشر عادةً في المستشفيات ومرافق الرعاية الصحيّة. تنتقل عن طريق ملامسة الجلد وهي عمليّة من الممكن أن تتسارع عن طريق الهواتف المحمولة الملوّثة.

4-المكوّر العقدي (Streptococcus):

وهي تأتي عادةً على نموذجين:

النموذج الأوّل A: يصيب الأطفال ويُسبب التهاب الحلق، الحمّى القرمزيّة، متلازمة الصدمة السّامة، التهاب النّسيج الخلوي (العدوى التي تُسبب انتفاخ الجلد)

النموذج الثاني B: التعرّض له يمكن أن يتسبب بالتهاب الرئة وكذلك المسالك البوليّة والدم أو عدوى الجلد.

5-مخثّرة المكوّرات العنقوديّة السلبيّة

Coagulase Negative Staphylococci:

بكتيريا مُقاومة للمضادات الحيويّة و تُقيم عادةً في جلد الإنسان والقناة المهبليّة، ولكنّها عموماً أقل ضرراً من المكوّرات العنقوديّة الذهبيّة.

تنتقل عادةً عن طريق الأجهزة الطبيّة لنقل الدم، هي أيضا تتواجد على أسطح الأجهزة الذكيّة.

smartphone-germs -6

التعرّض له غالباً يُؤثّر على الجهاز التنفسي و يُؤدّي إلى ضيق في التّنفس، احتقان الأنف، حُمّى ،وفي حالات نادرة عدوى الرئة.

7-الخمائر (Yeasts):

هذه البكتيريا هي نوع من الفطريّات الّتي تعيش في أي مكان على الجسم وتُسبب الحكّة على الجلد أو المهبل و أيضا إفرازات مهبليّة.

8-المطثيّة العسيرة

(Clostridium Difficile):

9- fidaxomicin:

وهي من العدوات المُسبّبة للإسهال ويميل للإصابة بها من استخدم المضادات الحيويّة لفترة من الزمن، وتُسبّب أيضاً حُمّى، غثيان، آلام البطن، وفقدان الشهيّة. هذه البكتيريا تنتشر غالباً في المستشفيات.

10-الوتديّة (Corynebacterium):

جرثومة مرضيّة تتسبّب بداء الدفتيريا القاتل. من أعراضها صعوبة التنفس، ومن ثمَّ الحُمّى الباردة إلى النوبة القلبيّة وهو مرض نادر إلى حدٍ ما.

11-الزائفة الزنجاريّة (Pseudomonas Aeruginosa):

وهو مرض انتهازيّ كما وصفه أحد العلماء فهو لا يحتاج إلا لتغذية خفيفة. وينتشر في معدّات المستشفيات و الأجهزة المحمولة، وهي من البكتيريا الأكثر شيوعاً على الأجهزة. ما يجعلها أكثر خطورةً هو؛ قدرتها الهائلة على مقاومة العلاج وتنتشر خصوصاً في مناطق العناية المركّزة لذلك يجب جعل هذه المناطق خالية من الأجهزة المحمولة.


ضروره وأصبح جزءاً من حياتنا

الهاتف مكمن لمستعمرات من البكتيريا

قليلو المناعة أكثر تأثراً