يقف برجا قرية المَلَدْ جنوب مدينة الباحة على جانب الطريق المؤدي لمحافظة بالجرشي بصمود وثبات أمام متغيرات الظروف المناخية وشاهداً تاريخياً لكل الأجيال المتعاقبة منذ 300 عام، ويذكر أن هذين الحِصنين المتجاورين كانا لشقيقين قاما ببنائهما قديماً للمراقبة الحربية وجعلا منهما مستودعاً للأغذية. ويجاور هذين البرجين مبنى كانت تُبرم فيه اتفاقيات الصلح بين القبائل وتعقد فيه الصفقات التجارية في قديم الزمان حيث يقعان على طريق التجارة القديم المؤدي لعسير جنوباً. وهذان الحصنان شبيهان إلى حد كبير ببرجي التجارة العالمية ليس في الشكل فقط بل كانا يمثلان بالفعل أهمية تجارية كبيرة، ووضعا للحراسة أثناء الحروب القبلية القديمة.

وبقاء مثل هذه القلاع والحصون على قمم مرتفعات السراة بمنطقة الباحة يعد مرجعاً تاريخياً يعكس للأجيال المعاصرة مدى الضرورة الاجتماعية لإقامة هذه الحصون الحربية وما كانت عليه الجزيرة العربية من تمزق وحروب قبلية وافتقار للنواحي الأمنية قبل انبثاق الضياء وتبدد الظلام بمجيء الملك عبد العزيز طيب الله ونشره للدين والعلم وانتزاعه للعصبية القبلية وتوحيد الشتات.