"سكان هذه المدينة حفنة من المزاجيين. انك لا تصدق كيف يصبح السائق البالغ الخطورة انسانا وديعا مطيعا عندما توقفه أنثى"، هكذا يقول مانويل فلورينز الذي اسس أول فرقة شرطة من النساء فقط في أكابولكو بالمكسيك.

مهام نساء الفرقة: تعزيز الإحساس بالأمن لدى الزوار وتأمين سلامتهم وحمايتهم

وكان كل المؤهلات المطلوبة لدى المتقدمة للالتحاق بالفرقة هي ان تكون انثى شابة وجميلة، وتجيد الابتسام.

وتمثل هذه الخطوة غير المسبوقة محاولة جريئة من قبل سلطات المدينة للحد من الحروب بين العصابات التى أضرت بسمعة هذه المدينة السياحية وقلصت أعداد زوارها الى حد كبير.

وتم تكوين الوحدة التى تحمل اسم "فرقة معاونة السياح" في شهر اكتوبر الماضي بقصد توفير الأمن للزوار الاجانب.

وتضم الفرقة 42 امرأة تتراوح اعمارهن بين 18 و28 عاما وتتضمن واجباتهن إيقاف حركة المرور لتمكين السياح من عبور الطرقات المزدحمة وحراسة الشواطئ واعتقال المجرمين لحين وصول قوات الشرطة النظامية، براتب يصل الى 8000 بيزو (1900 ريال) في الشهر.

وتشكل السياحة 80 بالمئة من الاقتصاد المحلي.غير أن اعداد الزوار تقلصت كثيرا منذ اندلاع الحروب بين العصابات، ولذلك، والقول لقائد الشرطة فلوريز، "كان لابد من ايجاد وسيلة لغرس الثقة في نفوس السياح .وصاحبات الوجوه الجديدة في الشوارع حاليا لسن مسؤولات فحسب بل أيضا لافتات للانتباه".

ويقول الاميركي ستيفن دينغمان، من ويسكونسين (62 عاما)، بعد ان وفرت له واحدة من اعضاء الفرقة الحماية الى أن وصل إلى مقصده بالشاطئ،" انهن لطيفات. انك تشعر بأنك في مأمن برفقتهن."

اما مواطنه جون فراكاس، من ميشيغان (67 عاما) ،الذي يزور اكابولكو لمدة ستة اسابيع كل عام فيقول،"هذه مهنة غاية في الاهمية. لم اكن اجرؤ على التجول في البلدة ليلا. من الجميل ان تكون الشرطيات حولك"

وتقول الشرطية هايدي رودريغوز(23 عاما)،"انني استمتع بمهنتي للغاية. ابتسامتي جاهزة لزوار بلدي. تلقينا تعليقات ايجابية كثيرة من السياح والمواطنين على حد سواء. الكثيرون يسألونني عن اقرب الطرق المؤدية الى الوجهات التى يرغبون في زيارتها.الربيع على الابواب ونحن غاية في الاستعداد لاستقبال الزوار."

وتشرع الفرقة في مزاولة عملها في السابعة صباحا ويخضعن للتفتيش اليومي من قبل كبار ضباط الشرطة التابعين للبلدية.

ويقول القائد فلوريز ،"اعضاء الفرقة ، يتحلين بروح الانضباط والمسؤولية . صار السياح يغادرون اكابولكو بانطباع جيد."

ويقول فلوريز،" انه يقوم بنفسه بإجراء المقابلات الشخصية لطالبات الالتحاق بالفرقة ويضيف،" توضح ابحاثنا ان الإناث الشابات اقل فسادا بين جميع المجندين الجدد. معظم افراد قوة شرطة بلديتنا فاسدون ولذلك فإننا نسعى لتعيين اكبر عدد من الافراد الثقات"

وعقب قيام فلوريز بانتقاء 42 مرشحة في شهر اكتوبر الماضي، تم تنظيم دورة تدريبية لهن لمدة ثلاثة اشهر تحت اشراف الشرطة الفدرالية المكسيكية التى يتواجد افرادها بكثافة، جنبا الى جنب مع قوات جنود الجيش، في اكابوبكو.

ويشتمل التدريب على الدفاع عن النفس والسيطرة على الجماهير وتقنيات الانقاذ.

وكانت اكابولكو واحدة من افضل المنتجعات المحببة لدى الاميركيين، إلا أنها تعيش حاليا اسوأ فترات عنف في تاريخها.

فقد تسببت الحرب المستعرة بين عصابات الجريمة المنظمة في مقتل 648 شخصا خلال الشهرين الأولين من هذا العام.

وتعتبر ولاية غوريرو اكبر منتج للافيون في العالم ومن ثم يتم نقل المخدر الخام الى مدن مثل ايغوالا(حيث يعتقد ان شرطة البلدية تسببت في قتل 43 طالبا في عام 2014)، وشيلبانشينغو واكابولكو ليتم تنقيته في شكل هيروين قبل تهريبه شمالا الى الولايات المتحدة.

وفي ضوء تدمير كارتل المخدرات للسياحة المحلية، وقيامها بنقل مقادير هائلة من المخدرات عبر اكابولكو، تحول هذا الميناء الى اكبر مرتع للإجرام بالمكسيك.

وكانت الحرب الضروس بين عصابتي "سيدا" (كارتل اكابولكو المستقل) و"قيادة الشيطان" قد اغرقت شوارع اكابولكو في بحار من الدماء.وشهد عام 2015 وحده مصرع 1600 شخص في اكابولكو التى لا يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة.

ويقول لورينزو ليل، الملازم الأول بشرطة السياحة النظامية المحلية،" في حين أن السياح نادرا ما يتأثرون بالحرب بين العصابات إلا ان عمليات القتل الحقت ضررا بليغا بصناعة السياحة. لا توجد منطقة في اكابولكو حاليا لم تتضرر بالجريمة لذلك بات لزاما علينا تأمين سلامة من يقصدوننا لقضاء العطلات."

ويضيف لورينزو ليل مشيرا الى قوة الشرطة النسائية،" ينظر معظم السكان المحليين ،الذين لديهم تجارب مريرة مع رجالات شرطة البلدية الفاسدين،الى الفرقة على انها تغيير يجد الترحيب على نطاق واسع. الناس يأملون في أن تعيد هذه الوجوه الشابة الجميلة التى تتولى اعمال الدورية في الشوارع ثقتهم في شرطتهم." وتزيد فرص مشاهدة السياح لجريمة قتل في اكابولكو عنها في أي منتجع بحري آخر في اميركا الشمالية. ففي الرابع عشر من هذا الشهر قام ستة مسلحين بقتل سائح غير مسلح اثناء استمتاعه بحمام شمسي في شاطئ تاماريندوس ،ثم مصرع بائع متجول في شاطىء كونديسا بعد ثلاثة ايام . وشهد الحادثان اكثر من مئة المكسيكيين والسياح الاجانب.ولم يتم اعتقال الجناة في الحادثين.

وأعرب كلا من عمدة اكابولكو ايفوديو فاسكويز وحاكم الولاية هيكتور استوديللو عن تأييدهما ودعمهما للقوة النسائية عقب اجتيازها فترة التدريب في شهر ديسمبر الماضي وتم ادماجها ضمن شرطة البلدية في شهر يناير من هذا العام.

وقال العمدة فازكويز عقب صدور قرار دمج القوة" نود أن يرى العامة الوجه الجميل لأكابولكو وأن يعلموا اننا نرحب بها." وتقول كارول بيريز(21 عاما) التى تتولى حراسة الشواطئ ومنع المشردين من ارتيادها،" اكابولكو تقوم على السياحة وسياحنا وزوارنا هم اهم ارصدتنا، وكلما كان السياح سعداء كلما كان ذلك افضل للسكان المحليين.ولا توجد افضل طريقة لتحقيق ذلك سوى استخدام سلاح الابتسامة ."


مجندات الفرقة يواجهن رجال العصابات بلا سلاح

شرطية في دورية بالشوارع

الشرطيات شابات وجميلات

شرطية مهمتها مراقبة الشواطئ

تنظيم حركة المرور من واجبات الفرقة