أكد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، رئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، رئيس اللجنة العليا للإشراف على مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض أن القائمين على مشروع قطار الرياض تجاوزوا النظر في مراحله التأسيسيّة إلى بحث مرحلة التشغيل والصيانة، مشيراً إلى تضافر الجهود لإنجاز مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض في وقته المحدد بعد أن أنجز حتى الآن ما نسبته 30 في المئة، بدعم كريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله-، الذي يقود هذه البلاد المباركة لمزيد من الرخاء والازدهار، سائلاً المولى عز وجل التوفيق فيما تبقى من خطوات.

وبين أمير المنطقة، في تصريح لوسائل الإعلام عقب ترؤسه مساء أمس الاجتماع العاشر للجنة بحضور عبداللطيف آل الشيخ وزير الشؤون البلدية والقروية، وإبراهيم العساف وزير المالية، وعبدالله المقبل وزير النقل، بمقر الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بحي السفارات، أن اللجنة ناقشت نتائج تأهيل مشغلي القطار، مؤكداً بأن العطاءات المقدّمة سيجري فحصها جيداً قبل اعتمادها لتولي مهام أعمال التشغيل والصيانة في المشروع العملاق الذي يصل طول مسارات قطاره الكهربائي إلى 176 كلم وبمحطات تبلغ 85 محطة، في حين يصل مدى مسارات الحافلات إلى 1200 كلم، وبمحطات تبلغ 6700 محطة، ويجري العمل حالياً على 184 موقعاً وفق خطوات مبرمجة وفي طريقها إلى التنفيذ.

بحث مشروع إيجاد قطار في داخل جامعة الملك سعود

وكشف أمير الرياض، عن بحث مشروع إيجاد قطار في داخل جامعة الملك سعود، موضحاً أن الجامعة تضم أعداداً كبيرة من الطلبة ومن العاملين فيها، وبحاجة إلى قطار ينقلهم، مؤكداً سموه أنه وضعت الخطوط العريضة له وآليّة اتصاله بقطار الرياض، مشيراً إلى أن المجلس رأى أنه من الضروري أن نبدأ به من الآن لتلبية احتياجات الجامعة.

وثمّن الأمير فيصل بن بندر دعم سكان مدينة الرياض للمشروع وتحملهم لبعض الصعوبات الناتجة عن أعمال التأسيس، مبيناً بأن مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض ينفذ لراحة السكان والزائرين في تنقلاتهم داخل المدينة، مؤكداً في الوقت ذاته بأن المشروع سيوفّر فرصاً وظيفيّة للكفاءات الوطنيّة بعد أن جرى بحث سبل توطين وسعودة قطاع النقل في العاصمة.

إنشاء مصنع للحافلات في مدينة سدير الصناعية

وقدم سموه شكره للوزراء أعضاء اللجنة العليا للإشراف على مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض، وأعضاء اللجنة التحضيرية الذين ساهموا في اتخاذ التوصيات والقرارات.

من جانبه، أوضح م. إبراهيم السلطان عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشروعات والتخطيط بالهيئة، أن الاجتماع تناول سير العمل في تنفيذ مشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض – القطار والحافلات، مبيناً أن العمل يجري حالياً في أكثر من 184 موقعاً على امتداد مسارات شبكتي القطارات والحافلات في مختلف أرجاء المدينة.

وأشار إلى تواصل أعمال مشروع قطار الرياض في كافة عناصره لتشمل أعمال تنفيذ مسارات القطار الستة ومكوناتها من أنفاق وجسور، وكذلك الأعمال الإنشائية في 74 محطة ومراكز المبيت والصيانة. كما تجري أعمال تحويل الخدمات في مواقع عمل المشروع؛ حيث تم الانتهاء من تحويل خطوط الخدمات بطول 123 كلم من إجمالي 200 كلم (62 في المئة) ومنها تحويل خط المياه التابع للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة عند تقاطع طريق الملك عبدالله مع شارع الشيخ جابر وعدد من خطوط الضغط العالي للكهرباء وخطوط المياه والصرف الصحي والاتصالات بالإضافة لشبكات تصريف السيول.

من جانب آخر، يجري حالياً العمل في تصنيع القطارات من قبل شركات SIEMENS الألمانية، وBOMBARDIER الكندية، و ALSTOM الفرنسية؛ حيث يشتمل مشروع قطار الرياض على تصنيع 190 قطاراً ويستخدم المشروع نظام تشغيل آلي (بدون سائق)، وتضم قطارات المشروع 470 مقصورة، بواقع (مقصورتين أو أربع مقصورات لكل قطار)، في الوقت الذي يتوزع فيه كل قطار إلى ثلاث فئات (الدرجة الأولى، العائلات، الأفراد) عبر فواصل مرنة يتم عبرها تقسيم عربات القطار بحسب الحاجة.

وتخضع القطارات حالياً لاختبارات الجاهزية التشغيلية في المصنع، على أن يتم نقل الدفعة الأولى منها إلى المملكة بنهاية هذا العام ليتم اختبارها في مختلف الأحوال الجوية.

مشروع حافلات الرياض

ضمن مشروع شبكة النقل بالحافلات، تتواصل حالياً أعمال تنفيذ المرحلة الأولى من أعمال البنية التحتية لمسارات الحافلات في كل من طريق حمزة بن عبدالمطلب، وطريق ديراب، وطريق الخرج، وطريق الأمير محمد بن عبدالرحمن، وبالتنسيق مع أمانة منطقة الرياض التي تقوم بتنفيذ مشروعات تصريف السيول على تلك الطرق، كما يجري العمل على تنفيذ مبنى مركز التحكم والتشغيل للنقل العام.

تأهيل مشغلي مشروع قطار الرياض ومنهجية طرح عقود تشغيل وصيانة المشروع. وقد وافق الاجتماع على طرح عقود تشغيل وصيانة المشروع على الائتلافات والشركات المؤهلة. وينقسم نطاق أعمال التشغيل والصيانة للمشروع إلى أربعة مهام رئيسية هي: أعمال التجهيز قبل البدء بالتشغيل الفعلي، تشغيل القطارات وإدارة المحطات وخدمة الركاب، صيانة أنظمة القطارات والتحكم، صيانة المنشآت وإدارة المرافق.

كما اطلع الاجتماع، على بدائل نظام النقل الداخلي في جامعة الملك سعود وربطه مع شبكة النقل العام بمدينة الرياض.

التغذية الكهربائية للمشروع

واطلع الاجتماع على ما تقوم به الشركة السعودية للكهرباء من تنفيذ لأعمال إيصال التغذية الكهربائية للمشروع؛ حيث تم الانتهاء من جميع الأعمال المدنية في المحطات الكهربائية الجديدة الأربع واللازمة لتركيب المعدات الكهربائية الرئيسية، إضافةً إلى توريد وتركيب جميع المعدات الرئيسية كالمحولات والمفاتيح الكهربائية واللازمة لتوصيل التيار الكهربائي.

ويجري العمل حالياً على توسعة ثمان محطات كهربائية قائمة وربط جميع الأنظمة الكهربائية ببعضها وعمل الاختبارات التشغيلية لجميع الأعمال.

البناء المؤسسي لإدارة النقل العام بمدينة الرياض. كما تم الاطلاع على ما تقوم به الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالتنسيق مع وزارة النقل وهيئة النقل العام والجهات المعنية الأخرى من دراسات تُعنى بالجوانب المؤسسية والتنظيمية التي تهدف إلى توفير الأرضية المناسبة والملائمة لانطلاق مرحلة التشغيل وتحقيق الكفاءة والفعالية وخدمة سكان المدينة، ومن تلك الدراسات تحديد الإطار المؤسسي الذي سيتولى إدارة النقل العام بمدينة الرياض، وما يتطلبه ذلك من ضوابط تنظيمية مثل تحديد قيمة تذاكر الركاب، ووضع ضوابط وآداب استخدام وسائط النقل العام، والإجراءات المحفزة لاستخدام النقل العام وترشيد استخدام السيارة الخاصة.

التنمية الاقتصادية وفرص الاستثمار

وتم خلال الاجتماع استعراض إستراتيجية تحقيق الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام بمدينة الرياض التي تهدف إلى تحقيق أفضل العوائد الاقتصادية والاجتماعية، وفي هذا الجانب باشرت هيئة تطوير الرياض حصر مكونات أنظمة النقل وقطع الغيار ذات الفرص الاستثمارية الجاذبة؛ حيث تم تحديد 22 مكوناً تشمل: أنظمة العجلات والمكابح، وأنظمة الأبواب الأوتوماتيكية، وأنظمة الاتصالات والمعلومات، ومكونات أنظمة التكييف.

وفي هذا الإطار تم التنسيق مع المختصين بالهيئة السعودية للمدن الصناعية (مدن) والهيئة العامة للاستثمار التواصل مع أكثر من 80 شركة من الشركات العالمية والمحلية بغرض تسويق استثمار تلك الفرص محلياً، وتم الاتفاق مع شركة إبراهيم الجفالي وإخوانه وشركة مرسيدس الألمانية على إنشاء مصنع للحافلات في مدينة سدير الصناعية.

وأشارت الدراسة التي أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض حول تعزيز العوائد الاقتصادية لمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام مدينة الرياض، إلى أهمية التركيز على برامج التشغيل والصيانة لمشروع النقل العام كونها برامج مستمرة الأمر الذي يتطلب تأهيل الكوادر الوطنية في مختلف التخصصات ودعم أنشطة التصنيع وتوطينها، وبناءً على ذلك تم بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار إدراج عدة متطلبات لتعظيم الاستفادة من عقود التشغيل والصيانة لقطار الرياض في جوانب توطين الوظائف وتعزيز الاعتماد على المحتوى المحلي، وهي: ‌تحقيق مستويات عالية لتوطين الوظائف لدى المشغلين؛ حيث تم تحديد سقف زمني للوصول إلى أقصى نسبة لتوطين الوظائف، و‌تحقيق مستويات عالية من اعتماد المشغلين على المحتوى المحلي من المنتجات والخدمات، مع تحديد سقف زمني للوصول إلى أقصى نسبة للاعتماد على المحتوى المحلي، و‌رفع حجم الاستثمارات التي سيقوم بها المشغلون في الأصول أو المعدات داخل المملكة، والجهود التي سيقوم بها المشغلون لتعزيز وتطوير قدرات الموردين المحليين، ‌التدريب والتأهيل لطاقم المشغلين؛ حيث تم وضع متطلبات تلزم المشغلين بالمشاركة في المعهد التقني الذي يجري التنسيق حوله مع وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية وشركة المقاييس السعودية للمهارات والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ومع الائتلافات القائمة على تنفيذ مشروع قطار الرياض، بحيث يمثل هذا المعهد منصة موحدة للتأهيل والتدريب في مجال النقل العام لتغطية احتياجات المشغلين من الكوادر الوطنية المؤهلة.

التطوير الموجه لمحطات النقل العام

وبيّن عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أن الهيئة تواصل أعمال التنسيق مع الجهات الحكومية والمراكز التجارية التي ترتبط بها شبكات مسارات ومحطات المشروع. وتعمل حالياً على تطوير خطة لتنظيم استعمالات الأراضي وضوابط التطوير في المناطق المحيطة بمحطات القطار، تتضمن وضع الأسس اللاّزمة لتوجيه التطوير المستقبلي حول المحطات، وتصنيفها وتحديد وظائفها وأدوارها المستقبلية وأولوياتها، ووضع القواعد الإرشادية لتصميم وتطوير تلك المناطق وبما يعزز من زيادة أعداد المستخدمين لشبكة النقل العام ويُعزز العوائد المباشرة للنقل العام، كما يجري التنسيق حالياً مع وزارة الاقتصاد والتخطيط لوضع الآليات التنفيذية الرامية إلى تعزيز الاستثمار من قبل القطاع الحكومي والخاص وملاك الأراضي، وسُبل تحصيل الإيرادات الممكنة من خلالها.