مع مرحلة الحراك الاقتصادي "والتحول الوطني" والمستقبل الذي نتطلع له، أصبح هناك حراك إيجابي من معظم الأجهزة الحكومية، وإقرار بالحاجة للكوادر الوطنية، المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تعمل بلا كلل وملل لكي تؤهل الكوادر الوطنية سواء للأجهزة الحكومية أو القطاع الخاص أو حتى لمن يريد العمل الحر، وتملك الخبرة والدراية والمهنية في هذا العمل، ولكن ما أقترح على المؤسسة أن تكون أكثر قربا من حاجة الاقتصاد الوطني، ولا تتحول لمجرد "مركز دراسات أو أكاديمي" يقدم شهادات فقط، بل عليها التفاعل والتفعيل مع القطاع الخاص والعام وخاصة القطاع الخاص، الذي هو مصدر "التوظيف" الأساسي وكسب المهن للأفراد من الجنسين، الآن وكمثال سعودة محالات الاتصالات التي أقرتها وزارة العمل، هل بدأت المؤسسة بالتنسيق مع وزارة العمل أو وزارة العمل بدأت تنسق معها لكل تضع برامج "إعداد وتأهيل" الشباب والشابات لهذا العمل وهذا السوق؟ وهل نسقت مثلاً من "هدف" الذي يملك القدرة المالية والتمويلية لتدريب الشباب، حتى لا تلجأ لمراكز تدريب خاصة قد تكون مكلفة أو غير مؤهلة أو غير كافية أيضا.

المؤسسة عليها عبء ومهمة كبيرة وهي إعداد "الشباب السعودي" من الجنسين للأعمال التي تحتاج "تدريباً وتأهيلاً وتقنية" ومن ضمن مسماها "المهني" وليست تقنية فقط، فحتى وظيفة "بائع – مندوب مبيعات – أو مشتريات أو كاشير" وغيرها عشرات من المهن والأعمال، هل قامت المؤسسة بحصر من يحتاجون تدريبا وتأهيلا على مستوى المملكة؟ لماذا لا تكون هي مرجعاً لذلك، ولا يشترط أن تضع دراسة تطول لسنوات أو سنة حتى، لماذا لا تضع برامج بالأشهر حتى ستة أشهر، وتقدم مكافأه مالية تشجيعية للشباب والشابات بالتنسيق مع "هدف"، توسيع دور وعمل المؤسسة مهم في تأهيل الشباب السعودي، حتى لا يصطدم بواقع أنه غير قادر على ممارسة العمل المهني والحر لأنه غير مؤهل، والشهادة هنا برأيي شيء ثانوي لا أساسي متى تم تأهيله وتدريبة باحتراف وكفاءة، وعلى المؤسسة الجلوس مع ممثلي الشركات بالقطاع الخاص وتسألهم سؤالا واحدا "ماذا تريدون من مهن وحرف للشباب والشابات"؟ وبعدها توضع البرامج والتأهيل والتدريب، لا أن يكون هناك فجوة بين ما تخرج المؤسسة وسوق العمل، ويصبح عبئا على الجميع في النهاية، وهذا ما لا نريده بل يستثمر الشباب السعودي لخير هذا الوطن.