المرأة السعودية كانت وستظل دائماً هي تلك التي تجاوزت بإصرارها وإرادتها كافة العقبات التي حاول المجتمع من قديم أن يضعها أمامها.. امرأة كان لحضورها المحلي وقع القوة، ولحضورها العالمي وقع المفاجأة.. استطاعت أن تستفيد من كل نافذة شرعت لها، ومن كل باب فتحه أمامها ولاة الأمر واحداً بعد واحد.. قالت بكل الطرق وبكافة الوسائل هذه أنا؛ المرأة التي أعطيت خمسة فأنتجت عشرة، أثبت جدارتي في كل موقع وأقدم دليل وطنيتي في كل محفل..

ابنة هذا البلد المعطاء ابنة المملكة العربية السعودية التي اعتزت ببلادها فاعتزت بها البلاد وكرمها العباد وتلقى أنباء صعودها القاصي والداني بتقدير وإعجاب كبيرين..

السفيرة الحقيقية والمتحدثة الرسمية والبرهان المعجز على أن أقل من مئة عام في بلاد تتمتع بالحصافة والثقة والإرادة يمكن أن تغير الظروف وتقلب الموازين وتحول المرأة التي كانت كائناً مستضعفاً مغيباً إلى كيان ذي حضور وقوة يتحلى بالعلم ويترقى في العمل مع احتفاظه بعراقة الجذور وصلابة النشأة.

معاناتي مع مرضي والظروف الاجتماعية لم تثنني عن تحقيق أحلامي رغم حداثة سنها فرضت اسمها بقوة وأثبتت جدارتها أمام العالم بأسره

ضيفتنا لهذا الأسبوع أسطورة من التحدي والإصرار ورمز معبر لقوة الأمل والصبر وحب الحياة، أصيبت في طفولتها بمرض جيني نادر يحدث لأربعة أطفال من بين كل 10,000 مولود في الوطن العربي "فرط التنسج الكظري"، وهو مرض يعجز المصاب به عن إنتاج ما يكفي من الهرمونات الأساسية، مما يؤدي إلى اضطرابات في التغذية والجفاف وخلل في نظام ضربات القلب، وقد يتطور الأمر إلى حالات قاتلة نتيجة انخفاض بالسكر وضغط الدم.

هذا المرض بقسوته وآلامه لم يفقدها لذة الحياة وبهجتها أو يثنيها عن تحقيق أحلامها وطموحاتها، فكانت خلال مراحل التعليم الطالبة المتفوقة والمتميزة، تجمع مصروفها لشراء الكتب، لتضيف لنفسها تعليماً ذاتياً مختلفاً عن التعليم الرسمي، فقرأت في كل المجالات وبالأخص الأحياء والكيمياء إلى أن تخرجت في الثانوية العامة بنسبة 99,2%، وكانت الخامسة على منطقة مكة المكرمة بالقسم العلمي.

ضيفتنا اليوم د. ملاك عابد الثقفي وهي طبيبة وعالمة وباحثة، استطاعت رغم حداثة سنها أن تفرض اسمها بقوة وحضورها بثبات وثقة لتبرهن وتقول للعالم بأسره إن ابنة هذا الوطن وإن أصابها المرض وأنهك جسدها الصغير إلا أنها قادرة - بعون الله - أن تثبت جدارتها وتضع بصمتها في أهم وأدق وأصعب التخصصات الطبية والعلمية.

د. ملاك تعرفنا على نفسها قائلة: أنا إنسانة بسيطة من مكة المكرمة ولدت بمعضلة صحية كانت السبب في أن تزرع بذرة الطموح داخلي منذ سن مبكرة جداً نحو طريق العلم والطب والجينات.

وأضافت: تخرجت في كلية الطب بتقدير جيد جداً من جامعة الملك عبدالعزيز، وأكملت دراستي في تخصصات علم الأمراض الإكلينيكية والتشريحية والعصبية والجينية الجزيئية في عدة جامعات عريقة بالولايات المتحدة الأميركية، مما أثمر عنه الحصول على أربعة بوردات أميركية في تلك التخصصات، إضافة لشهادة ماجستير في الأعمال والإدارة الطبية.

وأردف د. الثقفي: كذلك تفرغت لعمل زمالة بحثية ما بعد الدكتوراه في بيولوجيا السرطان والأورام الطبية بمركز دانا فاربر للأورام التابع لهارفارد، وبقيت بعدها كعضو هيئة تدريس محاضر في نفس الجامعة وباحث وطبيب استشاري، وحالياً أنا طبيبة استشارية في تخصص دقيق في مدينة الملك فهد الطبية وأستاذ بحث مساعد في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة لعملي في بوسطن بدوام جزئي وفي كلية الطب بهارفارد ومستشفى برجهام ومستشفى النساء وباحثة بمعهد دانا فاربر للسرطان، وعملت سابقاً بمنصب رئيس الأطباء المقيمين بمستشفى جامعة جورج تاون واشنطن دي سي، وقدمت أيضاً العديد من الأوراق العلمية والدراسات المهمة والتي نشرت في مجلات عالمية متخصصة في الجينوم والأورام. وأشارت إلى أن معاناتها الحقيقية كانت مرضها وكذلك بعض الظروف الاجتماعية، تقول: آنذاك كان أمامي اختيار أحد الطريقين، إما الاستسلام للواقع والظروف أو تحويل معاناتي لطموح يدفعني للتغلب عليها وبناء مستقبل أفضل لنفسي ولمجتمعي، فمجال العلوم والطب صعب للعموم وللمرأة خصوصاً نظراً لطول ساعات العمل وسنوات الدراسة وهذا ليس فقط بالمملكة ولكن حول العالم، لكن المرأة العربية أثبتت نجاحاتها في هذا المجال، والمرأة السعودية لم تكن أقل من قريناتها العربيات سواء الموجودات بالخارج أو في داخل الوطن، لذا نصيحتي لكل من تواجهها ظروف اجتماعية أو صحية أو غيرها أن تجعلها تحديا وبذرة طموح لتقديم الأفضل.

محطات مهمة

  • نسأل د. ملاك عن أهم المحطات الحياتية التي قادتك للنجاح والتميز؟ ومن هم الأشخاص الأكثر قرباً وتأثيراً في تلك المحطات؟

  • المحطات كثيرة والأشخاص أكثر، أهمها معلماتي في المرحلة الابتدائية وتفهمهن لظروف مرضي وسفري المستمر، وطبيبتي المعالجة منذ الطفولة د. نادية السقطي أطال الله عمرها لكونها أول قدوة تعرفت عليها متخصصة بالجينات، عدة أساتذة ومرشدين في جامعتي جورج تاون وهارفارد على دعمهم لي معنوياً ومهنياً، وحكومتنا الرشيدة على دعمها لنا في الداخل والخارج ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو ولي ولي العهد، وأخيراً رفيقة دربي في السراء والضراء أمي العزيزة.

تأثير البيئة

  • ما مدى تأثير كل من البيئة المحلية والبيئة العالمية على تكوين شخصيتك؟

  • هناك تأثير كبير لبيئتي المحلية حيث نشأت في مكة المكرمة وتعودت على الدراسة في مدارس حكومية مكتظة في الصباح، وفي المساء كنّا نذهب للحرم المكي لمراجعة دروسنا.

هذه النشأة صقلت شخصيتي بشكل كبير ووسعت مداركي على مختلف الثقافات والجنسيات والتي تعود أهل مكة المكرمة على التعامل معها، أما تأثير البيئة بالخارج فكان وجودي فرصة لأتعرف على ثقافات وديانات وعادات شعوب أخرى وسمحت لي تقديم نفسي كطبيبة وعالمة سعودية متقبلة لثقافات وديانات الآخرين، أعطتني الفرصة لكي نقدم الصورة الحقيقية في التعامل اليومي كإنسانة مسلمة متسامحة مع الآخرين وتبذل كل جهدها لاكتساب العلوم والخبرات بجد واجتهاد.

الحياة في الغربة

  • حدثينا عن مشاهداتك وملاحظاتك على زملاء وزميلات الغربة والابتعاث والعقول السعودية الشابة في الداخل والخارج، وماذا عن إحباطات الداخل وقلة التشجيع؟

  • هناك الكثير من الصعوبات لكن أيضاً هناك الكثير من الفرص، أنصح كل الموجودين بالخارج استغلال هذه الفرصة لنهل أكبر قدر من العلوم والمعرفة. ربما المستقبل لن يتاح لكل الأجيال المقبلة فرصة الذهاب إلى الخارج، وربما نكون نحن فقط من سيعلمهم، لذلك من حق الوطن علينا أن نشغل أنفسنا بالتقنية والعلوم بدل من الدخول في مهاترات جانبية لا تفيد الوطن ولا الأجيال المقبلة.عند العودة سنتفاجأ بتغييرات جذرية في التعامل مع بعض الإداريين والجهات، لكن من فضل الله علينا أننا في عهد حزم وتحول وطني. إذا اجتمعت قوتنا بالتأكيد سنستطيع إزالة العراقيل والبيروقراطية في التعامل.

التكريم الأبرز

  • حصلتي على عدة جوائز ونلتي تكريمات مهمة تحدثي عنها وأيها الأقرب لك؟

  • شرف السلام على الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله - كانت نقطة مهمة في حياتي وإحساس بمسؤولية كسفيرة للوطن بالخارج، وأيضاً حصولي على جائزة مكة للتميز العلمي هذا العام من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة يعد نقطة تحول داخل الوطن ومسؤولية جديدة لتقديم المزيد علمياً. كما حصلت على جائزة الطالبة المتميزة، بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز، كما حصلت على جائزة كوني قدمت واحدا من أفضل عشرة بحوث بالجمعية الأميركية لعلم الأمراض الإكلينيكية في شيكاغو، وجائزة إنجازات الطلاب السعوديين في الولايات المتحدة.

ورُشحت لجائزة الباحث الشاب بجمعية علم الأمراض الجزيئية، وفي عام 2014 كنت أحد ال50 سيدة المتميزات في "قمة القيادات النسائية السعودية"، وفي 2015 نلت جائزة العالم الشاب في العلوم والتكنولوجيا MIT-ASO، وكذلك جائزة السفر من جمعية أخصائي علم الأمراض العصبية.

تخصص دقيق

  • كيف حصلتِ على بورد علم الأمراض الجزيئية الجينية والوراثية؟

  • هذا البورد من التخصصات الدقيقة الحديثة يمنحه البورد الأميركي للجينات والجينوم (ACMG) مناصفة مع البورد الأميركي لعلم الأمراض بعد قضاء فترة زمالة ما بعد الدكتوراه لمدة عامين وبعد الحصول على البورد الأميركي لعلم الأمراض في مراكز طبية محددة بالولايات المتحدة. قضيت هذه الزمالة في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو وجامعة ستانفورد. هدف هذا التخصص الدقيق والجديد نسبياً بالعالم أنه يجمع بين دراسة الجينوم والكروموسومات في الأمراض الوراثية والأورام والأمراض المعدية والصيدلية الجينية. كذلك حامل هذا البورد مؤهل لإدارة مختبرات إكلينيكية متخصصة في وضع المعايير وعمل الفحوصات وكتابة التقارير لتقديم أفضل الخدمات الجينية للمريض على أعلى المعايير.

علم الجينيوم

  • ما هو علم الجينيوم؟ ما رأيك في المراكز البحثية لدينا؟

    • الجينيوم ببساطة هو مصطلح جديد في علم الوراثة يجمع بين دراسة الجينات "المادة الوراثية" والصبغيات "الكروموزومات" وهي مواد موجودة داخل نواة الخلية وتعطي جميع الصفات والخصائص الجسمية والنفسية للكائن الحي.

المجال أصبح ثورة حقيقة في الطب من عام 2003 وذلك عند الانتهاء من مشروع الجينيوم البشري في أميركا بتكلفة زادت عن ثلاثة مليارات دولار، وجهود علماء من دول عدة لم يكن بينها دولة عربية واحدة، وقتها واستغرق العمل فيه أكثر من عشر سنوات. ما حصل وقتها هو تحديد تسلسل المواد الوراثية في الخلايا البشرية بشكل كامل لأول مرة.

كثير من الناس لا يفرق أن ما توصل إليه العلماء في مشروع الجينيوم البشري هو قراءة فقط لموسوعة الجينات، لكن فهم هذه الموسوعة واستيعابها وبالتالي الاستفادة القصوى من جميع معطياتها مازال مفتوحاً لاستكشاف هذا الكنز الإلهي. بعدها قامت عدة دول بمحاولة فهم هذه الموسوعة بما يخص أمراض معينة أو على مستوى شعوبها مثل أميركا وبريطانيا والصين وغيرهما. بل أيضاً انتقل مجال البحث في علم الجينيوم لكائنات أخرى مثل الفيروسات والبكتيريا والنباتات وغيرها.

ومن هذا المنطلق تبنت حكومة خادم الحرمين الشريفين مشروع الجينيوم السعودي من حوالي عامين بإشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وذلك بتقديم الدعم المالي والمتخصصين والعلماء لفهم هذه الموسوعة بما يناسب طبيعتنا الجغرافية والاجتماعية والأمراض المنتشرة بالمملكة.

وهذه مناسبة لشكر الأمير د. تركي بن سعود ود. سلطان السديري مهندس المشروع على مجهودهما في جعل المشروع حقيقة وأرض خصبة لنا نحن الاطباء والباحثين في هذا المجال لفهم موسوعة جيناتنا السعودية ومحاولة الاستفادة من هذا المشروع إكلينيكياً وتطبيق مبدأ الطب الشخصي. هذا هو أحد أهداف مشروع الجينيوم السعودي، كما له أبعاد اجتماعية واقتصادية أخرى خارج المجال الطبي.

لكني لاحظت أن هناك تهويلاً إعلامياً فيما يخص الناحية الطبية في مجال الجينيوم عموماً، وأنه سوف يقضي على جميع الأمراض، وأنه سيتحكم في الحد من أي مرض مثل السرطان والأمراض الوراثية وغيرها، قد يكون هو الخطوة الأولى لبوابة العلاج لبعض الأمراض فعلاً مثل العلاجات الموجهة جينياً لبعض السرطانات والتي أثبتت فعاليتها في التجارب الإكلينيكية لكن ما زال ينقصنا الكثير من الأبحاث والجهود للاستفادة من هذا الكنز ليخدم المريض مباشرة، وهذه أحد أهم أهداف المشروع لكن ينبغي توخي الحذر عند نشر النتائج للعامة.

المراكز البحثية في المملكة متفاوتة في الخبرات والمنتجات لكن ما زال هناك نقص في الدعم والخبرات في الكثير منها. نحن في مدينة الملك فهد الطبية تحت رعاية د. محمود يماني الرئيس التنفيذي للمدينة ود. أحمد البدر مدير مركز الأبحاث نسعى لجعل البحث العلمي أحد أعمد المدينة الاستراتيجية بمجهود عدد كبير من الباحثين وغيرهم في المستقبل القريب بإذن الله.

المستقبل مشرق

  • ما هي رؤيتك للمستقبل؟

  • أرى المستقبل مشرقا وخصوصاً للمرأة السعودية في مجال العلوم والطب والتقنية. لدينا الكثير من المتميزات ونطمح أن نراهن في مراكز قيادية مؤثرة. القيادة الحكيمة لها نظرة ثاقبة وأتمنى منهم النظر لهذه القدرات العلمية وإنشاء وزارات أو مجالس عليا من الشباب والسيدات فيما يخص العلوم والتقنية لجمع العقول من كافة فئات المجتمع لخدمة هذا الوطن المعطاء.

ملاك عن قرب

  • من هي د. ملاك عن قرب؟

  • بعيداً عن الطب أحب القطط والرياضة والقراءة ومجالسة الأطفال واللعب معهم لأنهم نبع الحياة والأمل الذي لا ينضب. كذلك أحب التوعية الاجتماعية فيما يخص مجالي العلمي والإدارة والقيادة.

أنا أميل للوحدة قليلاً ومقلة في حضور المناسبات العائلية والاجتماعية. أحيط نفسي بعدد قليل من الأصدقاء ونحاول التواصل من وقت لآخر.

مستقبل المرأة السعودية مشرق في مجالات العلوم والطب والتقنية

نصحت المرأة بعدم التوقف عند ما يقبله المجتمع ويرفضه

د. ثريا العريض: ملاك لا تهمها الشهرة بل الوصول إلى إنجازات

وفي حديث مع د. ثريا العريض عضو مجلس الشورى، كاتبة وشاعرة، قالت: حينما أتحدث عن د. ملاك الثقفي أشعر وكأني سأتحدث بفخر عن ابنتي وأمتدحها لكن الحقيقة أنها إنسانة جديرة بكل المدح والتقدير والإعجاب لما صنعت لنفسها رغم الكثير من الظروف التي واجهتها، مؤكدة أنها متميزة بالذكاء وتصر على التميز والنجاح كما أنها متميزة بقدراتها العلمية والشفافية والصدق مع نفسها ومع الغير.

وأضافت د. العريض أن من أكثر السمات الشخصية التي وجدتها بها وأعجبت بها جداً هي الإخلاص والالتزام في أي عمل تقوم به وحتى على مستوى التعامل الشخصي أجدها دائماً تلتزم بالوقت والمواعيد، فهي حينما تلتزم بواجب أو ببحث تقوم به بكل إخلاص وبكل ما يستحق من جهد وتركيز وأكدت أن الالتزام المهني بمتطلبات الواجب الذي تقوم به ليس له حدود حتى أنها قد تعمل خارج أوقات الدوام كما أن لديها شعور دائم بأن تقدم أقصى ما تستطيع تقديمه في المهمة والعمل الذي تلتزم فيه أو تشارك به.

واستطردت: لذلك حتى في جامعة هارفارد أدركوا هذا الشيء وكانت من أوائل من أعطيت فرصة المشاركة كباحث أصغر أو باحث حديث، بينما حينما نقارنها بالكثير ممن نالوا سمعة كبيرة إعلامياً على أساس تقديمهم لبحوث وإنجازات معينة نجدها في إطار التجمل والبحث عن الشهرة أكثر مما هو فعل حقيقي، حتى حينما تقدم نفسها تقدمها بعيداً عن التفخيم والتضخيم.

وأردف د. العريض إن التركيز فيما تريد أن تحققه ليس رغبة في الظهور أو البروز بمظهر الأميز أو الأفضل وإنما الوصول بمنجزها إلى ما تستطيع أن تصل إليه، وهذا ما جذبني إليها، هذا القدر من الشفافية مع نفسها وهذا التفاني في عملها وهذا التميز هو ما يقرر لها إلى أين تتجه وإلى أي مدى تستمر في محاولة التميز بمنجزها.

وتابعت: حتماً الوطن فخور بوجود تلك الطبيبة والعالمة، وكل ما أتمناه أن نستطيع الاحتفاظ بها ودعمها لأن مثل هذا القدر من التميز والعلم مطلوب من الخارج، وهناك كثير من المبدعين تم اجتذابهم إلى الخارج لأن البيئة المحلية قد تكون غير جاذبة وغير مكافئة ولن نجد غير الوطني المحب المخلص الذي يقرر أن يخدم وطنه كما هي د. ملاك.

وختمت د. ثريا مداخلتها قائلة: «د. ملاك في تحديها للمرض وتميزها بعملها هي قصة ملهمة يجب أن نقرؤها ونقف عندها كثيراً، وفي اعتقادي إن الطب أو أي مجال آخر يحتاج إلى دراسة وتفكر صعب على المرأة أكثر مما هو صعب على الرجل فتلك الصعوبة نحن من يصنعها ونضع هذه الحواجز والحدود في التعامل مع المرأة في حياتها وفي الحضور العام، ولذلك نصيحتي لكل شابة ان تثق بنفسها وتضع هدفها أمام عينها بنفسها لا تتوقف عند ما يسمح به العرف العام ولا يسمحه لأن العرف العام متأخر دائماً والممارسات المجتمعية غالباً يحكمها التوجس والتخوف والنظر إلى ما اعتدنا عليه في السابق من المسموح والممنوع، أما الآن الوضع والتطور سريع لدرجة لا يمكننا ترك الأمور لمستوى تقبل المجتمع أن يسمح أو لا يسمح بتخطي الفرضيات السابقة».

د. عبدالعزيز المالك: امرأة متطلعة لخدمة البشرية

«الرياض» تواصلت مع د. عبدالعزيز المالك مدير المعهد الوطني للتقنية الحيوية والبيئية لتسأله عن أهم العوامل والسمات الشخصية التي يرى أنها كانت الأكثر تأثيراً على المسيرة المهنية ل»د. ملاك»، فقال: «لا شك أن شخصية د. ملاك متميزة ومتطلعة دائماً لتحقيق الإنجازات وخدمة البشرية من خلال مجالها العملي». وأشار د. المالك إلى أن تداخل دراستها في المجال الإكلينيكي في عدة تخصصات دقيقة، إضافة إلى دراستها الإدارة والقيادة، مع اهتمامها الكبير بالأبحاث العلمية وخصوصاً في مجال الجينيوم والأورام، كان له دور كبير في صقل شخصيتها العلمية والمهنية. ويرى أن من أهم العوامل التي قادتها إلى النجاح هو تشجيع ودعم أسرتها، إلى جانب انضمامها لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي في مراحله الأولى مما فتح لها المجال للالتحاق بأفضل الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية، ومؤخراً قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية باستقطاب د. ملاك ودعم أبحاثها وتوفير البيئة البحثية الملائمة لها لإكمال مسيرة النجاح من خلال العمل في مشروع الجينيوم البشري السعودي.

وتوقع د. المالك أن تساهم مع باقي زملائها الباحثين في المدينة بإنجاز المشروع وخصوصاً في مجال الأورام، مما قد يفتح أبوابا جديدة للطب الشخصي في المملكة.


د. ملاك الثقفي

الأمير خالد الفيصل يسلمها جائزة مكة للتميز العلمي

.. ومع عادل الجبير في مناسبة تكريم الملحقية للأطباء المتميزين عام ٢٠٠٩

صورة تجمعها مع علماء وأطباء عند حصولها على جائزة من «جمعية الأمراض الإكلينيكية»

د. ثريا العريض

د. عبدالعزيز المالك