اسطرلاب

كيف نربي أبناءنا ليصبحوا مثل زومبي؟

لو بحثت في القواميس والانترنت عن مصطلح زومبي (Zombie) فستجد أمامك شروحات وصورا لمن يصفونهم بأنهم جثث الموتى المتحركة بفعل قوى خارقة أو سحرية وستجد صوراً لأجساد مشوهة وعيون غائرة وأوجه غمرتها الدماء وأعيتها الجراح.. ويطلق هذا المسمى كذلك على الأجساد الخاملة مسلوبة الإرداة والوعي وستجد الكثير من روايات وأفلام الرعب التي تناولت الزومبي.. مقالة اليوم تناقش كيف تصبح زومبي؟ وكيف يمكن أن نربي أبناءنا ليصبحوا زومبي؟

ننطلق ببوصلة الزمن إلى القرن السادس عشر ميلادي بعد انهيار الحكم الإسلامي في الأندلس وصعود القوة البحرية للإسبان والبرتغاليين الذين اعتمدوا بشكل كبير على الخبرات البحرية الكبيرة لدى البحارة المسلمين.. وصلت البعثات البحرية البرتغالية إلى قارة أميركا الجنوبية.. وبسبب محاكم التفتيش العنصرية أخفى كثير من المسلمين الفارين من أرض الأندلس المفقود إسلامهم وكتموا إيمانهم وهم في طرقهم للفرار إلى أرض أميركا الجنوبية.. ولما بدأ المسلمون الذين وصلوا هنالك بإظهار شعائر دينهم الإسلامي أقام البرتغاليون والإسبان محاكم تفتيش جديدة أبيد على إثرها الكثير من المسلمين الأبرياء..

ولما لم يكن لدى البرتغاليين والإسبان اليد العاملة المدربة فقد قاموا باسترقاق مئات الألوف من أهل غرب أفريقيا ونقلوهم كالبضائع إلى جنوب أميركا في تعامل غير إنساني وأجبروهم على التنصر أو ممارسة الطقوس الوثنية.. ووصل أول فوج من العبيد المسلمين إلى البرازيل عام 1538م وبلغ عدد المسلمين المستضعفين الذين تم جلبهم من أنغولا وحدها ما يقارب 642 ألف مسلم..

وسط هذه الظروف الصعبة تجمعت أعداد من الأفارقة المسلمين ليتم الإعلان عن دولة البرازيل الإسلامية أو ما يعرف بجمهورية بالميراس عام 1643م وحكمها القائد المسلم جانجا زومبي.. وتضمن دستور الدولة الفتية أن الحرية أساس الحكم!! وجاءت الأوصاف في زومبي بأنه كان شجاعاً ذا عقل راجح وإيمان كبير.. ولم ينضم للدولة العبيد السود المضطهدون فقط بل الفقراء من العرق الأبيض. واختلفت تقديرات السكان بين ثمانية آلاف إلى ثلاثين ألفا بسبب إتلاف أو عدم وجود أي سجلات تاريخية موثقة..

شعر المستعمرون البرتغاليون بالخطر من نهوض الحكم الإسلامي فشنوا الحملات الصليبية العسكرية لكسر شوكة المسلمين.. ومع ذلك صمد المسلمون في البرازيل ومرغوا أنوف المعتدين في التراب بقيادة البطل المسلم زومبي.. بل واستطاعوا بسط السيطرة في حوالي عشرين موقعاً في منطقة باهاية البرازيلية..

وبعد خمسين عاماً من الصمود والتضحيات والكفاح تمكن البرتغاليون المستعمرون من إسقاط الحكم الإسلامي في البرازيل وإبادة المسلمين عام 1695م. ولم يكتف الغزاة ولم يشف غليلهم مقتل البطل جانجا زومبي فقاموا بالتمثيل بجثمانه وتشويه اسمه وسمعته بربطها بمفهوم الجثث المتحركة والأجساد المشوهة.. ولكي أجيب عن السؤال في مقدمة المقالة: كيف تصبح زومبي؟ فإن أردت أن تكون مثل البطل جانجا زومبي فاعلم أن كل ناجح سيواجه في طريقه بالكثير من الحاسدين والأعداء.. فأخلص النية واصمد واثبت وركز على أهدافك الكبيرة ونجاحاتك مهما واجهت من تحديات وعراقيل.. ولا تلتفت لصغار النفوس والخونة ومن باعوا ضمائرهم ليشوهوا صورتك ويطلقوا عنك الأكاذيب. ولا تلتفت لمن يستمع لهم ويصدقهم وامسحهم جميعاً من حياتك ولا تعرهم أدنى اهتمام، ولا تضيع وقتك الثمين بمجرد التفكير بهم فهم كالأثقال التي يستطيع المنطاد التحليق عالياً بعد التخلص منها.

وأخيراً.. فزومبي مثل عمر المختار وموسى بن أبي غسان.. بطل مسلم في النضال ضد المستعمرين والطغاة.. بطل يستحق منا أن نخلد سيرته لتتعلم الأجيال منها الحرية والعزة والكرامة وحب الدين والوطن.. بطل يستحق منا أن نقدم قصته الحقيقية للعالم ونعيد كتابة التاريخ ليتمنى الأطفال أن يكبروا ويصبحوا يوماً ما عظماء مثل زومبي!












التعليقات

1

 السيد

 2016-03-12 02:50:10

كلام في التاريخ جميل، لكن لا اعلم ان كان فعلاً هو تشويه لهذا القائد المسلم أم فقط صدفة.
الف شكر يا دكتور.
تحياتي

2

 .شمالي

 2016-03-11 12:54:02

دكتور عصام... هل لك حساب في تويتر... بحثنا و لم نجد !

3

 متعب الزبيلي

 2016-03-11 11:24:31

مقال بامتياز، واليهم مع الا تحية