تحرص المؤسسات دائماً على الوصول إلى أعلى مستويات الأداء، وعلى ضمان أن جهود كل العاملين فيها تدعم وتعزز أهدافها. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو: إلى أي درجة يقوم الموظفون بتوظيف مهاراتهم فيما يكلفون به من أعمال؟ وما هي درجة تحقيقهم للنتائج المرجوة من أعمالهم؟

لقد جرت العادة على أن يتم الحصول على إجابات لهذه الأسئلة من المعرفة بمدى تحقيق المؤسسة لأهدافها، ويكون ذلك بالاطلاع على بيانات تصف أداء المؤسسة مثل جملة النفقات، أو المبيعات، أو الأرباح، أو المشروعات الناجحة، أو غير ذلك. وهي بيانات يخلص منها المديرون إلى نتائج تفيد – بصورة إجمالية - بمدى قيام الموظفين بما ينبغي عمله من أعمال، ولكنها لا تفيد في الإجابة على الأسئلة السابقة.

فربما كان هناك موظفون مجتهدون في أعمالهم ولكنهم لا يعملون على الأشياء التي تحقق أهداف المؤسسة التي يعملون فيها. ففي بعض المؤسسات التي ينقصها التخطيط السليم، تتعارض المهام بدلا من أن تتعاضد، ويختلف الموظفون – رغم مهارتهم- بدلا من أن يتفقوا، ويضيع الوقت في حل المشكلات الناجمة عن العشوائية والارتجالية. وفي تلك البيئة يشعر الموظف أنه لن يمكنه أبدا أن يجيد في عمله، وأنه غير مشكور ولا مأجور مهما بذل من جهد، لأنه جهد لا يمكن قياس عائده.

هنا يظهر دور مؤشرات الأداء، وهي التي يتم تطبيقها سواء على مستوى المؤسسة أو على المستوى الفردي.

فعلى مستوى المؤسسة، يوضع مقياس كمي يعكس المدى الذي وصلت إليه المؤسسة في تحقيقها لأهدافها المعلنة.

وعلى سبيل المثال، إن كانت رؤية المؤسسة تتضمن تقديم خدمة متميزة لعملائها فإن مؤشر الأداء الذي يتبادر إلى الذهن هو عدد الشكاوى الموجهة إلى قسم دعم العملاء والتي لم يتم علاجها بصورة مرضية للعملاء في نهاية الأسبوع. فبمراقبة هذا المؤشر يمكن للمؤسسة أن تعرف إلى أي مدى تمكنت من تحقيق رؤيتها في تقديم دعم متميز لعملائها.

وفي هذا الإطار، إذا كانت مؤشرات الأداء غير مناسبة فإنها تؤدي إلى نتائج عكسية. فقد يتبادر إلى الذهن أن يكون مؤشر الأداء في المثال السابق هو عدد الشكاوى التي تتلقاها المؤسسة من عملائها، بحيث ان الشكاوى الأقل تعني خدمة أفضل للعملاء، وهذا ليس بالضرورة صحيحاً. فربما كان عدد الشكاوى قليلا لأن عدد العملاء أصلا قليل، أو لأن خدمة دعم العملاء ليست متاحة بصورة يسهل استخدامها، أو غير ذلك. من هنا يتضح أنه ينبغي اختيار المؤشرات بصورة صحيحة لكي نحصل على قياس صحيح لأداء الأعمال.

وعلى المستوى الفردي، سواء على مستوى المديرين أو مستوى رؤساء فرق العمل، يقوم المدير أو المسؤول بتحديد أهداف فريقه أو إدارته، بحيث تكون متوافقة مع أهداف المؤسسة، وبناء على ذلك يقوم بتحديد مؤشرات أداء لمرؤوسيه أو لأعضاء الفريق العامل معه. وتعتبر مؤشرات الأداء المثالية هي تلك التي تتدرج من مستوى إلى مستوى آخر في المؤسسة، بحيث ان مؤشرات أداء المستوى الأقل تجتمع كلها لكي تحقق مؤشرات أداء المستوى الأعلى، وهكذا حتى نصل إلى مؤشرات أداء المؤسسة ككل. وهي بهذا تجعل كل موظفي المؤسسة- على كل المستويات- يعملون بصورة تتوافق مع أهداف المؤسسة.

وكذلك على مستوى خطة الدولة. فمؤشرات أداء مؤسسات الدولة ينبغي أن تتوافق كلها مع مؤشرات أداء الخطة.

*أستاذ علم المعلومات-

جامعة الملك سعود

عضو مجلس الشورى