السوق المصرية تطرح هذه الأيام بعض الشركات طرحاً أولياً رغم صعوبة الأسواق، ويبدو أن هناك إقبالا على الطرح الأولي رغم أن أسعار الطرح أعلى من السوق وأعلى من الأداء التاريخي للشركات الذي قد لا يبرر أسعار الطرح المرتفعة. وتتبع السوق المصرية طريقة جميلة في الطرح قد تكون مفيدة لسوقنا السعودية ولهيئة السوق المالية على وجه الخصوص، وهذه الطرق تتمثل في مايسمى النظرة الأولية (المبكرة) early look حيث تعرض الشركة قبل الطرح على مجموعة من المستثمرين المحتملين لمعرفة أرائهم ومدى رغبتهم في المشاركة في الاكتتاب الأولي عند الطرح. وفي حال تقبلهم للشركة والسعر التقريبي فإن ذلك مؤشر جيد للمضي قدماً في المرحلة الثانية في عملية التقييم والطرح. وتتمثل المرحلة الثانية في جلب مستثمرين جادين ولديهم الرغبة في الشراء بعد تحديد الأسعار النهائية، ويطلق عليهم حجر الزاوية في عملية الطرح، حيث أنهم في الغالب يتعهدون بتغطية نسبة عالية من الاكتتاب. ويمكن تسريب أسماء بعض هؤلاء في عملية البيع على المؤسسات وكبار العملاء لإضفاء الثقة على العملية وتشجيعهم في المشاركة في الاكتتاب. والإجراء الثالث والأهم عند طرح الاكتتاب، خصوصاً على العموم من الأفراد، يكمن في إنشاء مؤسسي الشركة المطروحة للاكتتاب صندوق الاستقرار السعري، والذي يضمن شراء أسهم المكتتبين الصغار بسعر الاكتتاب في حال انخفاض السعر عند التداول عن سعر الاكتتاب ولمدة شهر واحد. فلو افترضنا أن سعر الاكتتاب هو 10 جنيهات مصرية، فإن صندوق الاستقرار السعري يشتري السهم من صغار المستثمرين بعشرة جنيهات في حال انخفاض السهم الى أقل من ذلك، ويظل هذا العرض لمدة شهر كامل. ويتكون صندوق الاستقرار السعري من احتجاز 10% من المبالغ المحصلة للاكتتاب، لشراء أسهم 10% من الأفراد. وهناك عامل رابع يضفي مزيداً من الثقة على أداء الشركة المستقبلي حيث تحظر السوق المصرية بيع المؤسسين الملاك لأسهمهم لمدة 4 سنوات، وليست مدة ستة شهور المعمول بها في السعودية.

وفي اعتقادي أن من المهم لهيئة السوق المالية اتباع وإجبار المؤسسين على انشاء صندوق للاستقرار السعري على أن تكون مدته شهر واحد لصغار المستثمرين بحيث يشتري من الراغبين في البيع بسعر الاكتتاب في حال تخوفهم من تراجع السعر. وأضيف أنه يمكن تحويل هذا الصندوق مستقبلاً الى أحد صناع السوق متى ماقررت الهيئة ادخال لوائح تنظم مسألة صناع السوق. كما أن من المهم أن تمنع هيئة السوق المالية الملاك المؤسسين من بيع أي من أسهمهم لخمس سنوات، وليس كما هو متبع الآن حيث يسمح للشركات المؤسسة حديثاً ببقاء الملكية سنتين، أما الشركات التاريخية فالحظر فقط لستة شهور ما يفقد ثقة المتعاملين في نوايا إدارة ومؤسسي الشركة خصوصاً اذا لاحظوا بيع أي من المؤسسين الملاك بعد نهاية الحظر.

وللمعلومية فالسوق المصرية تسمح بثلاثة أيام يمكن للمشترين الكبار تسديد قيمة حصتهم في أسهم الطرح الأولي أو بيعها بسعر السوق اذا رغبوا، خصوصاً اذا كانت التداولات للأيام الأولى تشهد ارتفاعاً للسهم، مايجعلهم يحققون ارباحاً مجانية تقريباً بدون الاضطرارا الى السداد عند الاكتتاب. ورغم أنني اعترض على مثل هذه الممارسة التي قد تخلق اشكالات السداد في حال انخفاض السهم عن سعر الاكتتاب الأولي، وقد تكون غير جائزة من منظور شرعي (وأترك ذلك للشرعيين).

باختصار، يمكن القول أن مسألة النظرة الأولى وتكوين مستثمرو حجر الزاوية قد تكون معمول بها في السعودية ولكنها ليست بشكل رسمي، إذ أن متعهد التغطية يلعب الدور الكبير في اجراء الاختبارات السوقية المهمة أولاً قبل الطرح لمعرفة مدى رغبة المستثمرين والمخاطر المحتملة التي قد يجابهه في حال عدم التغطية الكاملة للأسهم المطروحة. لكن مسألة صندوق الاستقرار السعري غاية في الأهمية لتطمين المستثمرين الصغار على وجه الخصوص.