حين يتخرج الشاب أو الشابة من الجامعة أو من الثانوي ويبحث عن العمل، فالغالب الذي أرى أنهم يبحثون عن الوظيفة الحكومية، باعتقادهم أنها أفضل من حيث الأمان الوظيفي، ولا أعرف ماهي معايير ومقاييس الأمان الوظيفي للباحث عن العمل، هل هو عدم الفصل من العمل؟ أم الراتب المجزي؟ أم الراتب الذي يكفي فقط أو أقل منه؟ أو نمطية العمل وعدم وجود أهداف ومتطلبات تفرض يوميا؟ أو عدم وجود من يحاسب ويعاقب على العمل؟ فما هي معايير ومقاييس الأمان الوظيفي لدى الباحثين عن العمل؟ وأتفهم رغبة الجميع براتب مجزٍ وعمل مريح، وكلمة مريح كل شخص له معايير بهذه "الراحة" فلا يعني أن تكون سلبية فقد تكون إيجابية من حيث بيئة مريحة، تدرب وتعلم، وتحقق طموحاتك وغيره كثير.

لكن "برأيي" أن الأمان الوظيفي، لا يعتمد على وظيفة حكومية أو قطاع خاص، بل هي تعتمد أولا على "قدراتك وإمكانياتك" التي تصنع منك "قيمة مضافة" لأي عمل تتجه له، فتصبح أنت add value وليس العمل الذي تنتظره، وهذا أشبهه بالطبيب الماهر "مثلا" الذي تتسابق عليه المستشفيات؟ ويصبح ذا موهبة ويمكن تضعه في المصاف الأولى كخيار لأي مكان يذهب له، فمن الذي الأن يشعر بالأمان الطبيب الواثق المتمكن أو المستشفى الذي لن يكون بذي قيمة فاعلة أو جاذبا حتى وإن ملك أحدث الأجهزة بدون هذا الطبيب، وينطبق ذلك على المحامي والمحاسب والمالي والمعلم والمحاضر وغيرة، إذا هي تعتمد "عليك" أنت ماذا تضيف وتقدم وماذا صنعت لنفسك من قيمة لأي عمل تذهب له، وهذا قد يغفل عنه الكثير، لأن الطابع العام، هو البحث عن أمان واستقرار وظيفي حتى وإن كانت ذات دخل متوسط أو أقل، مع أنه يمكن له أن يصبح أفضل بكثير مما هو عليه حين يدخل التحدي ويعترك الحياة، ولا يعني أن مقياس النجاح شهادة، أبدا ليست معيارا فكم دكتورا في جامعة أصبح نمطيا وركن على عمل تقليدي وظل يشتكي من سوء الحياة، ولكنه لم يعمل ما فيه الكفاية ووضع نفسه بمأمن مالي وحتى نفسي من خلال العمل المميز والمنجز والذي يخلق الفارق.

أثق أن كل إنسان حين يثابر ويعمل ويصبر بلا كلل وملل، ولا ينظر للمحبطين ومكسري المجاديف، سينجح ويحقق ويتميز، ولم أقل هنا شهادة أو ماجستير أو دكتواره، فكل رجل أعمال لدينا ناجح يحمل دكتواره؟ مقارنة بالعدد الكلي؟ إذا المعيار أنت ماذا عملت لنفسك وكيف صنعت نفسك.