اسطرلاب

هل أرامكو وسابك مصابتان بالمرض؟

هل يمكن أن تصاب الشركات بالمرض؟ وما الذي يترتب على ذلك؟

حديثنا اليوم عن مرض يسمى مرض الشركات الكبيرة..

كيف نعرف أن الشركة مصابة بمرض الشركات الكبيرة (Big Company Disease)؟ أو ما هي أعراض مرض الشركات الكبيرة؟

يجيب الخبير في الابتكارات الرقمية (جيف فودج) في مقالة منشورة على موقع لينكد إن بتاريخ (14/2/2015م) بأن هنالك عدداً من الأعراض لهذا المرض ومنها:

  • ثمانون بالمئة من وقت الموظف مهدر في اجتماعات ليس لها هدف محدد.

  • مصلحة الأقسام وتحقيق النجاحات باسمها مقدم على مصلحة الشركة.

  • الابتكار والتحولات الاستراتيجية والتطوير تُستبدل بالأنماط البيروقراطية والتردد حيال السياسات الجديدة.

  • ينصرف الاهتمام من التركيز على حاجات المستهلكين إلى الصراعات الداخلية وكيفية الحفاظ على الأساليب القديمة القائمة.

  • التوظيف الجديد والاستقطاب يقتصران على كفاءات من نفس القطاع واختيار أصحاب الأفكار والخبرات التقليدية.

  • الأولوية للموظفين القدامى بغض النظر عن درجة إسهامهم الحالي للشركة.

  • الموظفون يميلون ليكونوا مجرد تابعين، والحرص على البعد عن المناصب القيادية الخطيرة.

  • عماد استراتيجيات الشركة هو تجنب الفشل!

طبعاً تتفاوت درجة الإصابة بهذا المرض بين شركة وأخرى.. ولكي أختصر الأمر عليكم فيمكن وصف مرض الشركات الكبيرة بأنه تفشي البيروقراطية والبطء في القرارات والتحزبات والصراعات الداخلية وضعف الإنتاجية. وغني عن القول أن ما ينطبق على الشركات الكبيرة ينطبق على المؤسسات الكبيرة في القطاعات الحكومية والأكاديمية وغيرها..

ولكن ننتقل للسؤال الأهم: ما النتائج التي تترتب على الإصابة بمرض الشركات الكبيرة؟

تتراوح النتائج ما بين عجز الشركة عن زيادة المبيعات إلى انكماش الأرباح وقد تصل في أسوأ الأحوال إلى الانهيار التام للشركة.. وما يحصل حالياً لشركة شارب اليابانية من وضع مالي قريب من الانهيار نموذج لما يمكن أن يفعله مرض الشركات الكبيرة.. ومن أخطر النتائج استهتار موظفي الشركة بالمنافسين الآخرين وخاصة الشركات الصغيرة والصاعدة وهذا ما حصل لشركات سوني وباناسونيك وغيرهما من شركات اليابان الكبرى في مجال الإلكترونيات عندما لم تكن تلقي بالاً لتحركات شركة سامسونج في التسعينيات والتي نتج عنها سحب البساط منهم لصالح الشركة الكورية في كثير من المنتجات الإلكترونية..

ومن أهم الأسباب التي تؤدي لإصابة الشركة بمرض الشركات الكبيرة هو اعتماد الموظفين بمن فيهم المعينون حديثاً على سمعة الشركة الكبيرة وقوتها المالية والإدارية وخضوع الشركات الصغيرة المتعاملة معها لطلباتها والعلاقات الوثيقة مع الزبائن القدامى.

ينتج عن ذلك عدم حرص الموظف على تطوير قدراته وتفعيلها بشكل كاف.. وبالمقابل فتجد أن الشركات الصغيرة والناشئة تتميز بالمرونة والإنتاجية العالية والسرعة في اتخاذ القرار والتنفيذ ما يعطيها ميزة نوعية في السوق..

حسنا، كيف يمكن علاج مرض الشركات الكبيرة؟

في تويوتا تحرص الإدارة عند نقل الموظفين وبشكل دوري على نقل أفضل موظف في كل قسم لكي لا يتكل عليه بقية الموظفين ولإعطاء الفرصة للآخرين ليطوروا أنفسهم ويتفوقوا على من قبلهم، وتركز شركة سوني مؤخراً وبقوة على بناء شراكات وتحالفات مع الشركات الناشئة دون الاستحواذ أو الاندماج لتستفيد وتعود إلى سابق عهدها في مجالات جديدة لم تطرقها من قبل..

ومن المبادئ المهمة استقطاب المبدعين وتوظيفهم. ونشر ثقافة احترام المنافسين والشركات الصغيرة والمتوسطة وروح فريق العمل. ومن ناحية أخرى الاستثمار في البحث والتطوير ودعم الأفكار الإبداعية وغير المألوفة..

وأخيرا،، هل أرامكو وسابك والاتصالات وصافولا والخطوط وغيرها من شركاتنا الكبرى التي تهمنا جميعها مصابة بمرض الشركات الكبيرة؟

سؤال أترك إجابته لموظفي تلك الشركات وقياداتها.. فهم الأجدر والأقدر على تقييم الواقع والتعامل معه..






مواد ذات صله

Image

موت استعراضي

Image

في مكتبتي

Image

«موهبة» وآفاق استثمار

Image

نساء الخلافة يواجهن الموت أو السجن

Image

البريطانيون بين مطرقة وسندان

Image

منارة العواصم

Image

المؤشرات بين التحفيز والواقعية

Image

الجزائر بين «شرعيتين"»!







التعليقات

1

 شنب املط

 2016-02-27 10:41:58

انا موظف في ارامكو والشركة ليست فقط مريضة بل اصبح المرض متغلغل فيها لدرجة ان مهندس صغير حديث التعين في منتصف العشرينات يتحدث مع مدير في احدى الشركات المسانده له من الخبره والعلم الشيء الكثير وكانه يتحدث مع عامل وعندما نهرته قال لي بالحرف الواحد "يارجال حنا ارامكو هم بحاجتنا"

2

 التربوية

 2016-02-27 04:02:27

"سؤال أترك إجابته لموظفي تلك الشركات وقياداتها.. فهم الأجدر والأقدر على تقييم الواقع والتعامل معه.."
جميلة فكرة التقويم الذاتي التي تم طرحها في نهاية المقالة لأن الموظفين في الشركات أو الأفراد أعرف بنقاط القوة والضعف بحكم معايشتهم للواقع الفعلي.

3

 د. عبد الرحمن

 2016-02-26 23:30:22

يبدو أن معظم الشركات المساهمة عندنا مصابة بهذا المرض الكبيرة منها والصغيرة، فعدد ليس قليلا منها مضى على إنشائه ربع قرن أو أكثر ولم يوزع أرباحا قط، بل إن سعر السهم وصل إلى سعره وقت الإنشاء أو أقل، وهل هناك مرض أشد من هذا ؟

4

 أبو فيصل

 2016-02-26 22:32:07

اذا انتبه القادة واعتمدوا على قيادات فذه بغض النظر عن الاعمار فلا خوف عليهم. اذا كان لديهم الاستعداد للتجديد والثورة على ماهو تقليدي ولا يرقى لحاجة الزمان والمكان والظروف فلا باس حتى لو اصبح القائد معمر ويمكن ان يكون في قمة لياقته الفكرية. الى الامام ودعوا القادة يبدعون بلا خوف. ما اجمل الشجاعة والاقدام.

5

 123akm

 2016-02-26 20:27:29

نعم، لقد أصيبوا به.
أصلح الله الحال.

6

 السيد

 2016-02-26 17:56:51

المقالة جميلة تدور في عالم الإقتصاد و التجارة و لكن هل صحيح أن شركة باناسونيك تراجعت و انكمشت!! انا أتفق مع الكاتب ان كلا سوني و شارب قد تأثرتا بذلك.
تحياتي

7

 د حسين المحضار

 2016-02-26 17:22:17

لابد لشركاتنا الكبيرة ان تراجع حساباتها
اختيار موفق يا دكتور عصام
رائع

8

 .شمالي

 2016-02-26 16:59:16

أعتقد أن هناك إدارات عدة في أرامكوا مصابة بهذا المرض الخطير, و أعراض هذا المرض بدأت تظهر و تنتشر في أقسام أخرى.

9

 عبد المجيد

 2016-02-26 14:34:20

اعتقد بأن مبادرة شركة ارامكو السعودية وتوجهها في دعم (القيادات الناشئة) ستؤتي ثمارها في المستقبل القريب بإذن الله.

10

 عسه

 2016-02-26 13:19:33

يصاب المدراء التنفيذين وبالتالي الشركات والقادة العسكريين ولاعبي كرة القدم بمرض البهجة بعد ان يتكرر الفوز وهو مرض يتطلب العلاج او النقل او كف اليد ويسبب اضطرابات نفسيه عندكثير من الاشخاص مما يتسبب على عدم قدرتهم على العمل بالشكل الصحيح كلامي ليس له مصدر

الحق ان هذا المرض لا يقتصر على الشركات نلمس اعراضه في عالم الرياضة وفي شتى مجالات الحياة ولقد سبق امير المؤمنين عمر بن الخطاب جيف فودج باربعة عشر قرنا عندما عزل خالد بن الوليد رضوان الله عليهم من امارة الجيش ؛ درءا لهذا المرض