طالب مختصون في شؤون العمرة بضرورة تحقيق التكامل ما بين العمل الموسمي والعمل التطوعي في مكة وفق آليات رسمية محددة والعمل على رفع وتأهيل وتدريب العاملين في موسم العمرة عبر انشاء وحدة تدريب لهم على مهامهم الاساسية الى جانب مهام ومتطلبات الارشاد السياحي.

ورأى المشاركون في "ندوة الثلاثاء" ضرورة تأسيس قاعدة بيانات لطالبي العمل في مواسم العمرة والاستعداد لعمرة ما بعد المشروعات العملاقة التي تشهدها مكة حيث توشك هذه المشروعات على الانجاز وبعدها ستعود اعداد التأشيرات لما كانت عليه في السابق وربما اكثر مما يتطلب مرحلة جديدة من العمل المهني المتخصص الذي يعكس حجم ما ينفق ويقدم من الدولة لخدمة الحرمين الشريفين ولزوارهما من حجاج ومعتمرين، ويبرز صورة الانسان السعودي الذي يستقبل هذه الأعداد الهائلة من المعتمرين كل عام بكل مودة وترحاب ويشارك الدولة في تقديم الخدمات والتسهيلات لهم على اختلاف جنسياتهم مما يتطلب المزيد من التأهيل والتدريب ومرحلة جديدة من التطوير والعمل غير التقليدي لتقديم صورة مشرفة عن وطن ومواطن هذه الارض المقدسة.

وتتجلى صور عناية الدولة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة في حجم الرعاية المقدمة لضيوف الرحمن وفي متابعة تنفيذ أكبر مشروعات التوسعة والتطوير في التاريخ خلال السنوات الماضية ما يجعلها وجهة حقيقية لمشروعات الحكومة واستثمارات القطاع الخاص، حيث تبذل حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله –جهودا جبارة في تنفيذها والاشراف على كل مايسهل على قاصدي بيت الله الحرام اداء نسكهم بيسر وطمأنينة.

وفي الوقت الذي استعدت فيه الجهات المعنية مبكرا لموسم العمرة، طالب مختصون في شؤون العمرة والحج بالربط الآلي بين نظام الجوازات وبين شركات العمرة بهدف تحقيق التبليغ الإلكتروني لحصر حالات التخلف والهروب من قبل المتحايلين على النظام، وبيان مواقع إيواء المتخلفين منهم، وذلك لتسريع الاجراءات الامنية، حيث يلحظ اهالي العاصمة المقدسة القاطنين بالمنطقة المركزية تكدس المعتمرين بسبب زيادة اعدادهم بشكل يفوق الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام وقت تنفيذ المشروعات الحالية، كتوسعة المطاف وساحات الحرم المكي من جميع الاتجاهات بالاضافة الى عدم التزام بعض المعتمرين بالتوجيهات التي تصدرها وزارة الحج والجهات المعنية بتقديم الخدمات لهم.

"ندوة الثلاثاء" تناقش هذا الاسبوع عمرة ما بعد المشروعات العملاقة التي تنفذها الدولة ومدى جاهزية الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص لعمرة ما بعد اكتمال مشروعات التوسعة..

الوظائف الموسمية في قطاع العمرة «عشوائية» وتفتقر لقاعدة البيانات.. والإرشاد السياحي ضعيف!

مصدر للكوادر المؤهلة

في البداية قال عبدالله الذويبي انه يجب ان تتحول مكة المكرمة لمصدر مستدام لتوفير الكوادر المؤهلة في قطاعات الفندقة والسياحة لكافة مدن المملكة، كون أم القرى تعتبر الأولى من حيث عدد الفنادق والنزل والشقق المفروشة، وهي بحاجة إلى طواقم على درجة عالية من التدريب الاحترافي الذي يتسق مع مستويات الفنادق العالمية الموجودة هنا، مما يستوجب إنشاء أكثر من كلية للسياحة والفندقة لمقابلة الطلب على القطاع الفندقي والضيافة والسياحة بعد عودة الحجم الكلي للحجاج بدءا من هذا العام، وفتح برنامج العمرة الممتدة في العام 2020 الذي يتيح للمعتمر زيارة العديد من الأماكن السياحية داخل المملكة.

وأضاف ان هناك أكثر من مئة تخصص في مجال السياحة والفندقة يجب أن يعتنى بها أكاديميا بحيث تتحول إلى علوم تدرس، مبيناً أنه يمكن الدفع بأبناء الجاليات المقيمة للاستفادة منهم خاصة وأن مكة المكرمة تعتبر من المدن الحاضنة للجاليات الأفريقية والآسيوية التي ينبغي أن تنظم أوضاعها بطريقة صحيحة لأبعاد امنية واجتماعية، موضحا ان توفير الوظائف المناسبة لهم من أهم الحلول.

حلبي:الربط الآلي بين شركات العمرة والجوازات يحد من حالات التخلّف ويسرّع الإجراءات

التنسيق ضروري

وطالب الذويبي بأهمية تأهب جميع الجهات المعنية لاستثمار الموسم بالطريق المثالية والبدء من الآن بمعالجة الخلل وتهيئة المواقع والمعالم التاريخية والسياحية بطرق جاذبة وتقويض مساحات تجاوزات الوافدين وغير المرخصين مع تحقيق شراكة حقيقية بين الجهات المعنية لتتويج الجهود المحققة لآمال وتطلعات ولاة الأمر.

م. قاضي: توجه رسمي لتنظيم سياحة ما بعد العمرة ومشروع التحوّل الوطني يدعم الزيادة

واردف نحن بحاجة لجهة تنسيقية، تجمع كل الجهات المعنية في العلم السياحي بحيث يكون أشبه بمجلس للتنمية السياحية هدفه تذليل الصعاب وفتح الأبواب، موضحا أنه يعتقد أن التنسيق يعتبر المفصل الأهم للدفع بالعمل الإرشادي السياحي إلى آفاق أوسع لمواكبة التنامي والكثافة الواضحة في اعداد المعتمرين مما سيحول مكة المكرمة لأكبر وأشهر وجهة سياحية حيث يكفي أن المراقب والمتابع للحراك السياحي لا يجد إعلانات ترويجية عن الفنادق أو الشقق المفروشة أو بقية نزل الإيواء السياحي.

بنون: قطاعا الحج والعمرة بعد مشروعات التوسعة سيحركان بوصلة القطاعات الخدمية في مكة

وأبان ان من العوائق ارتفاع أسعار استئجار حافلات شركات النقل بغرض استخدامها في الجولات السياحية ودخول غرباء و"مترزقين" لا يفقهون أبجديات العمل السياحي يقومون بتضليل المعتمرين بالمعلومات المغلوطة وتواضع الخدمات وغياب الاحترافية السياحية، ويكفي أن نشير الى أن مواقع تاريخية إسلامية مشهورة ومقصودة وجدناها تفيض بالتجاوزات وقصور الخدمات وغياب فرق التفتيش.

العيدروس: لا توجد قاعدة بيانات ثابتة للعمل الموسمي في الحج والعمرة!

المرشد السياحي

واعتبر مشهور العميري الرحلات العلمية والسياحية والتجارية ممارسة إنسانية موغلة في القدم فمنذ البدء كانت الرحلات تجربة يمارسها الناس نتج عنها نقل ورصد وتدوين حضارات وعلوم وثقافات لشعوب الأرض قال تعالى "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير".

سابق: الشركات الوطنية العاملة في «العمرة» بحاجة للدعم والسعودة

واشار الى ن تنظيم الرحلات فن وعلم وتدريب وهو أمر يحتاج إلى دعم وتطوير فأنا أسست شركة متخصصة في الارشاد السياحي وخسرت مبالغ عالية في التأسيس والترويج والتسويق كلها أصبحت هباء منثوراً بسبب سوء التنسيق واعتراض جهات أخرى، وللأسف لم نستثمر المواسم الدينية بمكة المكرمة بالشكل المطلوب سياحيا لأن كثيرا من المعتمرين يعزفون عن التعامل مع شركات منظمي الرحلات ويتجهون لوسطاء وافدين من نفس جنسياتهم وبأسعار زهيده تلبي غايتهم، كما ان عدم جاهزية كثير من المواقع التاريخية من حيث المواقف والمحلات التجارية وتوفر الخدمات يتسبب في عرقله دور المرشد.

العميري: نتطلع لإعداد جيل من المرشدين الوطنيين المتخصصين في تاريخ مكة

وتداخل عبدالله الذويبي: ان ازدواجية العمل الارشادي ملمح مهم من ملامح تعثر دور المرشد السياحي في الوقت الذي ينبغي ان توكل مهمة التنظيم السياحي والارشاد للمرشد السعودي بحيث تخول الرخصة التي يحصل عليها المرشد في ميداني التنظيم والارشاد معًا.

تخلف المعتمرين عن المغادرة

ويشير أحمد صالح حلبي الى أنه لا ينبغي أن نحمل وزارة الحج وحدها المسؤولية تجاه تخلف المعتمرين عن المغادرة باعتبارها جهة اشرافية على أعمال مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين، فتنظيم خدمات المعتمرين وزوار المسجد النبوي الشريف القادمين من خارج المملكة والصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 93 وتاريخ 10 / 6 / 1420 ه بحاجة الى تعديل لبعض بنوده بما يفسح المجال لقيام مؤسسات وشركات أخرى في ظل تزايد أعداد المعتمرين وايجاد فرص عمل جيدة للشباب، وايقاف مؤسسة أو شركة يعني خسارة مالية على مالكها وضياع للعاملين وتشتت لهم، ولا ينبغي أن نجعل قضية تخلف المعتمرين عائقا أمام استمرار هذه المؤسسة أو تلك الشركة، بل لا بد من اجراء دراسة واقعية لمعرفة أسباب التخلف وجنسيات المتخلفين وإيجاد حلول لخفض نسبته ثم القضاء عليه.

الذويبي: دخول غير المتخصصين ضلل المعتمرين بمعلومات مغلوطة عن المواقع التاريخية بمكة

زيادة أعداد المعتمرين

وفي سؤال عما اذا كانت الفرصة مناسبة لزيادة أعداد المعتمرين وجاهزية القطاعات لمواكبة ارتفاع أعداد المعتمرين وكيفية تحقيق التوازن بين توفر الخدمات وتطويرها.. يشير حلبي الى أن الواقع يؤكد جاهزية كافة القطاعات حكومية كانت أو أهلية لمواكبة تزايد أعداد المعتمرين لكن السؤال الأبرز أين هم المنفذون للخطط القائمون بالعمل، فالدولة وفرت وهيأت كافة المقومات وأوجدت الخدمات ويسعى القطاع الخاص عبر مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين لمواكبة هذه الجاهزية من خلال أولا ايجاد الكوادر السعودية المؤهلة للعمل والمدربة والمعدة اعدادا جيدا، غير أن الكوادر المؤهلة والمدربة للعمل غير كافية، فتلجأ المؤسسات والشركات للاستعانة بكوادر لا تمتلك الخبرة الجيدة، وهنا ينبغي على مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين أن تعمل على تدريب منتسبيها من الموظفين والعاملين الميدانيين لتواكب بذلك الجهود المبذولة، ولا بد من اخضاع العاملين في مجال العمرة لدورات تدريبية على غرار الدورات التي تنفذ للعاملين بمؤسسات الطوافة من خلال مركز تدريب العاملين في الحج والعمرة التابع لوزارة الحج، فان كان العاملون بمؤسسات الطوافة يلزمون بالالتحاق بدورات المركز ليتمكنوا من العمل خلال موسم الحج، فلماذا لا يلزم العاملون بمؤسسات وشركات العمرة بالالتحاق بهذه الدورات لتحسين مستوى خدماتها والتعرف على الجديد والمفيد في مجال الخدمات.

منظمو الرحلات بمكة

وحول ما اذا كان بالإمكان جعل خدمات العمرة ضمن خدمات الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني اوضح أحمد حلبي أن العمرة شعيرة دينية تؤدى وفقا لشروط محددة، وواجباتها معروفة، ومكان أدائها معروف ومحدد المساحة ولا يمكن تجاوزها أما السياحة فهي رحلة ترفيهية ينتقل فيها أشخاص مسلمون وغير مسلمين لمناطق بعيدة أو قريبة منهم بهدف الاستمتاع بالأجواء والبعد عن الضجيج والبحث عن الراحة، فكيف يمكن تحويل الشعيرة الدينية الى سياحة والدولة انشأت وزارة خاصة لخدمات قاصدي البيت الحرام وزوار مسجد رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، سواء كانوا معتمرين أو حجاجا، وهذه الوزارة هي وزارة الحج التي تؤدي دورها بشكل جيد.

وقال: أتمنى أن تكون مسؤولية الاشراف على منظمي الرحلات بمكة المكرمة من اختصاص وزارة الحج باعتبار أنهم يقدمون خدمات لمعتمرين وحجاج وليس سياحا، ولا بد أن تتضح الصورة بشكل جيد بأنه ليس هناك سياحة دينية وسياحة ترفيهية، بل هناك عمرة أو حج، تؤدي في نطاق محدود وفي زمن معروف، أما السياحة بمعناها المتداول فلا وجود لها في نطاق خدمات المعتمرين والحجاج، وعما اذا كان من الأنسب اخضاع معتمري الداخل لنظام على غرار نظام حجاج الداخل، أفاد أنه لا بد من الوقوف على واقع المعتمرين من داخل المملكة خاصة خلال شهر رمضان المبارك، ومعرفة كيفية قدومهم الى مكة المكرمة ومناطق سكنهم، ومن ثم الحديث عنهم، فنسبة كبيرة من معتمري الداخل يأتون من مناطق المملكة المختلفة برا مستخدمين أنواع عدة من السيارات، ويلجأ بعضهم الى السكن في مواقف حجز السيارات باعتبار أن فترة بقائهم في مكة المكرمة لا تتعدى اليومين، ومثل هذا الأسلوب يؤدي الى بروز صور سلبية، ولا بد أن توضع دراسة تخضع المعتمرين من داخل المملكة سواء كانوا مواطنين أو مقيمين لنظام يعادل نظام حجاج الداخل.

توحيد التوظيف

واستعرض أبوبكر العيدروس رؤية واستشراف للمستقبل من أجل الاستثمار الأفضل لمكة المكرمة ومكانتها الدينية والتاريخية وقال: هناك العديد من المعوقات التي تواجه العمل الموسمي اثناء فترات العمرة وموسم الحج على الرغم انه يفترض العكس تماما فمن المفترض ان تنتعش كافة الانشطة ومجالات العمل المختلفة في مكة المكرمة قبلة المسلمين خلال هذه المواسم ولكن من خلال استبيان الواقع في مكة المكرمة ومن خلال الدراسات التي اجراها الاكاديميون والمشتغلون على مدى سنوات عديدة فقد كان الشغل الشاغل متمثلا ب (مشكلة البطالة)، ولخص العيدروس تلك المعوقات في عدم وجود قاعدة بيانات بخصوص العمل الموسمي ومن هنا فان المحصلة النهائية لذلك هي عدم انتظام وعشوائية هذا القطاع من قطاعات العمل، فلا بد من تطوير قاعدة معلومات شاملة لسوق العمل بحيث تلبي الحاجة لنجاح هذا القطاع في مكة المكرمة خلال المواسم (مواسم العمرة موسم الحج) ولو عدنا الى أهداف هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة الصادر بتكوينها قرار مجلس الوزراء الموقر فإننا سنلاحظ ان من بين الاهداف الستة (من الثامن عشر الى الثالث والعشرين) من اهداف هذه الهيئة "المتابعة والتنسيق مع الجهات المعنية لتطوير تلك القاعدة بحيث تتكامل فيها قواعد المعلومات ذات العلاقة المتوفرة في الجهات المعنية بالتوظيف والتعليم والتدريب والاستقدام والتخطيط الاقتصادي والبيانات السكانية.

وقال "من الاهمية بمكان وجود خريطة احصائية بكافة الشركات والمؤسسات العاملة في مجالات العمل الموسمي وأن تكون تحت مظلة حكومية توفر لها عناصر الاستقرار والنجاح ومن خلال سياسة ثابتة ومرنة وقابلة في نفس الوقت للتعديل والتغيير طبقا لمعطيات كل موسم واعداد الزائرين والمعتمرين والحجاج.

تنظيم العمل التطوعي

ودعا العيدروس الى ايجاد آليات لمشروع تنظيم العمل التطوعي من خلال تلقي طلبات المتطوعين أو رغباتهم، وتسجيلهم بناءً على منظومة متكاملة، وضمهم إلى قاعدة بيانات الشركة وتصنيف طلبات المتطوعين حسب الرغبة، وطبيعة التخصص الأمر الذي يجعل الاستفادة تتم بطريقة أفضل عن طريق توظيف الجهود التطوعية وحصر احتياجات الهيئات، والمؤسسات الحكومية والأهلية بالمملكة، والمجالات والأنشطة التي تحتاج إلى متطوعين فيها؛ وذلك من خلال إيجاد علاقة مستمرة مع تلك المؤسسات، وتشجيعها على تحديد احتياجاتها من المتطوعين والتنسيق بين رغبات المتطوع من جانب، وحاجة هيئات ومؤسسات الدولة الحكومية والأهلية من المتطوعين من جانب آخر؛ وذلك في ضوء رغبات المتطوع واحتياجات الهيئات والمؤسسات أو المجالات والأنشطة التطوعية وتدريب المتطوعين على الأعمال، والمهام، والتخصصات المختلفة لرفع مستوى الأداء لديهم، وضمان بذل الجهد الجيد، والمناسب لإنجاز المهام، والأعمال التي سوف تسند إليهم، ويمكن أن تموِّلَ تلك الدورات التدريبية الهيئاتُ والمؤسساتُ المستفيدةُ من المتطوعين وإسناد الأعمال إلى المتطوعين، بحيث يبدأ المتطوعون في ممارسة الأعمال التي أسندت إليهم في الهيئات التي تم توزيعهم عليها، والتي سبق أن تدربوا على أنشطتها، وبرامج عملها ومتابعة جهود المتطوعين في هيئات الدولة ومؤسساتها، ومساعدة المتطوعين على التكيف، وتذلل العقبات التي تصادفهم، وتشجيعهم على الاستمرار في أعمال التطوع مع إيجاد نظام الحوافز لإتقان العمل، والتطور فيه وإصدار نشرات دورية إحصائية وتعريفية عن التطوع من واقع البيانات المتوفرة لدى الجمعية بما يتيح توضيح نوعية المجالات التي تعاني من عجز الأيدي العاملة المؤهلة، والاتصال بممثلي الجماعات المهنية المتخصصة لاستشارتهم، وتشجيع التطوع فيما بينهم وتخصيص جائزة للعمل التطوعي المتميز، والمؤسسة التطوعية، وذلك دعمًا لمسألة العمل التطوعي، وتكريمًا للمتطوعين على أن ترعاه شخصية اعتبارية تمولها جهات حكومية وأهلية ودعم وترسيخ مفهوم العمل التطوعي لدى الأجيال الناشئة عن طريق برنامج «متطوع المستقبل» وترسيخه لكي يسهم من خلال المدارس، والمؤسسات التربوية في نشر تلك القيمة الإيجابية ودعم التواصل مع المؤسسات العربية والدولية للاستفادة من التجارب التطوعية الناجحة، ونقلها إلى المجتمع والقيام بإجراء البحوث والدراسات المتخصصة في مجال العمل التطوعي، وإصدار المجلات المتخصصة لكي تسهم في إثراء المكتبة العربية في هذا المجال.

300 ألف فرصة عمل

واعتبر الكاتب الاقتصادي جمال بنون قطاع الخدمات والتجزئة من اكثر الانشطة المرشحة لتحتل صدارة الاهتمام خلال المرحلة المقبلة في مكة المكرمة، وربما من اكثرها نشاطا عن بقية مدن المملكة، كما سيساهم في جذب استثمارات داخلية، وانتعاش البنوك والمصارف التي سوف تحظى بنصيب جيد لتمويل المشروعات وتقديم القروض.

واضاف قطاع الحج والعمرة هما اللذان سيحركان بوصلة انتعاش القطاعات الخدمية في مكة المكرمة وكلما زاد عدد المعتمرين والحجاج نمت بقية الخدمات، ومع الحركة التنموية التي تشهدها مكة حول المسجد الحرام، وبناء الفنادق والشقق السكنية ومرافق الخدمات من اسواق ومبان وشق طرق وانفاق، وغيرها من المنجزات، يؤهلها لاستقبال العدد الكبير، وحاليا يصل عدد المعتمرين خمسة ملايين معتمر واذا ما تم تقسيم هذا الرقم خلال موسم العمرة سنجد انه يصل الى 500 الف معتمر شهريا مع حجب اشهر الحج، فإن 16 الف معتمر يدخلون مكة هذا رقم ضعيف ولا يتوافق مع حجم الفنادق الموجودة التي لديها طاقة استيعابية، وتخيل حينما يكون لديك مليون معتمر واكثر من 33 الف معتمر يوميا اعتمادا على القدرة الاستيعابية لمكة المكرمة ما الاثر الذي سينعكس على قطاع الخدمات والتجزئة، بالتأكيد سينعش قطاع المواصلات والنقل، ومشروع قطار الحرمين سوف يحقق عوائد مالية جيدة ومربحة، يليها قطاع الفندقة والمحلات التجارية والاسواق، وهنا يجب ان تتكاتف الجهود من قبل امانة العاصمة المقدسة، ووزارة النقل بتقديم خدمات النقل بطريقة حضارية وراقية ودفع المزيد من المستثمرين لدخول شركات نقل جديدة وفتح افاق العمل للشباب السعودي، وايضا قطاع ريادة الاعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويحتاج هنا من الجهات الرقابية دفع مشروعات الشباب نحو المقدمة، ونطالب غرفة مكة المكرمة بعقد ورشة عمل تستعد للمرحلة المقبلة وتساهم في تقديم رواد الاعمال وتهيئة فرص العمل للشباب السعودي، فمكة المكرمة مرشحة لان تفتح فرصة عمل لنحو 300 الف موظف وموظفة في القطاع الخاص طوال العام، وامانة العاصمة المقدسة ووزارة الحج والتجارة ووزارات اخرى سوف تلعب دورا مهما اذا ما تم التنسيق بينها وكذلك النقل، وهذه القطاعات التي يمكن ان نسميها مهندس الوسط كما يحدث في كرة القدم هي الغرفة التجارية لان مهمتها التواصل مع جميع الجهات وتطالب وبقوة عن حقوق تجارها وشبابها وتحسين بيئة العمل وسرعة التنفيذ من هذه الجهات الحكومية.

واكد بنون ان توسعة الحرمين الشريفين يجب ان تساهم في رفع عدد الحجاج القادمين من الخارج وايضا من الداخل، مضيفا انفقت السعودية على المشاعر المقدسة الكثير وامام حجم المشروعات التي نفذت نحتاج تهيئة شركات متخصصة وبناء ادوار متعددة في المشاعر وخاصة في عرفات لتستوعب عدد يفوق العدد الحالي، فما المانع ان يصل الحجاج الى اكثر من مليوني حاج، فمن غير المعقول بعد كل هذه التوسعات وخاصة في منطقة الجمرات وشق الانفاق وبناء الجسور، ولا نستفيد من هذه المنجزات في تنمية البلد مع تقديم خدمة مميزة فائقة الجودة.

واردف أن مكة المكرمة مرشحة لان تكون اكثر مدن المملكة نموا وتطورا وايضا الاكثر دخلا لقطاع الخدمات والتجزئة، ومع هذه الآمال بانتعاش النشاط الاقتصادي يجب على الجهات المختصة ان تراقب هذا النشاط وتجري دراسات وابحاث.

بدوره اكد خالد بن علي سابق بان قطاع العمرة يحتاج الى دعم للشركات السعودية من خلال التأكيد على السعودة غير الوهمية ومراقبة أسعار الفنادق والوحدات السكنية مع أهمية التدريب من خلال التأهيل العلمي لجميع العاملين في هذا القطاع المهم.

مشروع التحول الوطني

واوضح م. عبدالله قاضي بان الدولة حاليا تقوم بتنفيذ مشروع التحول الوطني ومن ضمنه زيادة الاعداد في العمرة والحج، مشيرا الى ان هناك نزولا في اعداد المعتمرين لهذا العام بنسبة 10% ومن المتوقع اغلاق الموسم على ارتفاع في اعداد المعتمرين.

وتوقع قاضي بان يكون خلال المواسم المقبلة وثبات متوقعة حيث ان الدولة تعمل على ذلك ونحتاج الى طاقات انتاجية واستيعابية وزيادة الطاقة الايجابية مثل المياه والكهرباء بحيث تشمل اعداد المعتمرين المتوقع في الزيادة بالاضافة الى زيادة الطاقة الاستيعابية في المطار والشوارع والقنصليات لاصدار الجوازات.

وفيما يتعلق بسياحة ما بعد العمرة قال: لا يوجد نظام حاليا يسمى "سائح" وانما معتمر وبعد الانتهاء من اداء المناسك ممكن يتحول الى سائح وهذا النظام في طور الاعداد وسوف يرى النور قريبا وهذا البرنامح بين وزارة الحج وهيئة السياحة والاثار حيث ان وزارة الحج متمثلة في شركات العمرة وهيئة السياحة متمثلة في الشركات التي تقدم خدمات سياحية.

واكد قاضي بان عمرة الداخل لها نظام معد حاليا وفي اللمسات الاخيرة الان وهذا النظام تتركز فكرته بان يقدم الخدمة لمعتمر داخل المملكة بحيث ان هذا المعتمر لا يأتي الى هذا النسك ويحمل هم السكن او النقل او خلافه وسوف يكون هناك مزودون للخدمة بحيث يكفلون للمعتمر الراحة ليؤدي النسك على اكمل وجه بدون البحث عن فنادق او نقل او خدمات اخرى، مؤكدا بانه لو تم وصدر هذا النظام سوف يكون هناك مزودون لهذه الخدمة وتسمى شركات عمرة الداخل سيكون لها لوائح تنظيمة واثر ايجابي في تقديم افضل الخدمات للمعتمرين.

العمل الموسمي فرصة مجانية للشباب للتدريب وتطوير قدراتهم

اعتبر أبوبكر العيدروس ان العمل الموسمي سيكسب الشباب المزيد من الخبرات والمهارات من خلال احتكاكهم المباشر مع ضيوف الرحمن من كل الجنسيات وسيساهم في رفع مستوي تفكيرهم ومستوى علاقاتهم مع الغير سواء مع زملائهم او اهلهم وسواء كانوا داخل المملكة او سافر احدهم للخارج، وقد أصبح العالم قرية صغيرة .

وأضاف: يمثل العمل الموسمي مرحلة تمهيدية لدخول هؤلاء الشباب في كافة المشروعات السياحية والفندقية فهو مجال تدريبي خصب بدون مقابل فضلا على انه سيوفر دخلا لهؤلاء الشباب اثناء عملهم وبالتالي فهو ليس موسما ترفيهيا بل عمل منتظم وخدمة لضيوف الرحمن سوف يتحدثون عنها بكل ايجابية عند عودتهم لبلادهم، مطالبا بايجاد بوابة تربط بين اطراف تلك العلاقة وهم أصحاب الاعمال الموسمية وطالبي العمل واصحاب الاعمال الدائمة مبينا أن العمل الموسمي يمثل مؤشرا ايجابيا من خلال الحصيلة التي ستتوفر لهؤلاء الشباب وتؤهلهم للدخول بكل ثقة واقتدار وخبرات تراكمية ناتجة عن العمل الموسمي لسوق العمل الدائم .

وأكد العيدروس على ان هناك طريقين يسيران في نفس الاتجاه مكملين لبعضهما البعض وهما العمل الموسمي والعمل التطوعي ومن الاجدر بكافة الجهات المعنية ان تقوم برسم الآلية المناسبة من اجل تكاملهما وازالة كافة ما يعكر صفو تلك العلاقة المهمة.

دخول شركات جديدة لخدمة المعتمرين

أكد جمال بنون على ضرورة أن تمارس وزارة الحج دوراً رقابياً اكثر قوة بعد عودة موسم الحج والعمرة لما كانت عليه قبل المشروعات مشيرا الى ان مكة المكرمة اليوم لديها قدرة لأن تستقبل مليون معتمر شهريا، وهذا يتطلب من وزارة الحج دور فاعلا وايضا فتح باب دخول شركات جديدة ومؤهلة لخدمة المعتمرين، وتسريع انجاز المعاملات، فمكاتب وزارة الحج ومن خلال شكاوى المتعاملين معها، بطيئة جدا في انجاز المعاملات وانهائها.

وشدد في حديثه على ان مهمة وزارة الحج خلال المرحلة المقبلة مهمة وبناءً على التراخيص والتصاريح التي ستمنحها سينعكس الاثر الاقتصادي بشكل ايجابي، وهذا يعني ليس فقط مقدمي الخدمات في الداخل، انما حتى في اختيارها الوكيل الخارجي بحيث يتسم بالمصداقية وعدم التلاعب بالأسعار او تقديم وعود غير حقيقية، كما يحدث الآن، وبالتالي تقدم الصورة بشكل سلبي للزوار، وطالبي وزارة الحج بإعادة النظر في جعل موسم العمرة مفتوحاً طوال العام وايضا مراجعة انظمتها ولوائحها.

ضم قطاع العمرة

إلى هيئة السياحة

طالب خالد بن علي سابق بضم قطاع العمرة الى هيئة السياحة والاثار موضحا انه لابد اولا من تحويل هيئة السياحة الى وزارة ومن ثم ضم العمرة اليها خصوصاً بأن هناك توجهاً الى اكرام المعتمر من خلال الضيافة الاسلامية ولاشك أن هذا الامر يتيح للمعتمرين التنقل في ربوع المملكة والإطلاع على نهضتها وتبادل المنافع.

وقال: لابد من تنظيم عمرة الداخل من خلال شركات سياحية متخصصة حتى نضمن انسيابية وتنظيم التنقلات وغيرها من الخدمات ولنا عبرة في مايحصل في شهر رمضان المبارك، مشيرا بان حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله – تسخر كافة امكانيتها لخدمة ضيوف بيت الله الحرام واداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

ما المطلوب؟

قدم المشاركون في الندوة العديد من التوصيات التي طالبوا بتحقيقها لكي يتم الوصول بمواسم العمرة الى ما يصبو اليه الجميع من فوائد تعود بالايجاب على المعتمر وعلى اداء الجهات المقدمة لخدماتها، ففي مجال الإرشاد السياحي، أوصى المشاركون بإنشاء وحدة تدريب للإرشاد السياحي بفرع هيئة السياحة بمكة المكرمة، والتنسيق لمنح دبلوم الارشاد السياحي من جهات أكاديمية حكومية معتمدة، ورفع أيام التدريب في الدورات التي تمنحها هيئة السياحة للمرشدين السياحيين، وصقل مهارات المرشدين بدورات تخصصية خارج أيام المواسم السياحية المرتقبة، وسرعة التنسيق بين هيئة السياحة والشؤون البلدية لتحسين واقع الوجهات التي يقصدها المعتمرون بمكة، وعقد لقاءات دورية بين الجهات المتخصصة في الهيئة مع المرشدين السياحيين لرصد الملاحظات وتبادل التجارب وصقل المهارات، وقيام الجهات الرقابية بحملات تفتيش لواقع المعالم السياحية لمواجهة التجاوزات الوافدة، ودراسة إمكانية إنشاء أذرع استثمارية لهيئة السياحة في مجال الارشاد السياحي لتشغيل المرشدين.

وفي مجال التوظيف والتدريب، أوصى المشاركون في الندوة بجمع جهات استقبال وظائف العمرة والحج في جهة متخصصة، وإعداد قاعدة بيانات لطالبي العمل في المواسم بمكة من الجنسين، وتحقيق التكامل بين العمل الموسمي والعمل التطوعي بمكة وفق آليات رسمية، والاعتناء بالتدريب والتأهيل بمراكز موحدة لرفع التأهيل .

إعداد جيل من المرشدين المتخصصين في تاريخ المشاعر ومعالم مكة

قال مشهور العميري إن المرشد السياحي بمكة المكرمة يحتاج في ظل توسع باب العمرة الى المزيد من تبادل الخبرات والمهارات والتنسيق المستمر بين المرشدين السياحيين والاستفادة من التجارب الناجحة والمتطورة في مجال الإرشاد السياحي مع التفكير من الآن في تخصيص وحدة تدريب للإرشاد السياحي بمكة المكرمة لإعداد جيل من المرشدين السعوديين بمهنية واحترافية عاليتين مع عقد لقاءات دورية من المرشدين السياحيين المحترفين، وعقد ورش عمل وحلقات نقاش وحوارات مفتوحة لصقل مهارات المرشد الوطني.

وأضاف: يعتبر الإرشاد عصب العمل السياحي الثقافي لذا نتطلع إلى مرشدين متقنين للغات المعتمرين خاصة اللغة الإنجليزية متقنين للشرح الأكاديمي التاريخي المتخصص والثقافي الواسع مشيراً إلى أهمية صياغة آلية منح قروض ميسرة للمشتغلين في ميدان تنظيم الرحلات السياحية، معتبرا ان انفراد شركات النقل بالجولات السياحية على المشاعر المقدسة والمعالم التاريخية بمكة المكرمة برفقة سائق الحافلة من العوائق الكبيرة التي تعرقل عمل المرشد السياحي.

ربط شركات العمرة بنظام الجوازات

دعا أحمد صالح حلبي الى ضرورة الربط الآلي بين نظام المديرية العامة للجوازات وبين شركات العمرة بهدف تحقيق التبليغ الإلكتروني لحصر حالات التخلف والهروب من قبل المعتمرين المتجاوزين والمتحايلين على النظام وبيان مواقع إيواء المتخلفين منهم.

وقال: نتمنى ربط شركات العمرة بنظام الجوازات عن طريق مركز التشغيل بوزارة الحج بما يحقق تسريع الاجراءات ويتجاوز التعامل الورقي ويسهم في تقديم المعلومة آليا للجوازات مشيراً إلى 41 شركة عمرة تقوم بخدمة ستة ملايين معتمر سنويا.

وذهب حلبي وهو المتخصص في شؤون الطوافة وخدمات الحجاج للقول بأنه ينبغي أولا قبل السؤال عما يحتاجه قطاع خدمات المعتمرين أن نتوقف قليلا ونسأل عما اذا كانت مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين قد وجدت الضمان لاستمراريتها في أداء عملها ؟ خاصة وأننا نجد أن هناك مؤسسات وشركات تم ايقافها عن العمل نتيجة لأخطاء لم ترتكبها، لكن الاقدار شاءت أن يكون من بين بعض المعتمرين من يتخلف عن السفر وتتحمل المؤسسة أو الشركة مسؤوليته ويتم ايقافها عن العمل، وهنا ينبغي العمل على دراسة هذه الاشكالية دراسة واقعية تضمن استمرارية هذه المؤسسة وتلك الشركة في القيام بمهامها العملية، والعمل على ايجاد ضمانات بعدم تخلف المعتمرين عن السفر .


المشاركون في الندوة خلال حديثهم ل«الرياض»

هاني اللحياني

جمعان الكناني

المشاركون في الندوة


عبدالله الذويبي رئيس مجلس المرشدين السياحيين بمكة المكرمة

أحمد حلبي متخصص في شؤون الحج والعمرة

مشهور العميري صاحب شركة تنظيم رحلات

أبوبكر العيدروس باحث في شؤون التوظيف والتدريب

خالد سابق باحث ومتخصص في شؤون العمرة

جمال بنون كاتب اقتصادي

عمر عبدالله قاضي نائب رئيس اللجنة الوطنية للحج و العمرة