عرف بالريادة من خلال كتابه " طه حسين والشيخان " هذا الكتاب الذي اصدره مؤلفه الأستاذ محمد عمر توفيق الأديب الوزير والصحافي القدير في الرد على كتاب د. طه حسين عن الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، في وقت مبكر للأدب العربي السعودي إبان الرواد رواد الأدب السعودي في الحياة عائشون وفي التأليف يكتبون، وفي الأدب ناشطون وكان الأستاذ توفيق أحد هؤلاء الرعيل في الأولية وفي الريادة الأدبية والعلمية والثقافية في تاريخ وسيرة الأدب السعودي ، وهي الفترة من أواسط القرن الرابع عشر الهجري إلى مطلع القرن الخامس عشر الهجري التي شهدت أوج النشاط الأدبي والشعري والكتابي والصحافي والإعلامي في المملكة على أن الحركة الأدبية ممتدة أواسط القرنين الزاهرين بالرجال وآدابهم ، والعلماء وعلومهم ، والقراءة الثقافية ظاهرة معرفية .

فالأستاذ توفيق معني بهذا الأمر الشاجن في العاطفة الأدبية وبالحس الفكري النابض بالحيوية المعرفية حيث كتب في البلاد ممتهناً العمل الصحفي فيها ومعه عبدالله عريف مثالاً للريادة الأدبية الحجازية بل السعودية سائرين في الدرب الادبي والصحافي حتى العملي حيث غدا محمد عمر توفيق وزيراً للحج بعد الوزير المكي حسين عرب ، وعبدالله عريف أميناً للعاصمة المقدسة، ورئيس نادي الوحدة المنوع بين الرياضة والشبيبة من جهة والأدب والثقافة من جهة أخرى، وذلك في أواسط الستينيات الميلادية من القرن العشرين ، تلك هي في فن الريادة الثقافية قيمة جد عالية، ومعنى حياتي جميل وفكر إنساني نبيل وواقع مجتمعي مكاوي أصيل وليس هذا سجعاً من القول إنما ٫هو الواقع يتحدث عن ذاته ، وأسلوب الكاتب هو الكاتب يعبر ويحبر، فتوفيق الأديب ذو فكر أريب، خالف طه حسين في طرحه عن أبي بكر وعمر مدافعاً عن الأصل الاعتقادي والفكر الإسلامي هذا الفكر الديني في الإسلام " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " قرآن كريم .

«أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم إهتديتم» حديث شريف .

وقد كتب عن هذه المسألة بعض رجال الفكر أمثال د. محمد حسين هيكل في حياة محمد وعباس محمود العقاد في عبقرية محمد عليه الصلاة والسلام حتى طه حسين كتب على هامش السيرة النبوية وعن أبي بكر وعمر وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ، الشيء الذي جعل محمد عمر توفيق يدلو بدلوه في هذه الساحة الدينية والثقافية والتاريخية فذكر الجميع في أمانة علمية ونزاهة فكرية وعقيدة دينية صافية الصدر ومنيرة الضوء في القلب والعقل، والقصد الأدبي عند توفيق تخصيص الرد تجاه تلك الفكرة الدينية بتصحيح المعلوم والمعتقد عند طه حسين في الطرح الإيماني والتديني الخالص الصافي، كتذكير وتدبير فكري وأدبي وثقافي ، وقد خصص الرد في كتاب مطبوع زهاء 300 صفحة من القطع المتوسط، اطلع عليه الرجل وهو في أوج حياته إذ أصدر الكتاب في أوائل الستينيات وطه توفى في السنة 1973م ، والمأسوف عليه أن الناقد محمد عمر توفيق لم يحظ كتابه بالشهرة العامة في عالم القراءة المحلية والخارجية إلا لدى المعنيين مع أنه كتاب جيد الطرح غاية في البيان الأدبي والديني ومفعم بالرؤية الثقافية في السيرة والتاريخ ، ومن جهة الأدب والأسلوب القوي حتى أنني تحدثت مرة مع الأستاذ الرائد محمد سعيد العامودي عنه وقلت إن الأستاذ محمد عمر توفيق له أسلوب نسيج وحده فوافق على ذلك الأستاذ العامودي بإنصاف وصدق .

وكان التوفيق ذا حميمية مع أقرانه الأدباء من الرواد وسواهم من أدباء مابعد الرواد ومع قرائه ومتلقي أدبه وعلمه وعمله يراسلهم ويتصل بهم وهو الذي احتك بهم في وزارة المواصلات وزيراً بعد وزارة الحج ، وهذا صلة ذوي العلم والأدب ودماثة الأخلاق كما كان متابعاً لما ينشر في الصحف ومايصدر من كتب أدبية ودينية وثقافية ، ومن تلك العلاقة الحميمية أننا كنا في تشييع جنازة وزير العدل محمد علي الحركان عام 1403ه إ فإذا بالأستاذ توفيق يلتقي مع الأستاذ الرائد قرينه أحمد محمد جمال وكانت فرصة للشيخ جمال أن يعزي التوفيق في وفاة الحركان رحمه الله، وفي نفس الوقت تم تعيين ابن الشيخ فؤاد محمد عمر توفيق أميناً للعاصمة المقدسة " مكة المكرمة " الأمر الذي ذكرني بقول الشاعر المملوكي حينما أراد أن يعزي الخليفة في وفاة والده وفي نفس الوقت يهنيه بخلافته الجديدة قائلاً :

هناءٌ محا ذاك العزاء المقدما

فما عبس المحزون حتى تبسما

ومع ذلك من السيرة الزكية فإن المتلقي لأدب الرجل يلقى بياناً من المعرفة وأسلوباً من الكتابة فيما قدم من خواطر شعورية وهو كتابه " أيام في المستشفى " الذي سطره عن استشفائه في مستشفى صحي وعبر فيه عن هذا المقام الصحي أو الإقامة الصحية بتعبير أدق !! حامداً صابراً للقادر الرحيم جل جلاله بالعارض والابتلاء في بدنه حتى استعاد عافيته وخرج سليماً معافى غانماً !! وامتداداً للريادة الأدبية عند محمد عمر توفيق نذكر أنه إبان وزارته للحج ، نصب لمجلتها مجلة " الحج " الأستاذ الرائد محمد سعيد العامودي رئيساً لتحريرها ، وهو من هو كفاءة وجدارة لتبوؤ هذا المنصب الأدبي في وزارة يتوجها عدد المجلة كل شهر محملة بروائع البحوث والمقالات والدراسات الدينية والأدبية واستكتب لها الأستاذ عديداً من علماء الدين الإسلامي ومفكريهم وأدبائهم في البلاد الإسلامية الكبرى ومن خارجها لمن يتعاون مع المجلة بالكتابة أو المراسلة الأدبية أو الإشتراك لأعدادها الأثني عشر عدداً في السنة من الزمن .

حيث تلقى مجلة الحج رواجاً في العالم الإسلامي ومكتباته والبلاد العربية والموزعي المجلة فيها كدوائر رسمية أو خاصة وذلك من قبيل التثقف الفكري والإطلاع الثقافي والتعرف على أصول الدين من هذا العدد المبارك وجدير بالذكر ، ماقامت به جامعة أم القرى في بعض حلقاتها الثقافية ممثلة في بعض الأساتذة كالدكتور صالح جمال بدوي الذي أصدر مالم يطبع من إنتاج الأستاذ محمد عمر توفيق في أشكال كتب أدبية وإعلامية ودينية، تشكر عليه هذه الجامعة ، ومن كان خلف هذا الجهد الجيد المعرفي والثقافي والعلمي العام ، ولله في خلقه شؤو