يواجه العالم في السنوات الاخيرة نوعا جديدا من الحروب الدولية يعرف ب" الحروب السيبرانية " وهي مختلفة عن الحروب العسكرية كما أنها تختلف عن الجرائم الالكترونية والتي يكون هدفها تجارياً، فالحروب السيبرانية أهدافها سياسية. ومن منا يستطيع أن ينسى الهجوم الذي غيّر مسار التاريخ السيبراني وهو "فيروس ستكسنت" في 2007، والذي ضرب المؤسسة النووية الايرانية من قبل وكالتي الاستخبارات الامريكية والاسرائيلية. ولم تغفل الجماعات الارهابية عن هذا الفضاء السيبراني، فقد جعلوا من هذا الفضاء وسيلة سهلة للتواصل مع الافراد والجماعات الاخرى حول العالم، ولم تكن مواقعنا الحكومية بمعزل عن هذه الاختراقات فقد تم مهاجمة أرامكو السعودية، ووزارة الخارجية.
إن هذه الهجمات السيبرانية تشكل تهديداً لأحد المبادئ الرئيسية في القانون الدولي وهو احترام سيادة الدول وواجباً أساسياً وهو واجب "عدم التدخل" والذي نصت عليه الفقرة (4) من المادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة، لما فيها من تسريب لمعلوماتٍ أمنية وسرية عن حكومات الدول، وقد يتجاوز الامر ذلك ويصل الى الاضرار بالمدنيين عندما تسبب مثل هذه الهجمات قطعاً للخدمات الحيوية كالماء والكهرباء، ولذلك فقد عرف القانون الدولي الإنساني هذا الهجوم بأنه "عملية إلكترونية سواء هجومية أو دفاعية يتوقع أن تتسبب في إصابة أو قتل أشخاص أو الإضرار بأعيان أو تدميرها".
يثير موضوع الامن السيبراني العديد من القضايا في إطار القانون الدولي، وفي هذا السياق يوجد عدة محاور لابد مناقشتها حتى نتوصل لحدود علاقة القانون الدولي بالهجمات السيبرانية.
أولا؛ هل تشكل الهجمات السيبرانية تهديدا للأمن و السلم الدوليين الذي تكفلت هيئة الامم المتحدة ممثلة بأعضائها بالحفاظ عليه وحمايته؟ بناء على المادة (39) من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على أن "يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملا من أعمال العدوان"، فسيكون لمجلس الأمن سلطة تقديرية للخطر والضرر المترتب على هذا النوع من الهجمات وعلى هذا الأساس سيقرر التدخل واتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد في حالة نشوء حرب الكترونية.
ثانيا؛ في اطار وضع ضوابط للاستخدام الالكتروني والحد من هذه الهجمات السيبرانية، فكان لابد من حراك دولي في شكل اتفاقيات ومعاهدات دولية، كانت من أهم الخطوات "اتفاقية بودابست" لمكافحة الجرائم المعلوماتية عام 2001 م، ويليه ما نشر من قبل حلف شمال الأطلسي عام 2008 دليل باسم "تالين" للقوانين الدولية المطبقة في حالة نشوب حروب الكترونية، وتنظيم قواعد الاشتباك عبر الإنترنت. وقد اقترحت روسيا عمل معاهدة دولية لمنع الدول من تجهيز فيروسات قد تطلقها في اي لحظة لمهاجمة اجهزة دول اخرى.
ثالثا؛ متى تقوم المسؤولية الدولية على الدولة المتهمة؟ وللاجابة على هذا السؤال تجدر الاشارة انه من الصعوبة اثبات نسبة الهجوم السيبراني لدولة بعينها، حتى في حالة قيام الدولة المجني عليها بالتعقب فإنه يتطلب منها وقتاً وجهداً، وفي معظم الحالات يكون المصدر مجهولاً، لكن بافتراض أن الدولة المتضررة استطاعت اثبات قيام دولة معينة بهجمات سيبرانية ضدها، ففي هذه الحالة تطبق عناصر المسؤولية الدولية ويقدر الضرر الناتج حتى تتحمل الدولة المتهمة الأثر المترتب على قيام المسئولية وهو التعويض، لكن في حالة كان المتهم بالاختراق وإطلاق هذه الهجمات أفراداً أو جماعات (ليس دولة)، فاستنادا إلى المسؤولية غير المباشرة والتي تقضي بأن الدولة تسأل عن أفعال رعاياها، وذلك شريطة أن تكون الدولة لم تبذل العناية اللازمة لمنع حصول هذا الضرر، وفي سياق الامن السيبراني فإن على الدول ان تقوم بسن التشريعات الوطنية التي تجرم مثل هذه الافعال وتضع حدوداً للاستخدام الالكتروني، وتفرض عقوبات على المتسببين بأي هجمات سيبرانية، وإن لم تفعل فإن الدولة ستسأل عن أفعال مرتكبي هذه الجرائم.
بعد هذا الطرح الموجز يتبين لنا مدى أهمية الامر وضرورة تكاتف وتعاون الجهود الدولية والإقليمية لوضع تنظيم دولي شامل وملزم ينظم هذا النوع من الحروب. وعمل معاهدة تقضي بمنع التسلح السيبراني. فلابد أن نكون على وعي كامل بهذا الخطر الذي يهدد الدول ومواطنيها، وفي ظل الظروف الحالية هل من الممكن أن يعرّض التوتر الحاصل في المنطقة المملكة لخطر الهجمات السيبرانية؟
- محاضرة في القانون الدولي
1
منيرة
2016-02-03 19:49:52ان مسؤولية الامن السيبراني هي مسؤولية مشتركة بين اكثر من جهة، فهيئة الاتصالات و مدينة الملك عبد العزيز للعلوم و التقنية و وزارة الدفاع، تعد جهات يقع على عاتقها الحماية الالكترونية،، لكن المسؤول الاول في هذا الخصوص هو المركز الوطني للامن الالكتروني التابع لوزارة الداخلية.
2
منيرة
2016-02-02 21:02:16ان مسؤولية الامن السيبراني هي مسؤولية مشتركة بين اكثر من جهة، فهيئة الاتصالات و مدينة الملك عبد العزيز للعلوم و التقنية و وزارة الدفاع، تعد جهات يقع على عاتقها الحماية الالكترونية،، لكن المسؤول الاول في هذا الخصوص هو المركز الوطني للامن الالكتروني التابع لوزارة الداخلية.
3
مشعل بن عبدالرحمن
2016-02-02 13:41:53فعلا موضوع مهم واعتقد الهجمات على وزارة الخارجية وأرامكو تؤكد أهميته، لكن من المسؤول عن الأمن السيبراني؟ هيئة الاتصالات، ام مركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ام غيرها؟