نظم منتدى التنافسية الدولي الذي عقد في الرياض الأسبوع الماضي من قبل هيئة الاستثمارات العامة، وكلمة الافتتاح بدأها معالي محافظ الهيئة والذي ذكر فيها الكثير عن الاقتصاد السعودي ولكنه لم يتطرق الى الاستثمار الأجنبي إلا على استحياء. فلم يذكر حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة السنوية، ولم يذكر مجموعها التراكمي، ولم يذكر مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، ولم يذكر ماتم تنفيذه منها ضمن مشروعات معروف، ومالم يتم استثماره من الملتزم به. ولم يذكر المعوقات التي حالت دون استقطاب المزيد من الاستثمارات، وماذا سيتم بشأنها؟ لقد ذكر أن هناك تنسيقا مع خمسين جهة حكومية لإزالة عوائق الاستثمار، لكنه لم يقل ماهي أهم تلك العوائق؟ ومتى يتوقع أن تزال!

فالتنافسية تحتاج الى إفصاح وشفافية، واعتراف بالعوائق، وتحديدها، والإجراءات لإزالتها. لذا لم تكن بداية منتدى استثماري بهذا الحجم مشجعة بالنسبة لي. وقد تأكد ذلك في الجلسات التي تلت يوم الافتتاح وحضرها وزراء سعوديون. فلم تطرح فرص استثمارية في قطاع الصحة والتعليم والإسكان. ولم تذكر حجم الفرص الاستثمارية المتوقعة في تلك القطاعات. وكيف سيكون دور المستثمر الأجنبي فيها؟ وكيف يمكن تمويلها؟ والخطة الزمنية لها؟ وغيرها من التساؤلات التي جاء الكثير من المستثمرين الأجانب لسماعها ومناقشتها.

نحن نحتاج الى 4 تريليونات دولار من الاستثمارات المحليية والأجنبية خلال الخمس عشرة سنة القادمة كما أشارت دراسة ماكينزي. ولكننا لم نحصل الا على 7.6 مليارات دولار في 2015 حسب أحد التقارير الأجنبية التي ترصد الاستثمار الأجنبي. واذا اضيف اليها استثمارات محلية بنحو 300 مليار ريال منها انفاق رأسمالي حكومي بنحو 200 مليار ريال، فإننا نتحدث عن 80 مليار دولار سنوياً (محلية) زائداً الأجنبية لتصل الى 87.6 مليار دولار سنوياً. وهذا يعني أننا سنحقق اجمالي استثمارات تصل الى 1.3 تريليون دولار في 15 سنة، مايعني أننا حققنا فقط نحو الربع من متطلبات الاستثمار التي ستضاعف لنا اجمالي الناتج المحلي حسب دراسة ماكينزي.

إن من الواضح أننا بحاجة الى عمل كبير ومضن للوصول الى استثمارات ضخمة لمضاعفة الناتج المحلي، مع صعوبة استيعاب الاقتصاد المحلي مالم يتم ازالة عوائق الاستثمار، ليس أمام المستثمر الأجنبي فحسب، بل والمستثمر المحلي الذي يواجه تحديات كبيرة نتيجة التغييرات المتعددة والمفاجئة للبعض منها خصوصاً مايتعلق بسياسة التوطين والسعودة، والانفاق الحكومي البطيء والمتراجع في نفس الوقت، وعزوف المستثمر الأجنبي في الشراكة المحلية، وصعوبة النفاذ في الاسواق بسبب التعقيدات البيروقراطية والهيكلية لمعظم القطاعات.

من أجل ذلك فإن من الأهمية بمكان أن تنشر هيئة الاستثمارات العامة كل العوائق وتناقشها مع المهتمين ورجال الأعمال وموظفي الحكومة لحلها وإزالتها بأسرع وقت ممكن لأنها نفس المعوقات التي كانت قبل انشاء الهيئة، ومازالت بعد انشاء الهيئة. وأصبح الحديث عنها أو استعراضها يشكل خيبة أمل، ولعل هذا من أهم الأسباب أن معالي محافظ الاستثمار لم يتطرق لها في خطابه الافتتاحي، حتى لا يصاب المستثمر الأجنبي هو الآخر بخيبة أمل أيضاً، ويمل من الحضور والاستثمار معاً.

نحن تواقون جداً لجذب الاستثمارت الأجنبية، لكن فتح التملك بنسبة 100% لا يعني أن المستثمر الأجنبي سيأتي مهرولاً، فالمشاركة بنسبة 60% أو 40% التي تتبناها بعض القطاعات الهامة قد تكون هي الأنسب للمستثمر الأجنبي ورغم ذلك لم يأتِ. فالمشكلة ليست نسبة التملك لوحدها، فهناك أسباب كثيرة تعلمها الهيئة وعليها مواجهة المجتمع بها وعلينا تقبلها اذا أردنا أن نتخلص من مشاكل البطالة، والاعتماد على النفط، وتحقيق التنويع الاقتصادي الذي نسعى اليه من السبعينات.